ميداني

تطورات متسارعة حلب.. انشقاقات ميدانية تزامناً مع انتشار أمني مرتقب واستجابة إنسانية

115
انشقاقات داخل صفوف قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في حلب

تشهد مدينة حلب تحوّلات ميدانية وأمنية لافتة في أحيائها الشمالية، وسط حديث رسمي عن انشقاقات داخل صفوف قوات سوريا الديمقراطية، واستعدادات لبسط الأمن، بالتوازي مع عمليات إجلاء واسعة وخطاب سياسي يؤكد وحدة الدولة وحماية المدنيين في مرحلة توصف بالمفصلية لمستقبل الاستقرار في المدينة.

الأمن الداخلي: تحميل قسد مسؤولية التصعيد

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب أن تنظيم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حيي الشيخ مقصود والأشرفية واصل، بحسب البيان، التنصل من الالتزامات المترتبة عليه بموجب الاتفاقيات السابقة، متجاهلًا المبادرات المطروحة لمعالجة الوضع بما يضمن عودة هذه المناطق إلى سيادة الدولة.

وحمّلت القيادة التنظيم المسؤولية الكاملة عن القصف وإطلاق النيران العشوائية التي استهدفت أحياء سكنية ومناطق مأهولة، وما نتج عنها من ضحايا ومصابين مدنيين، إضافة إلى أضرار مادية طالت البنى التحتية، معتبرة ذلك انتهاكًا للقوانين النافذة وتهديدًا للأمن والاستقرار.

دعوات للانشقاق وتسليم السلاح

في سياق متصل، دعت قيادة الأمن الداخلي العناصر المنضوين ضمن تنظيم قسد إلى الانشقاق الفوري وتسليم أسلحتهم، والتواصل مع الجهات المختصة، مؤكدة أن هذه الدعوة تأتي في إطار ما وصفته بحماية السلم الأهلي وصون أمن المواطنين.

محافظ حلب: تغيير ميداني وشيك

من جهته، قال محافظ حلب المهندس عزام الغريب إن المعلومات الواردة تشير إلى تسجيل انشقاقات بأعداد كبيرة في صفوف مجموعات قسد في الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب هروب قسم آخر من العناصر، ما يمهّد – وفق تعبيره – لتغيير ميداني مهم في تلك المناطق.

وأوضح أن قوى الأمن الداخلي تتحضّر للانتشار داخل الأحياء المذكورة بهدف تأمينها بالكامل، وتهيئة الظروف لعودة الأهالي النازحين إلى منازلهم بشكل آمن ومنظم، داعيًا السكان إلى الالتزام بالتعليمات وعدم التسرّع في العودة قبل صدور التوجيهات الرسمية.

بدء تسليم أحياء وانتشار أمني مرتقب

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن مصدر حكومي أن أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بدؤوا تسليم أجزاء من هذه الأحياء إلى الدولة السورية، بالتزامن مع حالات انشقاق متتابعة، فيما تستعد قوى الأمن الداخلي لبسط الأمن داخل المنطقة.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت اللجنة المركزية لاستجابة حلب افتتاح 10 مراكز إيواء مؤقتة داخل المدينة، إضافة إلى مراكز أخرى في عفرين وإعزاز بريف حلب.

وأشارت إلى أن مديرية الصحة نفذت التدخلات الطبية اللازمة ونقلت الحالات الحرجة إلى المشافي، فيما جرى فتح ممرين إنسانيين لتأمين خروج النازحين من الشيخ مقصود والأشرفية.

وبحسب اللجنة، بلغ عدد الخارجين من هذه الأحياء نحو 142 ألف شخص، تم نقلهم عبر آليات خصصتها مديرية النقل إلى مراكز الإيواء أو الوجهات التي اختاروها، مع استمرار متابعة الأوضاع الميدانية.

موقف حكومي: الأكراد شركاء والدولة هي الضامن

في تصريحات نقلتها الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، أكدت الحكومة السورية أن الأكراد مكوّن أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن الدولة تنظر إليهم كشركاء كاملين، مشددة على أنها قامت بتأمين وحماية النازحين وتوفير المأوى والخدمات الأساسية لهم، تمهيدًا لإعادتهم إلى مناطقهم بأمان وكرامة.

وأضافت التصريحات أن الحل لا يكون عبر التصعيد الإعلامي أو تبادل الاتهامات، بل من خلال الاحتكام إلى مؤسسات الدولة، معتبرة أن ما جرى هو نتيجة نقض قسد لاتفاق 1 نيسان، ما أدى إلى زعزعة التفاهمات السابقة.

ومع تداخل المسارات الأمنية والإنسانية والسياسية، تترقّب مدينة حلب مرحلة جديدة قد تعيد رسم واقع أحيائها الشمالية، في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية أن هدفها الأساسي يتمثل في حماية المدنيين، وإنهاء مظاهر السلاح خارج إطار الدولة، وتهيئة الأرضية لاستقرار دائم.


مقالات ذات صلة

ul

هل يكون البرزاني اللاعب الأهم في إسقاط مشروع قسد؟ وإعادة توحيد الصف العربي الكردي في سوريا؟

الخلافات العميقة بين التيارات الكردية الثلاثة (البرزاني - الطالباني- الأوجلاني) متواصلة منذ عقود، وتبلورت بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين وتشكل إقليم كردستان العراق ككيان شبه مستقل تحكمه قوة كردية هي تيار الرئيس مسعود البرزاني.
41
ul

مصدر خاص لـSyria One: خلافات داخل قسد تعطل خروج مقاتلي الشيخ مقصود وتوتر يسيطر على الحي

انسحاب مقاتلي قسد من حي الشيخ مقصود بحلب يتعثر بسبب خلافات داخلية، وسط تصاعد التوتر وإطلاق نار عشوائي، بينما تبدأ الحياة بالعودة تدريجيًا إلى الأشرفية بعد تأمينها من قبل قوى الأمن.
32
ul

وقف إطلاق نار في أحياء حلب الشمالية تمهيدًا لعودة مؤسسات الدولة

انسحاب مسلحي قسد من الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بضمانات حكومية
30
انتشار أمني في حلب وسط اشتباكات مع قسد

حلب بين انتشار أمني واشتباكات مستمرة.. روايات متباينة وتصعيد يفاقم المخاوف الإنسانية

انتشار أمني في حلب وسط اشتباكات مستمرة
99
ul

تجدد الاشتباكات في حلب بالتزامن مع فتح ممرات إنسانية وتحذيرات إقليمية من تداعيات خطيرة

تدخل مدينة حلب مرحلة أمنية حساسة مع تجدد الاشتباكات في أحياء ذات كثافة سكانية، وسط تحركات عسكرية متسارعة، وفتح ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين، مقابل تحذيرات محلية وإقليمية من تداعيات إنسانية وسياسية قد تعقّد المشهد السوري في توقيت بالغ الحساسية.
165
سيرياون إعلان 7