سياسي

"انهيار ترامب القادم"… قراءة قاتمة لمستقبل أميركا في مقال لصحيفة نيويورك تايمز

294
"انهيار ترامب القادم"… قراءة قاتمة لمستقبل أميركا في مقال لصحيفة نيويورك تايمز

أثارت مقالة الكاتب الأميركي ديفيد بروكس، كاتب عمود الرأي في صحيفة نيويورك تايمز، بعنوان "انهيار ترامب القادم"، والمنشورة بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير 2026، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية، لما تضمنته من تشخيص حاد لمسار الولايات المتحدة في ظل قيادة الرئيس دونالد ترامب، وربط مباشر بين الحالة النفسية للرئيس ومستقبل النظام السياسي الأميركي.

ينطلق بروكس في مقالته من تحذير أطلقه قائد شرطة مينيابوليس من "لحظة انفجار" وشيكة، ليبني عليه رؤية أوسع مفادها أن الولايات المتحدة تسير نحو انهيار متعدد المستويات.

ويحدد الكاتب أربعة مسارات متزامنة لهذا الانهيار وهي تفكك النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية، تراجع الاستقرار الداخلي مع توسّع نفوذ الأجهزة الأمنية، تآكل النظام الديمقراطي عبر استهداف استقلال المؤسسات، وأخيراً، وهو الأهم بنظره الانهيار النفسي والعقلي للرئيس ترامب.

ويرى بروكس أن العامل الأخير هو المحرك الأساسي لبقية الأزمات، معتبراً أن النرجسية السياسية تتفاقم مع التقدم في العمر وطول البقاء في السلطة، وأن وصول شخصية بهذه السمات إلى رئاسة أقوى دولة في العالم يضاعف المخاطر.

ويصف ترامب بأنه نموذج للزعيم الذي يجمع بين الشعور بالعظمة والاستحقاق، وانعدام التعاطف، وردود الفعل العنيفة تجاه أي نقد أو إهانة متصورة.

ويستشهد الكاتب بتصاعد اللجوء إلى القوة خلال عام 2025، مشيراً إلى مئات العمليات العسكرية الأميركية في الخارج، ليعزز فكرته بأن العنف بات خياراً مفضلاً في إدارة الأزمات، داخلياً وخارجياً، ومن هنا ينتقل بروكس إلى مقاربة تاريخية، مستدعياً كتابات مؤرخي روما القديمة مثل تاكيتوس وسالوست، الذين ربطوا بين فساد الأخلاق الشخصية للحاكم وانهيار النظام العام.

ويستحضر بروكس أيضاً تحليلات مؤرخين وفلاسفة سياسيين من القرن الثامن عشر، وعلى رأسهم إدوارد غيبون، الذي اعتبر حب السلطة أكثر الأهواء البشرية استبداداً، لأنه يتطلب خضوع الجماهير ويقود حتماً إلى العنف والانحطاط.

كما يميّز بين الطموح بوصفه دافعاً إيجابياً لخدمة المجتمع، وبين حب السيطرة الذي "يقضي على جميع الفضائل الاجتماعية".

أحد أكثر مقاطع المقال تشاؤماً يتمثل في وصف الأثر الاجتماعي للاستبداد، حيث ينتشر التملق، ويختفي "الخير الأخلاقي"، ويعتاد المجتمع على الصدمات المتكررة إلى حد التخدير، فتضيع عادات الديمقراطية من إقناع وتسوية وثقة متبادلة.

ورغم هذا التشخيص القاتم، يحرص بروكس على القول إنه لا يتوقع انهياراً أميركياً على غرار سقوط روما، مؤكداً أن المؤسسات الأميركية لا تزال قوية، وأن القيم الديمقراطية متجذرة في المجتمع.

لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن التاريخ لا يسجل حالات كثيرة لقادة مهووسين بالسلطة عادوا فجأة إلى الاعتدال، بل إن المسار الطبيعي ـ بحسب تعبيره ـ هو مزيد من التدهور.

مقال بروكس لا يقدم تنبؤاً بقدر ما يطرح إنذاراً مبكراً أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في السياسات، بل في عقلية الحاكم، وأن الدساتير والضمانات المؤسسية تبقى عاجزة إذا لم تُضبط الأهواء البشرية من الداخل، وهي خلاصة أعاد بها الكاتب التذكير بجوهر الفكرة التي شغلت الآباء المؤسسين للولايات المتحدة قبل أكثر من قرنين.


مقالات ذات صلة

أردوغان يهدي السيسي سيارةً كهربائيةً خلال زيارة التعاون الاستراتيجي

أردوغان يهدي السيسي سيارةً كهربائيةً خلال زيارة التعاون الاستراتيجي

شهدت العلاقات المصرية - التركية خطوة رمزية جديدة، بعدما قدم الرئيس رجب طيب أردوغان سيارةً كهربائيةً حديثةً للرئيس عبد الفتاح السيسي
10
دمشق وموسكو تبحثان آفاق التعاون العسكري وتعزيز التنسيق بين البلدين

دمشق وموسكو تبحثان آفاق التعاون العسكري وتعزيز التنسيق بين البلدين

بحثت سوريا وروسيا اليوم الأربعاء في دمشق التواجد العسكري الروسي في سوريا، وآفاق التعاون العسكري بين البلدين
53
مصر تؤكد دعم وحدة سوريا وسيادتها وترحّب باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد

مصر تؤكد دعم وحدة سوريا وسيادتها وترحّب باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعم بلاده الثابت لوحدة سوريا وسيادتها الوطنية، وذلك في سياق مواقف القاهرة الداعمة للاستقرار في سوريا
57
وفد روسي دمشق

وفد روسي رفيع المستوى يصل دمشق.. ما هدف الزيارة؟

وصل وفد روسي رفيع المستوى في زيارة رسمية إلى العاصمة السورية دمشق ويضم نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك بيفكوروف والوفد المرافق له.
99
 السوريين دعم مادي ألمانيا

عودة 16 ألف سوري.. ما قيمة الدعم المادي الذي تقدمه ألمانيا لمن يرغب بالعودة؟

عاد من ألمانيا إلى سوريا نحو 16 ألف و600 شخص خلال عام 2025، بشكل طوعي، بحسب ما أوضحته منصة الخدمة الإعلامية للاندماج، وسط تساؤلات عن قيمة الدعم المادي الذي تقدمه ألمانيا لمن يرغب بالعودة.
111
سيرياون إعلان 7