تتقاطع مؤشرات سياسية وعسكرية وأمنية لتعيد إلى الواجهة سؤال الحرب المؤجلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متصاعدة من انزلاق غير محسوب قد يشعل المنطقة بأكملها، فالإلغاءات المفاجئة والمتتالية للرحلات الجوية من شركات طيران أوروبية وكندية كبرى إلى تل أبيب ودول الخليج، بالتزامن مع تحذيرات رسمية لمواطنين أجانب بمغادرة إيران، لا تُقرأ كإجراءات روتينية، بل كإشارات احترازية في لحظة عالية المخاطر.
الإعلام الإسرائيلي يتحدث عن حالة جاهزية قصوى في المنظومة الأمنية، قائمة على تقدير مفاده أن المسار العسكري بات أرجح من المسار التفاوضي، رغم الخطاب العلني الذي يترك نافذة دبلوماسية مواربة.
هذا التناقض، وفق التقديرات ذاتها، يرفع احتمالات "سوء التقدير الاستراتيجي"، حيث قد تفسر طهران أي تحرك أو حشد عسكري أمريكي على أنه قرار محسوم بالهجوم، ما قد يدفعها إلى رد استباقي، تكون إسرائيل في مقدمة أهدافه.
في المقابل، يخرج الخطاب الإيراني من دائرة التحذير إلى التهديد المباشر، مع تأكيد قادة عسكريين استعدادهم للرد" في الميدان"، في رسالة موجهة إلى واشنطن وحلفائها، ويأتي ذلك في ظل تقارير عن وصول الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط إلى مستويات هي الأعلى منذ حرب الخليج، ما يعزز فرضية الاستعداد لخيارات تتجاوز الضغط السياسي.
غياب ترامب عن برنامجه المعتاد، وتكثيف التحركات العسكرية، وتبدل أنماط الطيران المدني، كلها عناصر تصنع مناخاً واحداً هو أن المنطقة تقف على حافة قرار كبير، قد يكون القرار ضربة محدودة، أو رسالة ردع قاسية، أو مجرد استعراض قوة محسوب.
ولكن الثابت أن هامش الخطأ يضيق، وأن أي شرارة غير محسوبة قد تحول الترقب القَلِق إلى مواجهة مفتوحة، تتجاوز أطرافها حدود إيران وإسرائيل لتطال أمن الشرق الأوسط بأسره.






