تعتبر مبادرة "تدوير-تك" محاولة ناشئة نحو إدارة مستدامة للنفايات في سوريا
في وقتٍ تسعى فيه سوريا لتجاوز أزماتها المتراكمة والنهوض ببنيتها التحتية، تبرز المبادرات المجتمعية كركيزة أساسية لدعم هذا التعافي.
ومن قلب هذه الحاجة الماسة، انطلقت مبادرة "تدوير-تك" لتسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا المسكوت عنها، وهي الإدارة المستدامة للنفايات والحد من التلوث، متجاوزةً المفاهيم التقليدية للعمل التطوعي نحو إيجاد أثر بيئي واقتصادي ملموس.
البدايات والرؤية
تأسست مبادرة "تدوير-تك" رسمياً كمنظمة مجتمع مدني غير حكومية في شهر شباط من عام 2026، لتكون استجابة واعية لحالة عدم الاهتمام الكافي التي تبديها بعض الجهات المعنية وأفراد المجتمع تجاه المخاطر البيئية.
وحول هذه البداية، يؤكد عزيز الدريد، مؤسس المبادرة، في تصريحات خاصة لـSyria One، أن الفكرة نبعت من ضرورة تسليط الضوء على هذه الأزمة الحرجة، مشيراً إلى أن المبادرة تحمل رؤية طويلة الأمد تعتمد على النفس الطويل وتحقيق خطوات متأنية للوصول إلى أهدافها الاستراتيجية.
أهداف مركزية وتغيير سلوكي
رؤية المبادرة لا تقتصر على الجانب التوعوي فحسب، بل تمتد لتشمل حزمة من الأهداف العملية والتنفيذية القابلة للقياس.
ويوضح عزيز الدريد لـ Syria One أن الهدف الأساسي يتمثل في توفير أمن وسلامة بيئية لكافة أبناء المجتمع السوري، وذلك عبر تقليل النفايات وفرزها وتحويلها إلى مواد أولية جديدة أو طاقة، وتعمل المبادرة في هذا السياق عبر أربعة محاور فرعية، تبدأ بتغيير السلوكيات الجمعية لدى المواطنين، ووضع خطة شاملة لإدارة النفايات بالتعاون مع الجهات الرسمية، إلى جانب صياغة إطار قانوني وتنظيمي بالتعاون مع صناع القرار، وصولاً إلى خلق فرص عمل خضراء للشباب السوري من خلال الاستثمار في إعادة التدوير.
العمل الميداني والشراكات
تعتمد المبادرة في تنفيذ أنشطتها على قوة العمل الجماعي والميداني، حيث تدار كافة عملياتها عبر فرق تطوعية بالكامل مقسمة وفق اختصاصات محددة.
وفيما يتعلق بآلية التواجد على الأرض، بيّن الدريد لـ Syria One أن المبادرة نجحت في بناء شبكة من الشراكات المستمرة مع مؤسسات حكومية مثل وزارة التربية وعدد من البلديات في ريف دمشق، بالإضافة إلى التعاون الوثيق مع شركات ناشئة متخصصة في مجال إعادة تدوير النفايات.
التحديات وآليات التمويل
أما عن العقبات التي تواجه عمل المبادرة، فقد صرّح مؤسس "تدوير" بأن التحديات تتوزع على عدة أصعدة، أبرزها الصعوبات الورقية الناتجة عن البيروقراطية الحكومية، إلى جانب الشح المالي والتعقيدات المتعلقة بالحصول على التمويل وإدخاله إلى البلاد.
وعلى الصعيد المجتمعي، يبين الدريد أن غياب الوعي الكافي مازال بحجم المشكلة ويُشكل عائقاً تسعى المبادرة لتجاوزه من خلال تكثيف نشاطها الميداني، وفيما يتعلق بالاستدامة والتمويل، تعتمد "تدوير-تك" حالياً على الدعم الذاتي، والمبادرات الفردية، والشراكات المباشرة مع المؤسسات لضماناستمرار مشاريعها على المدى الطويل.
التوسع والمشاريع المستقبلية
تتطلع "تدوير-تك" خلال السنوات القادمة إلى الانتقال نحو مشاريع تطبيقية ذات أثر مباشر أكبر على حياة السكان.
وفي هذا الشأن، كشف عزيز الدريد عبر Syria One عن خطة المبادرة لإطلاق مشروع ميداني بارز خلال عام 2027، موضحاً أنه سيكون مشروعاً نوعياً يساهم بشكل فعال في إيضاح ملف النفايات و ادارتها, لسكان إحدى قرى الغوطة الشرقية، ليشكّل نموذجاً عملياً يمكن تعميمه لاحقاً على مناطق سورية أخرى.







