مجتمع

اللايف كوتش ليس طبيباً نفسياً.. مختصة لـ Syria One: تمكين العميل من إيجاد حلوله بنفسه

31
اللايف كوتش ليس طبيباً نفسياً.. مختصة لـ Syria One: تمكين العميل من إيجاد حلوله بنفسهبتول حسن

بين أزمات المعيشة، ضغوط العمل، والبحث اليومي عن الاستقرار النفسي، لم تعد الحلول التقليدية كافية للكثير من السوريين اليوم، إذ ظهر منقذ جديد يتصدر الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي اسمه "اللايف كوتش" أو "مدرب الحياة"، وقد تحول هذا المفهوم من رفاهية غربية إلى ملاذ يومي يبحث فيه الشباب، وحتى الكبار، عن خريطة طريق تُنظم فوضى حياتهم وترتب أهدافهم وتمنحهم طاقة لمواجهة ما يمرون به.


تقول دينا لـSyria One: "كأي فتاة أخرى تمر بعلاقة عاطفية وتسبب لها انهيار، تحتاج لشخص واعٍ يرشدها وينصحها ويخرجها من وضعها، لذلك استعنت باللايف كوتش للتغلب على هذه الأزمة ولتحديد أهداف جديدة أبدأ العمل عليها"، لتضيف لمى: "بعد تخرجي من الجامعة، أصابني إحباط شديد وضياع، لم أكن أعرف كيف أبدأ طريقي في سوق العمل، وشعرت أن شهادتي بلا قيمة وسط ظروف البلد الصعبة، فنصحتني صديقتي بزيارة لايف كوتش متخصص بالتوجيه المهني للشباب، وبالفعل الجلسات ساعدتني على اكتشاف مهاراتي، وعلمتني كيف أبني سيرة ذاتية احترافية وأسوق لنفسي".


أما مجد فيقول: "كنت أعيش في دوامة بسبب ضغط العمل في وظيفتين لتأمين المصاريف، وكنت عاجزاً عن اتخاذ قرار مصيري يخص السفر أو الاستقرار وتأسيس عائلة، لجأت للايف كوتش لأنني أردت طرفاً حيادياً يسمعني دون تقديم نصائح تقليدية كالأهل والأصدقاء.. لم يحل مشاكلي، بل طرح عليّ أسئلة جعلتني أرى الأمور بوضوح وأرتب أولوياتي بناءً على ما أريده أنا، وليس ما يفرضه المجتمع".


اللايف كوتش ليس معالجاً


توضح اللايف كوتش مريم عيسى في حديث لـ Syria One، بل شريك في التفكير، ليس معالجا ولا مستشاراً، مضيفةً: "الكوتشينغ، هي عملية احترافية حوارية تفاعلية إنسانية تهدف إلى دعم العملاء في الوصول إلى أقصى إمكانياتهم الشخصية والمهنية، من خلال التركيز على الحاضر والمستقبل، وهو يساعد العميل على معرفة مكانه اليوم بالضبط، أين يقف وإلى أين يريد الوصول؟ دائماً هناك (حالة راهنة) و(حالة مطلوبة) ثم العمل على سد الفجوة بينهما، من خلال وضع الخطط والمسارات الواضحة وتغيير أنماط التفكير".


إقبال متزايد


تؤكد الكوتش عيسى، أنه "مع وضوح معنى وأهمية وجود لايف كوتش اليوم في حياة الأشخاص، بدأت الناس تقبل أكثر وتحرص على هذه الجلسات، ولأن النتائج جيدة وممتازة بدأت الناس أيضاً تنصح بعضها بزيارة اللايف كوتش، وهي في زيادة مستمرة، فكلنا اليوم بحاجة لمرشد خارجي لديه الحكمة والقدرة على المساهمة والمساعدة في تغيير أنماط التفكير".


تواجه مهنة "اللايف كوتش" اليوم تحدياً كبيراً في الوعي المجتمعي، بحسب عيسى، إذ يعتقد الكثيرون أن دور مدرب الحياة يقتصر على تقديم النصائح أو الإرشاد الودي، وهو ما يربطه البعض بالعمل المجاني أو "الدردشة" العابرة، لكن الحقيقة المغيّبة هي أن الكوتشينغ مهنة مستقلة بذاتها، تعتمد على أدوات علمية، دراسة مكثفة، وتدريب احترافي لتمكين العميل من إيجاد حلوله بنفسه، وليس مجرد تقديم آراء شخصية أو نصائح جاهزة"، متابعة: "يجب أن يكون مادة تُدرّس ويهتم بها ويعترف بها من قِبل الدولة، لما لهذا الدور من أهمية بالغة اليوم في مساعدة الناس لعمل نقلات ونجاحات في حياتهم".


وعن أسس التعامل مع العُملاء، تقول عيسى: "أولاً يجب بناء الألفة والثقة التامة المهنية، وثانياً هناك مهارات يجب ويحتم أن يتميز بها اللايف كوتش، وهي الاستماع الفعال جداً، وهذا عصب العملية كلها، وعليه الاستماع إلى ما وراء الكلمات والسكتات والانتباه لنبرة الصوت ولغة الجسد وكل حركة وسكنة لدى العميل، أما ثالثاً، فلا بدّ من طرح الأسئلة القوية الفعالة المفتوحة المغلقة/العميقة، التي تلمس جذوره وتجعله يفكر بشكل عميق جداً، وتحرضه على معرفة نفسه أكثر، أما رابعاً، فيجب  متابعة العميل، في الالتزام بالخطة والعمل على تنفيذها، وخامساً، يجب على اللايف كوتش، التجرد من الأحكام، أي أن يكون صفري الأحكام، يحترم ويتقبل العميل كما هو ويحترم تجربته ومرحلته تماماً، وأخيراً، والأهم السرية التامة، فالناس اليوم تحتاج إلى مساحة آمنة تلقي فيها كل ما في داخلها تماماً، وتتحدث بأشياء لم تتحدث بها يوماً ربما حتى لنفسها".


وعن أسباب الذهاب إلى اللايف كوتش، تبين عيسى، أن من بين الأسباب، إدارة العلاقات، فأعلى نسبة زيارة لي في المكتب، هي من أجل فهم التواصل بين الرجل والمرأة وديناميكيات العلاقات، والعلاقات بكل أنواعها مع الأهل والأبناء والشركاء والأصدقاء، وهناك أيضاً الضغوط الوظيفية وعدم التوازن بين الوظيفة والحياة الشخصية، علاوة على البحث عن المعنى والهدف، فضلاً عن الاستحقاق، فمع زيادة الوعي اليوم لأهمية تقدير الذات بدأت الناس في محاولة فهم هذه العملية وإعادة بنائها من الداخل، ومن الأسباب أيضاً، الرغبة في التغيير الجذري، للانتقال من مسار إلى أخر تماماً.


الفرق بين الطبيب النفسي واللايف كوتش


يكمن الفرق الجوهري بينهما، في نقطة الانطلاق والهدف، وفق عيسى، فالطبيب النفسي أو المعالج هو المختص في التعامل مع الماضي والاضطرابات وهو الشخص المؤهل لتشخيص الحالات السريرية مثل الاكتئاب الحاد، اضطرابات القلق المزمن أو الصدمات النفسية العميقة التي تعيق قدرة الإنسان على ممارسة حياته اليومية.


الطبيب النفسي يغوص في أعماق الجروح النفسية، وقد يتدخل علاجياً من خلال جلسات التحليل النفسي أو بالدعم الدوائي إذا تطلب الأمر، بهدف الوصول بالمرتاد من حالة المرض أو الاضطراب إلى حالة الاستقرار والتعافي، لتختم بالقول: "على الجانب الآخر ينطلق اللايف كوتش من نقطة الاستقرار النفسي نحو المستقبل والنمو والتطور، فهو لا يتعامل مع مرضى بل مع أشخاص أصحاء نفسياً لديهم الرغبة في تعظيم إمكاناتهم وتحقيق أهدافهم أو تجاوز عقبات فكرية وسلوكية معينة.


الكوتش لا يفتش في الماضي إلا بقدر ما يخدم فهم الأنماط الحالية للتعامل معها فتركيزه منصبٌّ بالدرجة الأولى على الآن وما هو قادم، بينما يعتمد الطبيب على التشخيص والعلاج، كما يعتمد الكوتش على التمكين والشراكة، وهو لا يملي حلولاً جاهزة بل يعمل كمرآة ومحفز يساعد المرتاد على استخراج إجاباته الخاصة، وتحديد خطط عمل عملية لتحقيق التغيير الذي يطمح إليه".


مقالات ذات صلة

100 مليون دولار من البنك الدولي لسوريا.. خبير لـ Syria One: ملاءَمة مع متطلبات إعادة الإعمار وإعادة سوريا إلى النظام المالي العالمي

100 مليون دولار من البنك الدولي.. خبير لـ Syria One: إعادة سوريا تدريجياً إلى النظام المالي العالمي

وافق مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار مقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية، بهدف دعم سوريا في إرساء الركائز الأساسية لقطاع مالي حديث وآمن وقائم على التكنولوجيا الرقمية، في خطوة تأتي ضمن مسار استئناف البنك الدولي
28
الذهب الأسود في ريف حمص.. مشروع "محاسن إبراهيم" يغيّر قواعد التسميد العضوي

الذهب الأسود في ريف حمص.. مشروع "محاسن إبراهيم" يغيّر قواعد التسميد العضوي

بين الحاجة المتزايدة لبدائل زراعية مستدامة وتراجع خصوبة التربة بفعل الاستخدام المفرط للأسمدة الكيميائية، خرجت من قرية الصويري بريف حمص الغربي، تجربة مختلفة تماماً عن السائد، تجربة امرأة قررت أن تجعل من النفايات الطبيعية ثروة، وأن تحوّل الدودة الحمراء إلى مشروع أسري قادر على تغيير ثقافة التسميد
44
مبادرة سند الساحل ترمم حفريات الطرقات

بجهود متطوعيها.. مبادرة "سند الساحل" ترمم حفريات الطرقات

بدلاً من الانتظار والشكاوى الطويلة، قررت مجموعة من الشباب السوري في الساحل، أخذ زمام المبادرة والنزول إلى الأرض
104
مدير الرياضات الفردية لـ Syria One: البنية التحتية متهالكة ونسعى لاستقطاب الكوادر التي أُبعدت وإعادة تفعيلها

مدير الرياضات الفردية لـ Syria One: البنية التحتية متهالكة ونسعى لاستقطاب الكوادر التي أُبعدت وإعادة تفعيلها

لطالما كانت الرياضات الفردية هي المنقذ والشريك الأكبر في رفع العلم السوري بالبطولات الخارجية، متفوقة في كثير من الأحيان على الألعاب الجماعية من حيث عدد الإنجازات والميداليات، واليوم، تشهد هذه الألعاب حراكاً ونشاطاً محلياً مكثفاً، وسط
148
علال بوتجنكوت وتوماس ويسنيفسكي.. فحص دم بسيط للكشف المبكر عن الخرف

علال بوتجنكوت وتوماس ويسنيفسكي.. فحص دم بسيط للكشف المبكر عن الخرف

أثبت فريق بحثي دولي بقيادة البروفيسور المغربي علال بوتجنكوت، إلى جانب البروفيسور توماس ويسنيفسكي من جامعة نيويورك، فعالية فحص دم بسيط في الكشف عن المراحل الأولى لمرض الزهايمر قبل سنوات من ظهور أعراض الخرف السريري
92
سيرياون إعلان 7