اقتصاد

السوق الحر في سوريا.. من يدفع كلفة التحول ومن يحصد مكاسبه؟

513
السوق الحر في سوريا.. من يدفع كلفة التحول ومن يحصد مكاسبه؟Syria One -خاص

ينقسم النقاش الاقتصادي حول التحول إلى السوق الحر في سوريا بين من يرى في تحرير المنافسة والأسعار مدخلاً لرفع كفاءة الإنتاج وجذب الاستثمار، وبين من يحذر من أن الانتقال السريع، في اقتصاد أنهكته الحرب والعقوبات وتضررت بنيته الإنتاجية، قد يحمّل الفئات الأضعف كلفة التحول ما لم ترافقه سياسات حماية فعالة.


رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية مازن ديروان يرى أن السوق الحر التنافسي والدعم الحكومي للطبقات الهشة مساران مختلفان، معتبراً أن المنافسة تدفع المنتجين إلى مكافحة الهدر ورفع الكفاءة والجودة وخفض الأسعار إلى الحدود التي تسمح بها تكاليف الإنتاج، وبالتالي فإن المستهلكين هم المستفيدون من التحول.


ويشير ديروان في حديث خاص مع Syria One إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج في القطاع العام مقارنة بالقطاع الخاص، عازياً ذلك إلى ضعف إنتاجية العمال والموظفين، وتوقفات خطوط الإنتاج والأعطال وسوء الصيانة، إضافة إلى ما وصفه بضعف الابتكار والتطوير.


الدعم: حماية اجتماعية لا دعم للأسعار


ويرى ديروان أن دعم الأسعار الشامل يؤدي إلى هدر كبير، وأن البديل يجب أن يكون دعماً نقدياً أو عينياً موجهاً إلى الفئات المحتاجة فعلياً، مع وضع آليات تمنع هدر المال العام.


ويستشهد بتجربة الدعم السابقة في سوريا، معتبراً أن بعض المواد المدعومة لم تكن متوافرة بصورة منتظمة، فيما ارتبط الحصول على بعضها بالطوابير والمعاناة، كما يشير إلى انخفاض أسعار بعض المواد غير المدعومة بنسب وصلت إلى 70% بعد "تحرير الأسعار"، وإلى ارتفاع الرواتب خمسة أضعاف خلال بضعة أشهر.


«الصدمة» أم التحول التدريجي؟


يدافع ديروان عن التحول السريع، أو ما يسميه «الصدمة»، معتبراً أن الانتقال البطيء يطيل فترة الفقر والبطالة، وأن سوريا لا تملك ترف الوقت أو التجربة الطويلة.


ويستند في رؤيته إلى مؤشرات يقول إنها بدأت بالظهور، بينها استقرار سعر الصرف والأسعار، وتشييد المصانع وبدء بعضها بالإنتاج، إلى جانب مشاريع في البناء والتطوير العقاري والفنادق والمرافق السياحية.


ويرى أن هذه الاستثمارات ستتحول لاحقاً إلى فرص عمل وارتفاع في الرواتب والأجور وانخفاض في البطالة، معتبراً أن ما يظهر حالياً هو بداية نتائج التحول الاقتصادي.


من يتحمل كلفة الانتقال؟


في المقابل، يحذر خبراء اقتصاديون من أن تحرير السوق وفتح الاستيراد بصورة واسعة لا يؤديان بالضرورة إلى منافسة متكافئة في اقتصاد مثل سوريا، حيث تعمل المشاريع الصغيرة والورش برؤوس أموال محدودة وتواجه ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج وضعفاً في الطلب.


وبحسب هذه الرؤية، فإن ترك المنتج المحلي الصغير لمنافسة المصانع الكبيرة والمستوردين قد يؤدي إلى خروج جزء من هذه المشاريع من السوق، بما ينعكس على فرص العمل ويزيد البطالة والفوارق الاقتصادية، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية.


ويرى هؤلاء أن السوق الحر لا يعني غياب الدولة، وأن الانتقال إلى اقتصاد أكثر انفتاحاً يحتاج إلى دور حكومي موازٍ لحماية الفئات المتضررة، من خلال تخفيض تكاليف الإنتاج، وتوفير قروض صناعية واستثمارية بفوائد منخفضة، ودعم الطاقة، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي وإعانات البطالة، وضمان تكافؤ فرص العمل.


كما يلفت هذا الاتجاه إلى أن المنافسة لا تكون متكافئة بالضرورة بين مشروع صغير يعمل بإمكانات محدودة وبين مصنع كبير أو مستورد يمتلك قدرة أكبر على التمويل والإنتاج والاستيراد.


جوهر الخلاف


وبينما يرى ديروان أن تسريع التحول الاقتصادي هو الطريق الأقصر للخروج من الفقر والبطالة، يرى منتقدو هذا المسار أن نجاح السوق الحر لا يقاس فقط بانخفاض أسعار بعض السلع أو ارتفاع حجم الاستثمارات، وإنما بقدرة الاقتصاد على تحويل النمو والاستثمار إلى دخل وفرص عمل وحماية اجتماعية للفئات التي لا تملك القدرة على تحمل كلفة الانتقال.


وهكذا لا يدور الخلاف فقط حول ما إذا كان الاقتصاد السوري يحتاج إلى السوق الحر، بل حول سرعة الانتقال، وحدود تدخل الدولة، ومن يتحمل كلفة المرحلة الانتقالية قبل أن تظهر ثمارها.


مقالات ذات صلة

قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

وقّعت وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، لتمويل مشاريع خدمية وتنموية في سوريا، في خطوة تتجاوز توفير الموارد المالية لقطاعات متضررة، لتفتح المجال أمام دور أوسع للدولة في توجيه مشاريع إعادة الإعمار وتحديد أولوياتها وفق الاحتياجات المحلية.
339
كيف يرفع غياب الفكّة تكلفة المعيشة؟.. خبير لـ Syria One: الحل في اعتماد تطبيقات الدفع الإلكتروني البسيط عبر الهاتف المحمول

كيف يرفع غياب الفكّة تكلفة المعيشة؟.. خبير لـ Syria One: الحل في اعتماد تطبيقات الدفع الإلكتروني البسيط عبر الهاتف المحمول

تتحول عملية دفع الأجرة في "السرافيس" ومنافذ البيع يومياً إلى مصدر إرباك بين المواطنين والسائقين والتجار، بسبب الغياب التام لل 5 ليرات الجديدة وشُح فئة الـ 10 ليرات. مما  حوّل التعاملات البسيطة إلى اقتطاع مالي غير رسمي يُحسب بالتقريب
513
طقس اليوم في سوريا 5 نوفمبر تشرين الثاني 2026

طقس اليوم في سوريا 5 نوفمبر تشرين الثاني 2026

توقّع المركز الوطني للأرصاد الجوية، التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تأثر طقس اليوم في سوريا بمنخفض جوي مرفق بكتلة هوائية باردة نسبياً
192
ترامب بعد خسارة الجمهوريين: لا أندم على الحرب ضد إيران

ترامب بعد خسارة الجمهوريين: لا أندم على الحرب ضد إيران

أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن الحرب مع إيران أسهمت في خسارة حزبه الجمهوري الأغلبية في مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي
207
الصندوق السعودي يموّل مشروعات بسوريا بـ403 ملايين دولار

الصندوق السعودي يموّل مشروعات بسوريا بـ403 ملايين دولار

وقّع الصندوق السعودي للتنمية مع وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار مقدمة من الصندوق دعمًا لقطاعات الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي في سوريا.
274
سيرياون إعلان 7