تتقاطع رسائل طهران وواشنطن عبر الوسطاء في لحظة حساسة حاملةً معها إشارات إيجابية على الرغم من أن الطريق لا يزال متخماً بالشروط المتبادلة، فالتطور اللافت يأتي في وقت تسعى فيه الأطراف إلى اختبار فرص إنهاء الحرب التي اندلعت أواخر شباط/ فبراير الماضي.
طهران كشفت عن مبادرة من 14 بنداً تركز بشكل أساسي على وقف العمليات العسكرية وتهيئة الأرضية لتفاهمات أوسع، فيما سارعت واشنطن إلى الرد عبر قنوات الوساطة الباكستانية، في مؤشر على جدية التعاطي مع الطرح الإيراني.
الموقف الإيراني، كما عبّر عنه المتحدث باسم الخارجية، يعكس محاولة لفصل المسارات، عبر تأجيل النقاش حول الملف النووي إلى ما بعد تثبيت وقف إطلاق النار ورفع القيود المفروضة على الموانئ وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وكما هو معلوم فإن هذا الطرح يتعارض جزئياً مع الرؤية الأميركية التي تعتبر الملف النووي أولوية لا يمكن تأجيلها، وتصر على فرض قيود صارمة على برنامج طهران، إلى جانب مطالب أخرى تشمل تقليص النفوذ الإقليمي والقدرات الصاروخية.
في المقابل، تظهر المعطيات أن إيران قدمت مرونة ملحوظة في نسختها المعدّلة من المبادرة، إذ تشير المعلومات إلى استعدادها لتجميد تخصيب اليورانيوم لعدة سنوات، والالتزام بسقف منخفض لاحقا، مع التخلص التدريجي من المخزون عالي التخصيب، كما أبدت انفتاحاً على إشراف دولي وإقليمي على الملاحة في مضيق هرمز، مقابل رفع الحصار البحري بشكل تدريجي.
اللافت أيضاً هو تراجع طهران عن بعض شروطها السابقة، مثل المطالبة بانسحاب كامل للقوات الأميركية من المنطقة، مكتفية بالدعوة إلى تقليص الحضور العسكري في محيطها، وفي الوقت ذاته، ركزت على الحصول على ضمانات دولية بعدم استهدافها مجدداً، مع طرح دور محتمل لكل من روسيا والصين كضامنين لأي اتفاق مستقبلي.
من جهتها، ترسل واشنطن إشارات حذرة لكنها إيجابية بحسب سياسيين، فقد تحدث الرئيس الأميركي عن "مناقشات إيجابية للغاية"، ما يعكس احتمال وجود أرضية مشتركة قيد التشكل، خاصة في ظل المصالح المشتركة المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.
بشكل عام، تكشف هذه التطورات عن مرحلة تفاوضية غير مباشرة تتسم بالتدرج وبناء الثقة، حيث يحاول كل طرف تحقيق أكبر قدر من المكاسب دون تقديم تنازلات جوهرية دفعة واحدة، وبينما لا تزال الفجوات قائمة، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن المقترح الإيراني المعدل قد يشكل نقطة انطلاق نحو تسوية أوسع، إذا ما توافرت الإرادة السياسية لدى الجانبين.
ويبدو أن مسار الأزمة دخل مرحلة "جس النبض المتبادل"، حيث تختبر الأطراف حدود المرونة الممكنة، وسط ترقب دولي لأي اختراق قد يضع حداً لصراع تتجاوز تداعياته حدود المنطقة.
يذكر أن واشنطن ردت على الاقتراح الإيراني المكون من 14 نقطة، والذي نقل عبر باكستان قبل أيام، فيما بدأت طهران بدراسته الآن، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريح للتلفزيون الرسمي مساء أمس الأحد إن بلاده قدّمت مقترحا من 14 بنداً، "يتمحور حول إنهاء الحرب"، وإن واشنطن ردّت عليه برسالة وجّهتها إلى الوسطاء الباكستانيين.
كما أضاف أنه "لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة"، في إشارة واضحة لاقتراح طهران تأجيل المحادثات بشأن القضايا النووية إلى ما بعد انتهاء الحرب واتفاق الطرفين المتنازعين على رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وفتح مضيق هرمز، وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مسؤولين أميركيين يجرون "مناقشات إيجابية للغاية" مع الجانب الإيراني بشأن خطوات محتملة لإنهاء الحرب. ولفت إلى أن الولايات المتحدة ستواكب اعتباراً من الاثنين سفناً عالقة في مضيق هرمز.






