ترى باريس التي ترنو نحو دور فاعل في الملف اللبناني، أن الأشهر المقبلة قد تحمل تطورات جديدة في المنطقة.
وتبدو السياسة الفرنسية مؤخرا قائمة على البقاء في لبنان وعدم الانسحاب من المشهد، حتى وإن كانت باريس خارج طاولة المفاوضات الحالية، في انتظار ما قد تحمله الأشهر المقبلة من تحولات في تل أبيب وواشنطن تعيد فتح الباب أمام دور فرنسي تعتبره باريس طبيعياً إلى جانب لبنان.
وذكرت مصادر دبلوماسية لبنانية أن بيروت جددت إبلاغ واشنطن رغبتها في أن تكون فرنسا ضمن مجموعة الدول التي ستشارك في آلية التحقق من نزع السلاح في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل وينتشر فيها الجيش اللبناني، وذلك في ظل رفض إسرائيلي وأمريكي سابق لأي دور فرنسي مباشر في المفاوضات قبل توقيع الاتفاق الإطاري.
ويستمر النشاط الفرنسي في لبنان بعد مغادرة السفير هيرفيه ماغرو، وفي انتظار وصول السفير الجديد باتريك دوريل نهاية آب أو مطلع أيلول.
وتعوّل فرنسا على تقوية علاقتها بلبنان وعلى حضورها القوي في الجنوب، بما يمكّنها من الاضطلاع بدور إلى جانب الدولة اللبنانية في أيّ مفاوضات مستقبلية بين لبنان وإسرائيل، خصوصاً إذا أدت الانتخابات المقبلة في إسرائيل إلى تغيير المعادلة السياسية الحالية في تل أبيب
وتكتسب الوحدة الفرنسية العاملة في إطار "اليونيفيل" أهمية خاصة بالنسبة إلى باريس. فهي تضم نحو 700 جندي وتشكل وجوداً فرنسياً مباشراً وفاعلاً على الأرض. ورغم أن وحدات دول أخرى، وفي مقدمها الإسبانية، أكبر عدداً، فإن الوحدة الفرنسية تعدّ من وحدات النخبة وتتمتع بقدرات تتيح لها التحرك والعمل في مناطق مختلفة.
وترى مصادر فرنسية أن لبنان دولة سيدة ويمكنه فرض ما يعتبره مناسباً لمصالحه، مشيرة في هذا السياق إلى أن الرئيس جوزف عون طلب من نظيره الأميركي دونالد ترامب التمديد لـ"اليونيفيل"، من دون أن يتلقى جواباً حتى الآن، رغم أن الإسرائيليين والأميركيين أعلنوا أكثر من مرة رفضهم استمرار القوة الدولية في الجنوب بصيغتها الحالية
ولا شك أن الوجود العسكري الفرنسي في الجنوب، والتحرك الإنساني والديبلوماسي، والعلاقة التاريخية مع لبنان، والتنسيق مع السعودية، كلها أوراق تريد فرنسا الحفاظ عليها، بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من تغييرات في المشهد السياسي والاقتصادي والعسكري في المنطقة.






