سياسي

بين الملاحقات والتسويات.. هل تُضخَّم أزمة أفراد نظام الأسد في لبنان؟..

223
ul

في وقت تتصاعد فيه الأحاديث عن قوائم تسليم و”ملاحقات” تطال شخصيات سورية موجودة في لبنان، تكشف معطيات خاصة أن الجزء الأكبر من هذا الملف يجري تضخيمه إعلامياً وسياسياً، بينما يتركّز الاهتمام السوري الفعلي على عشرات الأسماء فقط، متهمة بالتحريض والإضرار بالعلاقة بين دمشق وبيروت.


ملف السوريين من أفراد النظام السوري السابق والموجودين في لبنان عاد إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي خلال الأسابيع الأخيرة، وسط حديث متزايد عن مطالب سورية بتسليم شخصيات بارزة، إلا أن مصادر خاصة لـSyria One أكدت أن المقاربة المتداولة إعلامياً تفتقر إلى الدقة وتحمل قدراً كبيراً من التضخيم.


وبحسب المعلومات، فإن ما يتم تداوله حول وجود نحو 200 شخصية سورية مطلوبة من السلطات السورية داخل الأراضي اللبنانية لا يعكس الواقع الحالي، إذ تشير المصادر إلى أن هذه الشخصيات غادرت لبنان منذ أكثر من عام، بعدما دخلته لفترة قصيرة عقب فرارها من سوريا، قبل أن تتجه إلى دول أخرى.


وتوضح المصادر أن الجزء الأبرز من الملف لا يتعلق بقيادات سياسية أو أمنية كبرى، بقدر ما يرتبط بمجموعة محدودة من الأشخاص، لا تتعدى العشرات، متهمة بالتحريض والعمل على الإساءة إلى العلاقات السورية – اللبنانية من داخل لبنان.


وتضيف المصادر أن هؤلاء هم المعنيون فعلياً بأي مطالبات أمنية أو قضائية سورية تجاه السلطات اللبنانية، وليس آلاف السوريين الآخرين المقيمين في لبنان ممن يُصنَّفون بأنهم كانوا ضمن بيئة النظام السابق أو مؤسساته.


وفي المقابل، تؤكد المعلومات أن دمشق تتعامل مع شريحة واسعة من أفراد النظام السابق باعتبارهم عناصر عادية لم تكن في مواقع قرار أو نفوذ مباشر، وهو ما يدفع باتجاه مقاربة مختلفة تقوم على التسويات بدلاً من الملاحقات.


وبحسب المصادر، فإن السلطات السورية تسعى إلى إنجاز تسويات لهؤلاء داخل لبنان، على غرار ما جرى سابقاً داخل سوريا في عدد من المناطق، بحيث يُترك لهم بعد ذلك خيار العودة الطوعية إلى البلاد دون ضغوط مباشرة.


ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة سورية لاحتواء تداعيات المرحلة السابقة بأقل قدر ممكن من التصعيد، خصوصاً في ظل الحساسية السياسية والأمنية التي تحكم العلاقة بين بيروت ودمشق، والتداخل الكبير في الملفات الحدودية والإنسانية والأمنية بين البلدين.


كما يلفت متابعون إلى أن تضخيم هذا الملف إعلامياً قد يكون مرتبطاً بحسابات سياسية داخلية في لبنان، حيث يُستخدم الملف السوري مجدداً كورقة في التجاذبات المحلية، لا سيما مع ارتفاع منسوب التوتر السياسي والأمني في المنطقة.


وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الملف أبعد ما يكون عن حملة واسعة تستهدف كل أفراد النظام السابق، بقدر ما يتمحور حول معالجة أمنية وسياسية محددة النطاق، تترافق مع مسار تسويات تحاول دمشق من خلاله إعادة تنظيم العلاقة مع شريحة واسعة من السوريين الموجودين خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوري يلتقي عون وبري.. ويوقع مع سلام اتفاقية لتشكيل لجنة عليا مشتركة

وزير الخارجية السوري يلتقي عون وبري.. ويوقع مع سلام اتفاقية لتشكيل لجنة عليا مشتركة

التقى وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني اليوم الخميس، الرئيس اللبناني جوزاف عون، وذلك بقصر بعبدا في بيروت
19
الأهداف الإسرائيلية في سوريا باتت أكثر وضوحاً.. اقتصاد قبل السياسة

الأهداف الإسرائيلية في سوريا باتت أكثر وضوحاً.. اقتصاد قبل السياسة

يبدو المشهد في مناطق الجنوب السوري وتحديداً في محافظة درعا أقل تعقيداً من أي مرحلة سابقة من العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، فالأهداف الإسرائيلية التي قد تبدو سبباً في زيادة التحرك داخل الأراضي
26
اختتام محادثات أمريكا وإيران في الدوحة وسط التركيز على مضيق هرمز

اختتام محادثات أمريكا وإيران في الدوحة وسط التركيز على مضيق هرمز

اختتمت إيران والولايات المتحدة جولة من المحادثات غير المباشرة دون أي مؤشر على إحراز تقدم نحو سلام ‌دائم، إذ ركزت بدلا من ذلك على قضايا من المفترض أن يكون قد تم حسمها قبل أسبوعين
33
الداخلية السعودية تطيح بشبكة إجرامية بمنطقة الرياض من 22 شخصا

الداخلية السعودية تطيح بشبكة إجرامية بمنطقة الرياض من 22 شخصا

أعلنت وزارة الداخلية السعودية الكشف عن شبكة إجرامية بمنطقة الرياض تمتهن تهريب المخدرات وترويجها، وضبط عناصرها البالغ عددهم (22) شخصا
40
محادثات فنية بين أمريكا وإيران للتوصل لاتفاق دائم

محادثات فنية بين أمريكا وإيران للتوصل لاتفاق دائم

قال مصدر مطلع ومسؤول إيراني اليوم الأربعاء إن محادثات فنية ​تجري في الدوحة بين الولايات المتحدة وإيران في إطار سعيهما للتوصل إلى اتفاق بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوصل إلى وقف ‌دائم لإطلاق النار
62
سيرياون إعلان 7