أظهرت صور وأقمار صناعية تغيباً شبه كاملاً للقوات والمعدات الروسية في مطار القامشلي شمال شرقي سوريا، مع تحميل المقاتلات والمروحيات والمعدات على طائرات النقل تمهيداً لنقلها، في تطور وصفه محللون بأنه تحوّل مفاجئ في الوجود العسكري الروسي هناك.
ويعد مطار القامشلي نقطة استراتيجية مهمة في شمال شرق سوريا، سبق أن استخدمته القوات الروسية منذ 2016 لعمليات جوية ولوجستية قرب مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث مثل مقرّاً للطائرات الهجومية والمروحيات وأنظمة المراقبة.
سياق الانسحاب والتحولات الراهنة
يأتي هذا الانسحاب في سياق تقارير تحدثت عن انسحاب أوسع للقوات الروسية من مواقع عدة داخل سوريا منذ أواخر 2024، مع تركيز موسكو لحضورها العسكري في القاعدتين الرئيسيتين على الساحل (حميميم الجوية وطرطوس البحرية)، في حين تقلّص وجودها في الشمال.
ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها توجهات روسية لإعادة ضبط تواجدها العسكري في سوريا بما يتلاءم مع أولويات جديدة، في ظل سقوط نظام بشار الأسد، وتفاوض موسكو مع السلطات السورية الجديدة حول مستقبل قواعدها، مع حرصها على الحفاظ على نفوذ سياسي واقتصادي.
تحولات في النفوذ والجغرافيا السياسية
انسحاب روسيا من القامشلي قد يفتح الباب أمام تحولات في السيطرة المحلية، لا سيما في منطقة يسيطر عليها إلى حد كبير “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وقد سبق أن ظهرت تحركات لإدارة المطار من قبل قسد كـ”ورقة تفاوضية“ في النزاع مع الحكومة السورية حول السيادة على البنية التحتية الحيوية.
كما يشير بعض المراقبين إلى أن موسكو قد تكون بصدد إعادة تموضع استراتيجي بدل انسحاب نهائي، عبر تركيز القوات في مواقع أساسية أكثر قرب البحر المتوسط، مع ترك مساحة للمفاوضات السياسية التي تضمن استمرار تأثيرها في ملف سوريا على المدى الطويل.
ماذا يعني هذا للمشهد السوري؟
إن تحول في موازين القوى العسكرية شمال شرق سوريا قد ينعكس على العلاقات بين قسد، الحكومة السورية، والقوى الإقليمية، إضافة إلى تعزيز موسكو في نقاط استراتيجية أخرى بالبلاد، مع احتمال إنشاء فرص تفاوضية جديدة بين دمشق وموسكو لإعادة رسم اتفاقيات الوجود العسكري.
ويبقى التطور في مطار القامشلي علامة هامة على تغير الخارطة الاستراتيجية في سوريا بعد سنوات من التواجد الروسي المكثف، في وقت تتسابق فيه الأطراف الإقليمية والدولية لإعادة ترتيب نفوذها.






