بينما يراقب العالم اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يحوّل لبنان إلى ساحة جنون عسكري، وكأن الأمر هو تحويل إخفاقه في تحقيق أهدافه في إيران يُترجم لعدوان على الأراضي اللبنانية.
إسرائيل شنت هجمات جوية غير مسبوقة على لبنان لم تنج منها المباني السكنية فخلفت مئات الضحايا والمصابين من المدنيين، كما استهدفت الغارات - بحسب الإعلام الإسرائيلي - أيضاً مواقع استراتيجية لحزب الله في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، حيث جاءت في وقت أُعلن فيه الاتفاق الأمريكي-الإيراني لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لكن نتنياهو لم يلتزم بأي حدود واضحة، ما يكشف عن رؤية سياسية تقوم على الانفعال العسكري مقابل عجز استراتيجي.
تصعيد إسرائيل في لبنان ليس مجرد ردة فعل على حزب الله بحسب خبراء، بل انعكاس لإحباط نتنياهو من عدم تحقيق أهدافه في إيران، فكل محاولاته لشل البرنامج النووي الإيراني أو تحييد الصواريخ الباليستية أو إسقاط النظام اصطدمت بحائط صلب، فإيران لم تنهار، ولم تتراجع، وما زالت تمارس نفوذها الإقليمي بحرية، بما في ذلك لبنان.
نتنياهو، الذي اعتاد تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية داخلية، وجد نفسه أمام واقع لا يمكن تحييده، الاتفاق الأمريكي-الإيراني قلّص هامش الحركة، وحزب الله اللبناني التزم بالهدوء، والرد الإيراني أصبح مشروطاً بالهجمات على لبنان، وفي هذا السياق، يمكن قراءة الغارات على لبنان كـ فعل تعويضي عن الفشل في إيران، ومحاولة لإظهار قوة وهمية، بينما الواقع يقول إن الخطر الإيراني ما زال قائماً.
تحوّل لبنان الذي يعاني من ضغط إنساني هائل لساحة تصريف للإحباط الإسرائيلي، على الرغم من أن تل أبيب تواجه انتقادات دولية، لكنها تستمر بمحاولة إعطاء صورة عن سيطرة وهمية، فهذه الغارات تكشف عن عقلية جنون استراتيجي، تعمل على تحويل الهزيمة الجزئية في إيران إلى إنجاز ظاهري في لبنان، عبر استهداف المدنيين والمواقع العسكرية للحزب.
جنون نتنياهو في لبنان ليس عشوائياً، بل هو نتيجة طبيعية لعجزه عن تحييد الخطر الإيراني، ولبنان لم يعد مجرد ساحة صراع، بل مرآة لإحباط سياسي واستراتيجي، حيث يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يعيد بناء صورته أمام جمهوره والعالم، مستخدماً الغارات على الأراضي اللبنانية كبطاقة تعويضية عن إخفاقاته في إيران.
ما يحدث في لبنان هو درس واضح في الحدود بين القوة السياسية والجنون العسكري وهنا يظهر الجنون عندما يتحول الفشل بعيد المدى إلى عنف قصير المدى على الأرض.






