بين المواجهة الأمنية والتنسيق الدولي، تتصاعد تحركات الأجهزة السورية لكبح محاولات تنظيم الدولة واستهداف من يقف خلف هجمات دامية،
أعلنت وزارة الداخلية السورية أن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحلفاء يشكّل حجر الزاوية في جهود مكافحة الإرهاب، وسط محاولات تنظيم الدولة (داعش) لاستعادة نشاطه عبر تجنيد عناصر من الخارج.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام عربية، أكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة، نور الدين البابا، أن تبادل البيانات والمعلومات مع شركاء دوليين وإقليميين ساهم في إحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف تجنيد خلايا نائمة داخل سوريا، واستهداف مواقع حساسة، لا سيما خلال الاحتفالات والمناسبات العامة.
وأفاد البابا بأن عدد عناصر تنظيم داعش الذي يحاول العودة إلى الساحة يُقدَّر ببضع مئات فقط، لكن الخطر يبقى حقيقياً ومتصلاً، ما يستدعي استمرار التنسيق الأمني والاستخباراتي المكثف، خاصة في المناطق ذات الحساسية الأمنية العالية.
جاءت هذه التصريحات في سياق جهود وزارة الداخلية لتعزيز استراتيجيات المواجهة مع الحلفاء، والتي تشمل تبادل المعلومات والتقارير الاستخباراتية بشكل دوري، بهدف تفكيك الشبكات الإرهابية ومنع تجدد نشاطها.
هذا التعاون الأخير وسّع دائرة التعاون مع دول حليفة، ما أسهم في كشف تحركات مشبوهة كانت تهدف إلى استغلال الفجوات الأمنية وإنشاء خلايا جديدة.
وفيما يتعلق بـالتحقيقات الجارية في هجوم حلب الأخير، أعلن المسؤول الأمني أن الأجهزة المختصة تملك دلائل وخيوطاً قوية من شأنها أن تقود إلى الجهة أو الجهات المسؤولة عن تنفيذ العملية، موضحاً أن العمل مستمر حتى التوصل إلى نتائج واضحة وتقديم المتورطين إلى العدالة.
المتابع للمشهد الأمني في سوريا يرى أن هذا الإعلان يأتي في سياق تعقيدات المرحلة الراهنة، إذ لا يزال أمن البلاد يواجه تهديدات من شبكات إرهابية متفرقة، تتراوح بين مجموعات صغيرة قائمة بذاتها وتركيبات تستفيد من الفوضى في مناطقٍ معينة لتجنيد عناصر وتوسيع نطاقها.
والحكومة السورية، بحسب المحللين، تعتمد في ردّها على استراتيجية مزدوجة تجمع بين العمل الاستخباراتي والتحرك الأمني المباشر، مع محاولة احتواء أي تجدد للعمليات المسلّحة داخل الأراضي السورية، وهو ما يعكس استمرار المخاوف من خِيارات التنظيمات المتشددة في العودة إلى العمل المسلح.
وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى هذه الجهود على أنها جزء من شبكة أوسع من التعاون الأمني لمحاربة الإرهاب، حيث يشكل تبادل المعلومات بين الجهات الأمنية السورية وحلفائها أداة لا غنى عنها لتفادي أي تهديدات متجدّدة، لا سيما في ظل الوضع الإقليمي المتوتر والتحديات الأمنية المستمرة في المنطقة






