توصلت لبنان وسوريا إلى اتفاق مؤقت لتنظيم حركة الشاحنات بين البلدين لمدة سبعة أيام في محاولة لاحتواء أزمة تكدس الشاحنات على الحدود عقب قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا الصادر في 6 شباط الجاري والذي قضى بمنع دخول الشاحنات غير السورية وإلزامها بتفريغ حمولتها في الساحات الجمركية.
القرار الذي قالت دمشق إنه يهدف إلى تنظيم حركة الشحن عبر المنافذ البرية والمرافئ البحرية أدى إلى تكدس عشرات الشاحنات عند معبر المصنع الحدودي وأثار موجة اعتراضات واسعة في الأوساط الاقتصادية والنقابية اللبنانية.
وعلى إثر ذلك عُقد في 12 شباط 2026 اجتماع مشترك في مركز جمارك المصنع بين وفدين رسميين لبناني وسوري تم خلاله الاتفاق على آلية انتقالية مؤقتة تمتد من 13 إلى 20 شباط تُطبق كمرحلة اختبار لتنظيم حركة الشاحنات ومعالجة تداعيات الأزمة.
في لقاء خاص مع Syria One أكد رئيس اتحاد ونقابات قطاع النقل البري في لبنان بسام طليس أن لبنان منفتح وأن الجانب السوري أبدى إيجابية واضحة في الاجتماع الأخير، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب قراراً سياسياً واضحاً لتنظيم النقل بين البلدين بشكل مستدام بعيداً عن المعالجات الظرفية.
وأوضح طليس أنه لا توجد ضمانة فعلية لأي طرف وأن الإجراء السوري جاء لاعتبارات داخلية لكنه رأى أنه كان من الأفضل تنسيق القرار مسبقاً مع الجانب اللبناني بحكم وجود اتفاقيات قائمة لتفادي التداعيات التي انعكست سلباً على الطرفين.
وبحسب ما تم الاتفاق عليه سُمح بدخول الشاحنات اللبنانية إلى الباحات الجمركية السورية لتفريغ حمولتها على أن تعود محملة ببضائع سورية وتُطبق الآلية نفسها على الشاحنات السورية الداخلة إلى لبنان، كما سُمح بدخول جميع الشاحنات العالقة لمرة واحدة على أن تغادر فارغة بعد التفريغ مع استثناء المواد الحساسة التي لا تحتمل المناقلة مثل المواد المنقولة بالصهاريج والمواد الخطرة واللحوم والأدوية وبعض المواد الأولية.
وأشار طليس إلى أن الاجتماع الثاني كان إيجابياً وشهد مرونة من الجانبين وتم خلاله الاتفاق على منح مهلة أسبوع لاختبار الآلية وقياس نتائجها، ولفت إلى أن ما يجري هو تطبيق منظم لمبدأ المعاملة بالمثل بين الشاحنات اللبنانية والسورية ضمن مرحلة انتقالية قابلة للتقييم والتعديل.
وأكد أن الهدف هو تسهيل حركة النقل وتقليل الضرر الذي لحق بالاقتصادين اللبناني والسوري بعدما تكبد التجار والمصدرون خسائر نتيجة التأخير وكلفة المناقلة على الحدود. وشدد على أن القرار السوري لا يستهدف لبنان حصراً بل يشمل عدة دول وجاء في إطار تنظيمي عام، وكشف أنه سيتم عقد اجتماعات داخلية لبنانية تضم الجهات المعنية تمهيداً للاجتماع المقبل مع الجانب السوري، موضحاً أن أي اتفاق قابل للنقاش والتطوير إذا كانت هناك ملاحظات من أي طرف.
وفي قراءة أوسع اعتبر طليس أن لبنان لا يمكنه العيش من دون الرئة السورية فهي منفذه البري نحو الأشقاء العرب وصولاً إلى الخليج كما أن سوريا بحاجة إلى الرئة اللبنانية ومرافئها وخدماتها، وأضاف أن المرحلة المقبلة في ظل توجه البلدين نحو إعادة الإعمار تتطلب تكاملاً لوجستياً في المرافق والآليات والمرافئ.
ودعا إلى وضع خطة استراتيجية مشتركة تخدم قطاعي النقل والاقتصاد وتدعم مجالات الصناعة والزراعة والتجارة بين البلدين مشيراً إلى أن هناك منتجات سورية يحتاجها لبنان كما أن سوريا بحاجة إلى منتجات لبنانية ما يفرض مقاربة تكاملية تعزز المصالح المشتركة.
وختم بالتأكيد أن ما يجري يجب أن يكون فرصة لتنظيم العلاقة لا لتأزيمها وأن الوفد اللبناني يتجه إلى الاجتماع المقبل بخلفية إيجابية آملاً أن يكون التعاطي السوري بالمستوى نفسه من أجل تثبيت أفضل العلاقات الممكنة انطلاقاً من روابط اجتماعية واقتصادية عميقة تجعل استقرار العلاقة بين البلدين مصلحة مشتركة.






