في خطوة طبية غير مسبوقة، تمكن فريق بحثي في كلية "إيكان" للطب بمنطقة ماونت سيناي من إجراء تجربة سريرية فريدة، تضمنت استخلاص عضيات الميتوكندريا، وهي بمنزلة "بطاريات الطاقة" في الخلايا، من عضلة ساق امرأة شابة، وحقنها مباشرة في عينيها محاولةً لإنقاذ ما تبقى من خلاياها البصرية.
ووفقًا لموقع "ساينس ألرت" تعرضت المريضة (26 عامًا) لنزيف دماغي حاد وانقطاع في الأكسجين عن العصب البصري لمدة 18 ساعة قبل نقلها للمستشفى، ما أدى إلى فقدانها البصر بشكل كامل تقريبًا نتيجة ضمور الخلايا العصبية الشبكية. ورغم أن العلاجات التقليدية لم تُجدِ نفعًا، أظهرت الصور أن بعض الخلايا لا تزال حية، ولكنها تنقصها الطاقة للاستجابة.
ولتقليل خطر رفض الجهاز المناعي، أخذ الأطباء خزعة من عضلة ساق المريضة واستخرجوا عشرات الملايين من الميتوكندريا السليمة، ثم جرى حقنها مباشرة في السائل الزجاجي للعينين بهدف إعادة تنشيط الخلايا العصبية المتبقية.
أظهرت التجربة نتائج أولية واعدة؛ ففي حين لم تسجل المريضة أي استجابة حركية في حدقة العين للضوء خلال 71 يومًا سبقت الجراحة، بدأت العينان بإظهار استجابات طبيعية بعد أيام قليلة من الحقن. كما سجل الباحثون نشاطًا منظمًا في القشرة البصرية بالدماغ.
ورغم أن التحسن كان مؤقتًا ولم يؤدِ لإعادة البصر بالكامل، حيث اقتصر على إدراك الضوء، إلا أن العملية أثبتت أمانها التام ودون حدوث أي مضاعفات مناعية خطيرة.
وأوضح الدكتور ديفيد بوترينو، قائد الفريق الطبي، أن الطبيعة المؤقتة للتحسن تشير إلى إمكانية احتياج الخلايا التالفة لجرعات متكررة من الميتوكندريا، مؤكدًا أن الفريق يعمل حاليًا مع هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لوضع بروتوكول طبي يسمح بإجراء حقن متكرر ومستمر في التجارب القادمة.






