سياسي

بين الملاحقات والتسويات.. هل تُضخَّم أزمة أفراد نظام الأسد في لبنان؟..

264
ul

في وقت تتصاعد فيه الأحاديث عن قوائم تسليم و”ملاحقات” تطال شخصيات سورية موجودة في لبنان، تكشف معطيات خاصة أن الجزء الأكبر من هذا الملف يجري تضخيمه إعلامياً وسياسياً، بينما يتركّز الاهتمام السوري الفعلي على عشرات الأسماء فقط، متهمة بالتحريض والإضرار بالعلاقة بين دمشق وبيروت.


ملف السوريين من أفراد النظام السوري السابق والموجودين في لبنان عاد إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي خلال الأسابيع الأخيرة، وسط حديث متزايد عن مطالب سورية بتسليم شخصيات بارزة، إلا أن مصادر خاصة لـSyria One أكدت أن المقاربة المتداولة إعلامياً تفتقر إلى الدقة وتحمل قدراً كبيراً من التضخيم.


وبحسب المعلومات، فإن ما يتم تداوله حول وجود نحو 200 شخصية سورية مطلوبة من السلطات السورية داخل الأراضي اللبنانية لا يعكس الواقع الحالي، إذ تشير المصادر إلى أن هذه الشخصيات غادرت لبنان منذ أكثر من عام، بعدما دخلته لفترة قصيرة عقب فرارها من سوريا، قبل أن تتجه إلى دول أخرى.


وتوضح المصادر أن الجزء الأبرز من الملف لا يتعلق بقيادات سياسية أو أمنية كبرى، بقدر ما يرتبط بمجموعة محدودة من الأشخاص، لا تتعدى العشرات، متهمة بالتحريض والعمل على الإساءة إلى العلاقات السورية – اللبنانية من داخل لبنان.


وتضيف المصادر أن هؤلاء هم المعنيون فعلياً بأي مطالبات أمنية أو قضائية سورية تجاه السلطات اللبنانية، وليس آلاف السوريين الآخرين المقيمين في لبنان ممن يُصنَّفون بأنهم كانوا ضمن بيئة النظام السابق أو مؤسساته.


وفي المقابل، تؤكد المعلومات أن دمشق تتعامل مع شريحة واسعة من أفراد النظام السابق باعتبارهم عناصر عادية لم تكن في مواقع قرار أو نفوذ مباشر، وهو ما يدفع باتجاه مقاربة مختلفة تقوم على التسويات بدلاً من الملاحقات.


وبحسب المصادر، فإن السلطات السورية تسعى إلى إنجاز تسويات لهؤلاء داخل لبنان، على غرار ما جرى سابقاً داخل سوريا في عدد من المناطق، بحيث يُترك لهم بعد ذلك خيار العودة الطوعية إلى البلاد دون ضغوط مباشرة.


ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة سورية لاحتواء تداعيات المرحلة السابقة بأقل قدر ممكن من التصعيد، خصوصاً في ظل الحساسية السياسية والأمنية التي تحكم العلاقة بين بيروت ودمشق، والتداخل الكبير في الملفات الحدودية والإنسانية والأمنية بين البلدين.


كما يلفت متابعون إلى أن تضخيم هذا الملف إعلامياً قد يكون مرتبطاً بحسابات سياسية داخلية في لبنان، حيث يُستخدم الملف السوري مجدداً كورقة في التجاذبات المحلية، لا سيما مع ارتفاع منسوب التوتر السياسي والأمني في المنطقة.


وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الملف أبعد ما يكون عن حملة واسعة تستهدف كل أفراد النظام السابق، بقدر ما يتمحور حول معالجة أمنية وسياسية محددة النطاق، تترافق مع مسار تسويات تحاول دمشق من خلاله إعادة تنظيم العلاقة مع شريحة واسعة من السوريين الموجودين خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

الخلاف يتسع داخل حركة ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس ترامب

الخلاف يتسع داخل حركة ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس ترامب

يزداد الخلاف ويتسع داخل الحركة المحافظة الأمريكية ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب، قبل أقل من 3 أشهر على انتخابات التجديد النصفي، بعدما انتقلت الاعتراضات على حرب إيران من أصوات متفرقة إلى محاولة أكثر وضوحا
18
عراقجي حول التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة.. دليل على اليأس

عراقجي حول التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة.. دليل على اليأس

رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة ووصفه بأنه دليل على اليأس، قائلا اليوم الأحد إن الإجراءات المتوقعة لن تفلح في هزيمة طهران
20
إيران: قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غدا

بقائي: قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غدا

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ​في بيان اليوم الأحد إن قائد الجيش الباكستاني عاصم ‌منير سيزور طهران غدا الاثنين لمواصلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام والأمن في المنطقة
31
نظام ذكاء اصطناعي للتحقق من نتائج الأبحاث العلمية

نظام ذكاء اصطناعي للتحقق من نتائج الأبحاث العلمية

طور باحثون نظاماً للذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل الدراسات العلمية، ومحاولة إعادة تنفيذ التجارب أو التحليلات الواردة فيها، في خطوة قد تسهم مستقبلاً في التحقق من النتائج العلمية وتسريع عملية تقييم الأبحاث
134
الولايات المتحدة ملتزمة بدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية في ليبيا

الولايات المتحدة ملتزمة بدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية في ليبيا

أكدت السفارة الأمريكية في ليبيا التزام الولايات المتحدة بدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية في البلاد
31
سيرياون إعلان 7