الزجاج المعشق من أقدم الحرف الدمشقية العريقة في سوريا حيث جمعت بين الإبداع والمهارة والقدم والحداثة وتطورت عبر مئات السنين وحافظت على أصالتها وعراقتها، وتألقت بأجمل ما قدمته أيدي صناعها من السوريين.
وواجهت الحرف اليدوية التقليدية والتراثية السورية، في السنوات الأخيرة، خطرا حقيقيا من الاندثار بسبب الحرب وتدهور الظروف الاقتصادية، حيث دُمرت العديد من الورش والحرف القديمة مثل الصدف الدمشقي والنحاسيات والأقمشة المطرزة، وفقد كثير من الحرفيين مصادر رزقهم أو اضطروا للغربة، مما أدى إلى انخفاض هائل في عدد المهنيين الممارسين لهذه الحرف، ومنها حرفة الزجاج المعشق.
صناعة الزجاج من أهم الصناعات التقليدية
وتعد صناعة الزجاج في سوريا عامة وبدمشق خاصة، من أهم الصناعات التقليدية التي تستدعي اهتمام السائح، فلا يكاد السائح يحط رحاله بدمشق، إلا ويهرع مسرعاً إلى معمل أو فرن للزجاج، يعيش لحظات حية مع الصناع الدمشقيين المبدعين، وهم يعملون بدأب وأناة وبراعة ويخرجون من الزجاج فنا وحياة وأصالة.
ويرجع تاريخ نشأت حرفة الزجاج المعشق الى الفي عام وجاءت تسميتها بالمعشق من ترابط مادة الجص مع الزجاج حيث وصف هذا الترابط بالعشق نظرا للتماسك والتناغم بين الألوان والجص.
البيوت الدمشقية والزجاج المعشق
فالبيوت الدمشقية قديماً كانت أغلب نوافذها تصنع من الزجاج المعشق، حيث يتمتع هذا النوع من الزجاج بخواص عازلة للصوت والحرارة والرطوبة، إضافة إلى ما يضفيه لداخل الغرف من مناظر جميلة اثناء النهار عبر انعكاس ضوء الشمس لداخل البيت في حين يعكس الضوء للخارج ليلا فيعطي للنوافذ أجمل الألوان.
تبدأ مراحل صنعه بصب قطعة الجص حسب القياس المطلوب، وبعد جفاف الجص يرسم عليها الرسمة المطلوبة، ثم يجري تفريغ الشكل بواسطة المثقب والمنشار اليدوي ثم ينظف الشكل، ويقلب على الوجه الثاني وتوضع قطع الزجاج حسب الرسم على الفراغات في الشكل ثم يصب الجص الطري على هذا السطح فيملأ المسامات المحدثة بين قطع الزجاج، وبذلك تلتصق قطع الزجاج ببعضها ثم يلتصق الكل في الجص وبعد الجفاف يمسح الجص فتظهر قطع الزجاج ونكون بذلك قد أنهينا العمل.
قوالب الزجاج المعشق الدمشقي
وفيما يخص الزجاج المعشق الدمشقي، يصنع قالب للرسم المطلوب وتكون زوايا القطع للقالب مدروسة للارتفاع الذي ستكون عليه النافذة وبعد انتهاء القالب، يجمع ويثبت ويحصر بإطار من مادة الخشب أو أي مادة أخرى ويصب القالب بعد دهنه بالعازل بمادة الجص السائل وينتظر ما يقارب ثلاثين دقيقة ثم يفك القالب وتوضع قطع الزجاج ثم يصب السائل حوله ليملأ الفراغات ليصبح جاهزاً.
أول اكتشاف للزجاج في بلاد الشام
ولعل من أهم أسباب اهتمام المستشرقين والباحثين بهذه الصناعة، إنما يعود إلى أن أول اكتشاف للزجاج في العالم كان ببلاد الشام، فضلاً عن ذلك، فإن المتاحف السورية، تزخر بنفائس فريدة من المنتوجات الزجاجية التي تعود إلى مختلف العهود الكنعانية والرومانية، وسائر العصور الإسلامية.












