تعد عيدية الأطفال في عيد الفطر أحد أبرز الموروثات الشعبية التي حافظت على حضورها في المجتمعات العربية عبر الأجيال، ورغم التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على الحياة اليومية، ما تزال العيدية تمثل رمزاً للفرح ووسيلة لإدخال البهجة إلى نفوس الصغار فهي ليست مجرد مبلغ مالي، بل طقس اجتماعي يجسد قيمة العيد في ذاكرة الأسرة والطفل على حدّ سواء، ومع ذلك، فإن المتغيرات المعيشية تركت أثرها الواضح على قيمة العيدية وطريقة تقديمها.
العيدية بين الأمس واليوم
يرى عدد من الأهالي أن العيدية ما زالت عادة لا يمكن التخلي عنها، وإن تغيّرت قيمتها، حيث يقول "أبو سامر" لموقع Syria one، وهو أب لثلاثة أطفال: "كان الأطفال ينتظرون زيارة الأقارب ليعايدوهم، لكن اليوم فقط الجد أو الجدة يعايدون الأحفاد، أما بقية العائلة لا، إذ تغيّرت العلاقات الاجتماعية، ومعها تغيّرت قيمة العيدية."
وتشير "أم ليان" إلى أن الظروف الاقتصادية فرضت واقعاً جديداً: "ارتفاع الأسعار جعل العيدية مهما كانت قيمتها تبدو قليلة في نظر الأطفال، ومع ذلك، لا يمكن إلغاؤها لأنها جزء من فرحة العيد."
أما "أبو رائد" فيوضح أن الحفاظ على العادة أهم من قيمتها: "نحرص على تقديم العيدية حتى لو كانت رمزية، المهم أن يشعر الطفل بخصوصية هذا اليوم."
الطقس الأهم
يعبّر الأطفال عن تمسّكهم بالعيدية بوصفها جزءاً أساسياً من طقوس العيد، إذ تقول "ليان" (10 سنوات): "أحب العيدية حتى لو كانت قليلة، أشعر أنها هدية".
ويضيف "آدم" (8 سنوات): "أحصل على العيدية من جدي وجدتي فقط.. الباقي يعطونني شوكولا".
أما "سارة" (12 عاماً) فتقول: " لا أنتظر مبلغاً كبيراً، المهم أن أحصل على عيدية".
كم أصبحت العيدية؟
تختلف قيمة العيدية بين الأسر، إلا أن معظم الأهالي يتفقون على أنها أصبحت تتراوح بين مبالغ رمزية وأخرى أعلى قليلاً، تبعاً للقدرة المالية، فالعيدية المقدمة من الأقارب المقربين غالباً ما تكون بسيطة، بينما يميل الجد والجدة إلى تقديم مبالغ أكبر نسبياً، باعتبارهما الأكثر تمسكاً بالعادات التقليدية.
وأجمع عدد من الأهالي الذين التقيناهم على قيمة وسطية للعيدية هذا العام، إذ يرون أن العيدية من الأم والأب قد تتراوح بين 200 و 300 ألف ليرة في الأسر متوسطة الحال، وعيدية الجد والجدة بين 50 و 100 ألف ليرة، ومثلها العيدية الرمزية للأطفال.
عيدية الموظفين
لا يقتصر انتظار العيدية على الأطفال فحسب، إذ بات عدد من موظفي القطاع الخاص يترقبون حصولهم على مكافأة رمزية من مؤسساتهم خلال عيد الفطر، باعتبارها شكلاً من أشكال التقدير المعنوي والمادي، ويشير عدد من الموظفين الذين التقاهم Syria one إلى أن هذه العيدية، وإن كانت محدودة القيمة، تُعدّ لفتة إيجابية تعكس اهتمام الإدارة بموظفيها.
ويقول أحد الموظفين في شركة خاصة: "اعتدنا أن نحصل على عيدية بسيطة في العيد، لكنها كانت تمنحنا شعوراً بالتقدير، اليوم لم تعد جميع الشركات تقدّمها بسبب الظروف الاقتصادية، لكن الموظفين ما زالوا يأملون بعودتها ولو بشكل رمزي."
تُظهر الآراء المجتمعية أن مفهوم العيدية ما زال عادة راسخة، تتكيّف مع الظروف الاقتصادية دون أن تفقد معناها، فمع تغيّر الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، تغيّرت قيمة العيدية وطريقة تقديمها، لكنها بقيت جزءاً من ذاكرة العيد وطقوسه.
غنوة المنجد






