مجتمع

تاريخ حيّ ساروجة وتحديات الحفاظ على تراثه في المكتبة الوطنية السورية

412
تاريخ حيّ ساروجة وتحديات الحفاظ على تراثه في المكتبة الوطنية السورية

استضافت المكتبة الوطنية السورية بدمشق اليوم الأحد، محاضرة بعنوان “حيّ ساروجة بين الماضي والحاضر” قدّمتها الباحثة في التراث السوري رانيا قطف، بحضور عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن التراثي.

وتناولت المحاضرة تاريخ الحي، والعصور التي مرّ بها، ومعالمه العمرانية، إضافة إلى جهود الترميم والتحديات الراهنة التي تواجه الحفاظ على نسيجه التراثي.


وأوضحت قطف أن حيّ ساروجة، المعروف سابقاً باسم “السويقة”، يُعد من أقدم الأحياء التي نشأت خارج سور دمشق، مشيرة إلى أن تسميته الحالية ارتبطت بأحد أمراء المماليك وفق روايات تاريخية متعددة، وبيّنت أن الحي شكّل امتداداً عمرانياً واجتماعياً منذ العهدين الأيوبي والمملوكي، مع ظهور منشآت دينية وتعليمية تحلّق حولها النسيج السكني، قبل أن يشهد ازدهاراً ملحوظاً في العهد العثماني جعله يُعرف بـ”إسطنبول الصغرى” لكثرة ما استقر فيه من ضباط وأعيان وموظفي الدولة والسلك الدبلوماسي.

وتطرقت قطف إلى أبرز المعالم الدينية في الحي، ومنها مسجد الأمير بلبان المحمودي والجامع التبريزي، إضافة إلى عدد من المدارس والزوايا التي عكست الدور التعليمي والديني لساروجة عبر القرون.

كما عرضت صوراً ووثائق لعدد من القصور الدمشقية البارزة، مثل بيت خالد العظم وبيت العابد، وما تحمله من زخارف خشبية وتفاصيل معمارية تمثل تمازج الذائقة الدمشقية بالتأثيرات العثمانية والأوروبية.

وأشارت قطف إلى أن الحي تعرّض عبر تاريخه لموجات من التدمير، بدءاً من صراعات المماليك، مروراً بالحروب في العهد العثماني، وصولاً إلى آثار المخططات التنظيمية منذ ستينيات القرن الماضي، والتي أدت إلى شق شوارع عريضة وبناء منشآت حديثة قطعت النسيج العمراني القديم وأضعفت ترابطه.

كما تناولت الأضرار التي لحقت بالحي جراء حرائق السنوات الأخيرة، مؤكدة أهمية دور المديرية العامة للآثار والمتاحف ومشاريع التوثيق البصري في الحفاظ على ما تبقى من نسيجه التراثي.

وفي محور الذاكرة الحية، عرضت قطف جانباً من عملها البحثي القائم على شهادات سكان الحي، ولا سيما كبار السن، لاستعادة صورة الأزقة والبوابات والحمامات كما عرفوها قبل التغييرات العمرانية، مشددة على أن نجاح أي مشروع ترميم أو إعادة إحياء يتطلب شراكة حقيقية مع المجتمع المحلي.


واختتمت قطف محاضرتها بالتأكيد على أن ساروجة ليس مجرد مجموعة من الأبنية الأثرية، بل نسيج يجمع بين التاريخ المعماري والذاكرة الاجتماعية، ما يجعل صون تراثه مسؤولية مشتركة تجمع بين حماية الحجر وصون البشر.

يُذكر أن رانيا قطف خريجة جامعة براندنبورغ التقنية في ألمانيا، وهي باحثة في التراث السوري وتوثيقه، أسست مبادرة “بشر من دمشق” ومؤسسة “الثقافة السورية” قبل نحو تسعة أعوام.


مقالات ذات صلة

توتال وقطر للطاقة وكونوكو فيليبس توقع اتفاقية لاستكشاف النفط والغاز بالمياه الإقليمية السورية

توتال وقطر للطاقة وكونوكو فيليبس توقع اتفاقية لاستكشاف النفط والغاز بالمياه الإقليمية السورية

قالت شركة النفط الفرنسية الكبرى توتال إنرجيز اليوم الثلاثاء إنها ​وقطر للطاقة وكونوكو فيليبس وقعت اتفاقية مع الشركة ‌السورية للبترول من أجل التنقيب في المنطقة البحرية (البلوك 3) بالقرب من مدينة اللاذقية السورية
22
فون دير لاين: الاتحاد الأوروبي بصدد وضع حد ضد الإدمان في وسائل التواصل

فون دير لاين: الاتحاد الأوروبي بصدد وضع حد ضد الإدمان في وسائل التواصل

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم ​الثلاثاء إن الاتحاد الأوروبي يعمل ‌على وضع قواعد جديدة لحماية الأطفال من التصميمات التي تسبب الإدمان في وسائل التواصل الاجتماعي
25
مصحف الـ60 صفحة.. أيقونة نادرة تزيّن متحف القرآن

مصحف الـ60 صفحة.. أيقونة نادرة تزيّن متحف القرآن

يحتضن متحف القرآن الكريم في حي حراء الثقافي، في السعودية مصحفاً فريداً مكوّناً من 60 صفحة، تحتوي
37
بكاء الأجنة داخل الرحم.. استعداد للخروج إلى العالم أم تعبير عن العجز؟

بكاء الأجنة داخل الرحم.. استعداد للخروج إلى العالم أم تعبير عن العجز؟

كشف تقرير حديث أن الأجنة لا يكتفون بالحركة داخل الرحم، بل يقومون بفعل البكاء بصمت قبل ولادتهم
55
الجاكرندا ترسم بأزهارها على الطرقات لوحة طبيعية ساحرة تلفت الأنظار

الجاكرندا ترسم بأزهارها على الطرقات لوحة طبيعية ساحرة تلفت الأنظار

تشكل أزهار الجاكرندا على الطرقات لوحة طبيعية ساحرة تلفت الأنظار منذ اللحظات الأولى
80
سيرياون إعلان 7