تواصلت التوترات الأمنية في مدينة حلب، على خلفية اشتباكات عنيفة وتصريحات متبادلة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن الأوضاع في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وسط عمليات إجلاء واسعة للمدنيين، وتحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني رغم تسجيل هدوء حذر خلال الساعات الأخيرة.
الحكومة السورية: إجراءات أمنية ونرفض للاتهامات
أصدرت الحكومة السورية بيانًا قالت فيه إن تصريحات قوات سوريا الديمقراطية حول ما يجري في حلب “تتضمن مغالطات وتخالف اتفاق 1 نيسان 2025”.
وأكد البيان أن نفي قسد وجودها العسكري داخل المدينة يحمّل الدولة المسؤولية الكاملة عن حفظ الأمن، مشددًا على أن حماية جميع المواطنين مسؤولية وطنية دون تمييز، ورفض البيان ما وصفه بادعاءات الاستهداف.
وأضافت الحكومة أن النازحين من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية هم مدنيون أكراد لجؤوا إلى مناطق تسيطر عليها الدولة، معتبرة ذلك مؤشرًا على الثقة بالإجراءات الحكومية.
كما أوضحت أن التدابير المتخذة في الحيين ذات طابع أمني فقط وتهدف إلى حماية المدنيين والممتلكات، مطالبة بخروج “المجموعات المسلحة” من الحيين وتحييد السكان، ومؤكدة رفضها أي تحريض، وتمسكها بسيادة الدولة ووحدة الأراضي السورية.
قسد: قصف بالدبابات وحصار مستمر
في المقابل، قالت قوات سوريا الديمقراطية إن قوات دمشق قصفت الأحياء الكردية في حلب بالدبابات، ما أسفر، بحسب بيانها، عن مقتل 7 مدنيين وإصابة 54 آخرين.
واعتبرت قسد أن القصف يأتي في ظل حصار خانق مفروض على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مستخدمة ما وصفته بـ”أساليب قمعية وذرائع ملفقة لاستهداف المدنيين”.
ونفت قسد وجود أي تهدئة في المدينة، معتبرة الأنباء المتداولة بهذا الشأن مضللة، وأكدت أن جميع محاولات التوصل إلى وقف للتصعيد فشلت بسبب إصرار فصائل تابعة للحكومة على العمل العسكري، مشيرة إلى استمرار القصف وتحليق الطيران المسيّر فوق الأحياء السكنية.
كما ذكرت أن أربع هجمات متتالية نُفذت باستخدام الدبابات والمدرعات، تم التصدي لها من قبل قوى الأمن الداخلي وبمساندة أهالي الحيين، مؤكدة تمسك السكان بمنازلهم ورفضهم أي شكل من أشكال التهجير القسري.
الداخلية السورية: استهداف فرق تؤمن خروج المدنيين
من جانبها، قالت وزارة الداخلية السورية إن قصفًا نفذته قسد استهدف فرقًا أمنية كانت تعمل على تأمين خروج المدنيين من الأحياء المتأثرة، ما أدى إلى إصابة ثلاثة عناصر أمنية في مدينة حلب.
بدورها أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إجلاء أكثر من 3 آلاف مدني يوم الأربعاء 7 كانون الثاني، معظمهم من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، استجابة للأوضاع الإنسانية الناتجة عن القصف المستمر.
وأوضحت الوزارة أن فرق الدفاع المدني قامت بعمليات الإجلاء عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور، وقدّمت الإسعافات الأولية لكبار السن، ونقلت العائلات إلى وجهات آمنة أو إلى مراكز إيواء مؤقتة، شملت 9 مساجد داخل مدينة حلب، مؤكدة استمرار الجاهزية للتعامل مع أي طارئ.
هدوء حذر وترقب للتطورات
وأفاد مراسل SYRIA ONE في حلب بتسجيل هدوء حذر في عدد من أحياء المدينة، عقب ساعات من تصاعد الاشتباكات، وسط ترقب لمآلات التصعيد في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة وغياب اتفاق واضح على التهدئة.
محلي
تصعيد متبادل في حلب.. الحكومة وقسد تتبادلان الاتهامات في الشيخ مقصود والأشرفية
75

مقالات ذات صلة

حلب بين انتشار أمني واشتباكات مستمرة.. روايات متباينة وتصعيد يفاقم المخاوف الإنسانية
انتشار أمني في حلب وسط اشتباكات مستمرة
11

تطورات متسارعة حلب.. انشقاقات ميدانية تزامناً مع انتشار أمني مرتقب واستجابة إنسانية
تشهد مدينة حلب تحوّلات ميدانية وأمنية لافتة في أحيائها الشمالية، وسط حديث رسمي عن انشقاقات داخل قوات سوريا الديمقراطية "قسد"
29

تجدد الاشتباكات في حلب بالتزامن مع فتح ممرات إنسانية وتحذيرات إقليمية من تداعيات خطيرة
تدخل مدينة حلب مرحلة أمنية حساسة مع تجدد الاشتباكات في أحياء ذات كثافة سكانية، وسط تحركات عسكرية متسارعة، وفتح ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين، مقابل تحذيرات محلية وإقليمية من تداعيات إنسانية وسياسية قد تعقّد المشهد السوري في توقيت بالغ الحساسية.
96

حلب تحت ضغط التصعيد.. تعليق الرحلات الجوية وارتفاع حصيلة الضحايا وتحذيرات إقليمية ودولية
تتواصل تداعيات التصعيد الأمني في مدينة حلب، مع تسجيل تطورات ميدانية وإنسانية متسارعة
74

حلب على صفيح ساخن.. اشتباكات الشيخ مقصود والأشرفية تفتح باب التصعيد
تشهد مدينة حلب تصعيدًا ميدانيًا غير مسبوق منذ أيام، على وقع اشتباكات عنيفة وقصف متبادل في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية
69
