يوم واحد في سوق براديري ليل الشعبي في فرنسا كشف عن خريطة اليسار واليمين الفرنسي قبل 8 أشهر من الاستحقاق الرئاسي: أتال يُصرّ على معركة ميدانية مباشرة مع الناخبين، وتونديلييه تُراهن على وحدة يسارية تبدو هشة، وميلانشون يُحوّل السوق الشعبي إلى منصة خطابية بأسلوبه المعتاد.
وبينما يتغيب التجمع الوطني ومارين لوبان عمدًا عن هذا الموعد مفضلين تجمعهم الخاص في هينان بومونت بعد أسبوع، يبقى حضور الحزب طاغيًا في كل نقاش، ولو من خلال تصريحات نوابه عن أوكرانيا التي أشعلت جدلًا واسعًا بين أكشاك "براديري ليل".
تحوّلت "براديري ليل"، أكبر سوق للبيع الشعبي في أوروبا، إلى محطة سياسية لا تقل أهمية عن أي تجمع انتخابي رسمي في فرنسا.
غابرييل أتال، ومارين تونديلييه، وجان-لوك ميلانشون، ومعهم شخصيات حزبية أخرى، تجوّلوا بين 5000 كشك للبيع وموائد بلح البحر والبطاطس المقلية التقليدية، في أول اختبار ميداني كبير قبل الانتخابات.
وبحسب صحيفة "20 مينت" الفرنسية افتتح غابرييل أتال، الأمين العام لحزب "نهضة" والمرشح الرئاسي، جولته بإفطار مع مؤيديه قبل التجول بين الأكشاك، متنقلًا بين السيلفي والأحاديث العفوية مع الزوار.
وصرّح لـ"فرانس إنفو" بحزم: "بصراحة، فكرة أن هناك أرضًا يجب تركها للآخرين، هذا عكس ما أؤمن به تمامًا. قلت هذا منذ بداية حملتي، أنا لن أترك أي أرض للآخرين. على الأقل بالتأكيد ليس للتجمع الوطني ولا لفرنسا الأبية"، وفق تعبيره.
ونقلت "فرانس 24" عن زائر من بلدة لوس المجاورة، أن مشاركة آتال جاءت كـ "تحفيز الناس على التصويت، والتحدث مجددًا مع الشعب، وقبل كل شيء عدم تكرار تجربة إيمانويل ماكرون"، فيما لم تخلُ جولة آتال من الفكاهة أيضًا، إذ ناداه أحد بائعي السوق ضاحكًا: "أنت قصير القامة! تبدو أطول على التلفاز!".
وبالنسبة لإدوار فيليب، أكد آتال أن الاتحاد "سيأتي في وقته، أي بداية 2027"، رافضًا فكرة انتخابات تمهيدية في يمين الوسط. كما هاجم موقف "التجمع الوطني"، اليمين المتطرف، من أوكرانيا بعد اقتراح الحزب "قطع الصنبور" عن الدعم لكييف، ووصفه بـ"المذهل".






