باتت سوريا على أعتاب التحرر من القيود الدولية للمرة الأولى منذ 47 سنة، حين تم إدراجها على قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة أغلقت شرايين رئيسية في حياة سوريا وتطورها على مختلف المجالات.
وكان إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب واحدا من أشد العوائق التي واجهت تعافي سوريا، والاقتصاد السوري على وجه الخصوص، حيث امتدت تداعياته في قدرة البلاد على الاندماج في النظام المالي والتجاري العالمي.
إن الآثار السلبية لوجود اسم سوريا ضمن القائمة لم تتوقف عند المصارف، بل طالت قطاعات التجارة والاستيراد والتصدير، خاصة فيما يتعلق بالسلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، إضافة إلى مجالات الطيران والطاقة والاتصالات.
ويرى مختصون أن رفع اسم سوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، قد تمثل نقطة تحول في واقع قطاع التكنولوجيا، بعد سنوات طويلة من القيود التي حدّت من وصول السوريين داخل بلدهم إلى العديد من الخدمات الرقمية العالمية.
ولا شك أن الحاجة لكاسر VPN للبرامج العالمية ستصبح قريبا من الماضي.
والتخلص من هذه المرحلة لا يعني فقط تسهيل الوصول إلى الإنترنت، بل يفتح المجال أمام الشركات السورية والمهندسين والطلاب للوصول المباشر إلى خدمات الحوسبة السحابية التي تقدمها الشركات العالمية الكبرى، وهي خدمات أصبحت ركيزة أساسية لتطوير البرمجيات والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
ومن المتوقع أن يسهم رفع القيود في تحسين بيئة عمل الشركات التقنية السورية، وتسهيل اندماج المطورين السوريين في الأسواق العالمية، إلى جانب جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا، وتعزيز الاقتصاد الرقمي.
وعقب عودته من قمة الناتو في أنقرة في تموز الماضي، حمل الرئيس السوري أحمد الشرع من نظيره الأمريكي دونالد ترامب، رسالة أكد فيها الأخير إبلاغ الكونغرس بقراره حول إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، مشيرا إلى أن الكونغرس سيُجري وفقا للقانون مراجعة تستمر 45 يوما لاستكمال هذا القرار وجعله نهائيا.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الرئيس الأمريكي أبلغ الكونغرس بنيته سحب تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، واصفا الخطوة بأنها "تاريخية"، ومعتبرا أنها تفتح آفاقا جديدة للتعافي الاقتصادي وخلق الفرص، بما يمنح الشعب السوري فرصة للنهوض.
وحينها قال وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني في تغريدة له على منصة إكس "أغلقنا صفحة سوداء في تاريخ سوريا برفع التصنيف الذي فرض عليها بسبب سياسات النظام البائد 1979".
وبحسب الإجراءات الأمريكية المعتمدة، يتعين على الرئيس تقديم إقرار إلى الكونغرس يفيد بأن الحكومة المعنية لم تقدم دعما للإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة السابقة، مع ضمانات بعدم القيام بذلك مستقبلا، أو إثبات حدوث تغيير جوهري في قيادة الدولة وسياساتها.
ويخضع القرار بعد ذلك لمراجعة إلزامية من الكونغرس لمدة 45 يوما، على أن يصبح نافذا في حال انقضاء هذه المدة من دون تسجيل اعتراضات تعرقل عملية الشطب.
ما قائمة الدول الراعية للإرهاب؟
هي الدول التي تقول واشنطن إن حكوماتها قدمت "دعما متكررا لأعمال إرهابية دولية"، وتصنف الدول ضمن هذه القائمة بقرار من وزير الخارجية الأمريكي استنادا إلى قوانين أمريكية ناظمة للعقوبات.
ويترتب على إدراج أي دولة في هذه القائمة فرض عقوبات تشمل تقييد المساعدات الخارجية الأمريكية، وحظر صادرات ومبيعات الأسلحة والمعدات الدفاعية، وفرض قيود على تصدير السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري، إضافة إلى قيود مالية وإجراءات عقابية أخرى.
متى أُدرجت سوريا ضمن القائمة؟
وُضعت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ أن أنشأ الكونغرس هذه القائمة عام 1979، وبذلك تعتبر العضو الأطول أمدا في القائمة التي تضم أيضا إيران المُصنفة منذ 1984، وكوريا الشمالية منذ 2017، وكوبا منذ 2021.
ما إجراءات الشطب من القائمة؟
تمرّ إجراءات الشطب -وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان– بالخطوات التالية:
تقديم الرئيس الأمريكي إقرارا للكونغرس بعدم تقديم الحكومة المصنَّفة "أي دعم للإرهاب الدولي" في الأشهر الـ6 السابقة، مصحوبا بتأكيدات بشأن عزمها على ألا تفعل هذا في المستقبل.
تغيير جوهري في قيادة وسياسات الحكومة المصنفة.
يقوم الكونغرس بمراجعة إلزامية لمدة 45 يوما.
يسري مفعول القرار إذا خلت مدة المراجعة من أي اعتراض.
أهمية للشطب
يسمح هذا التطور -إلى جانب إنهاء برنامج العقوبات الأمريكية على سوريا الذي وقع عليه ترامب، بإنهاء عزل البلاد عن النظام المالي الدولي بشكل تام.
تنفيذ تعهّد واشنطن بمساعدة سوريا على إعادة الإعمار بعد ثورة استمرت نحو 14 عاما.






