اقتصاد

تكيّف قسري ولجوء للأقل جودة.. حماية المستهلك لـ Syria One: الأسرة السورية تحتاج 8 ملايين ليرة شهرياً والحكومة شريك في الغلاء

4
تكيّف قسري ولجوء للأقل جودة.. حماية المستهلك لـ Syria One: الأسرة السورية تحتاج 8 ملايين ليرة شهرياً والحكومة شريك في الغلاءلميس حسين

تستمر الفجوة المعيشية في سوريا بالاتساع لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، واضعة الأسرة السورية أمام معادلة معقدة تُجبرها على التكيف القسري مع واقع معيشي متدهور، في ظل تآكل القدرة الشرائية وتراجع الرعاية الاجتماعية والصحية والعجز التام عن تلبية العديد من أساسيات المعيشة.


وجاءت هذه الضغوط المتزايدة لتسلط الضوء على آليات البقاء التي تتبعها العائلات، والتي باتت تعتمد على تقليص الاستهلاك اليومي والتنازل عن جودة المواد الأساسية، وسط غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق وارتفاع وتيرة القرارات الاقتصاديّة الإرباكية التي أثقلت كاهل المواطن وزادت من حدة الاحتكار والارتفاع العشوائي للأسعار.


وفي تصريح خاص لـ Syria One، أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي عبد الرزاق حبزة أن الفجوة الهائلة بين الدخل والمصروف لم تعد تُطاق، مؤكداً أن دخل الأسرة السورية يجب أن يكون بين 7 إلى 8 ملايين ليرة سورية لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات بعيداً عن آجار المنزل.


ورفض حبزة تحميل التاجر وحده مسؤولية الغلاء، مشدداً على أن القرارات الحكومية المتأخرة وغير السليمة تتدخل كعامل رئيسي في تسريع وتيرة الغلاء وإفراغ مفاهيم "التدخل الإيجابي" من مضمونها.


تراجع جودة الاستهلاك وضغوط الحياة


وأوضح عبد الرزاق حبزة لـ Syria One أن المواطن السوري يحاول جاهداً التكيف مع واقع لا يرحم، عبر خفض الكميات والتنازل عن الجودة واللجوء إلى أصناف متدنية القيمة الغذائية، وهو ما ينعكس مستقبلاً بشكل خطير على صحة الأطفال والمسنين.


وبيّن حبزة أن هذا العجز المالي دفع بالعديد من أرباب الأسر إلى العمل لعدّة ورديات متواصلة توزع بين أكثر من مهنة، مما يحرمهم من رؤية أبنائهم ويؤدي إلى استنزاف صحتهم النفسية والجسدية، فضلاً عن اضطرار العائلات لتطوير أنشطة منزلية بسيطة داخل البيت بالأجرة كتهيئة الخضار أو أعمال الخياطة لتغطية أجزاء يسيرة من المتطلبات المعيشية القاسية في ظل غياب أي أمل قريب برفع مجزٍ للرواتب.


شراء العجز الغذائي


وكشف حبزة لـ Syria One عن تفاقم ظاهرة لجوء المواطنين - بسبب الحاجة وضعف القدرة الشرائية- إلى شراء مواد غذائية يعلمون يقيناً أنها مغشوشة، عبر البسطات الممتدة على الأرصفة والموجودة في الشوارع، موضحاً أن هذه المواد التي يزعم البائعون أنها قادمة من القرى، هي في الحقيقة نتاج ورشات تعمل بمجملها على خلط النشاء والصباغات وحليب البودرة بمصادر مياه غير معروف مدى سلامتها، وحذّر حبزة من خطورة غياب الفحوصات الطبية الدورية للقائمين على هذه الصناعات (والتي كانت تجريها سابقاً مديرية الشؤون الصحية كتحاليل الدم والبول والتأكد من نظافة الأظافر والقفازات)، مشيراً إلى أن بيع أغذية مكشوفة للغبار والجراثيم يرتب مخاطر مضاعفة ويقود إلى تفشي الأمراض، مما يضاعف الأعباء المالية على الأسرة والمستشفيات بسبب ارتفاع أسعار الأدوية وكشفيات الأطباء.


قفزات السلع وذرائع الشحن والجمارك


وسلّط حبزة الضوء على الارتفاع المتواصل في أسعار العديد من المواد الأساسية وفي مقدمتها السكر، الزيت، الأرز، الطحين، البيض، الألبان والأجبان، رافضاً المبررات والذرائع التي يسوقها كبار التجار والمستوردين للقفز بأسعار المواد، كما أوضح أن الذرائع السابقة المتمثلة بالعقوبات والحواجز الأمنية أصبحت شماعة مستهلكة بعد زوالها.


وأشار إلى أن أثر الارتفاع العالمي للأسعار لا يتجاوز 5% في أحسن الأحوال، بينما يكمن السبب الحقيقي في السلوك الاستباقي والجشع الداخلي، حيث يعمد بعض التجار بمجرد سماع إشاعات عن تغيرات إقليمية أو أزمات شحن وتخليص جمركي إلى رفع الأسعار فوراً وتحميل المواطن كلفاً وهمية، نافياً وجود أي قرارات جمركية مفاجئة تُبرر الارتفاعات الأخيرة في مواد كالسكر، ومؤكداً أن المواد الأساسية كالألبان والأجبان تتأثر بشكل مباشر بظواهر التهريب والتصدير غير المدروس.


الحكومة شريك في الغلاء وتخبط القرارات


وأكد الخبير الاقتصادي عبد الرزاق حبزة عبر Syria One أن الحكومة جزء رئيسي من رفع الأسعار وليست مجرد مراقب، نتيجة قراراتها غير السليمة وفي مقدمتها رفع أسعار الطاقة والكهرباء وتكاليف النقل، بالإضافة إلى تقاضي المخالفات بالدولار مما يزيد الضغط المباشر على سعر الصرف.


وانتقد حبزة القرارات المتأخرة و"الترقيعية" الصادرة عن الحكومة في تنظيم الاستيراد والتصدير (بين المنع والسماح المفاجئ)، مؤكداً أنها السبب الرئيسي في تذبذب حركة السوق وعدم استقرارها وصنع خلل عميق في الحركة الاقتصادية.


غياب ضبط الأسواق وفوضى السوق الحر


وفي تحليله لوضع الأسواق، جزم حبزة بأن حالة ضبط الأسواق غير موجودة كلياً، وأن الانتقال إلى نمط "السوق الحر غير المنضبط" لم يحقق أي وفرة للمادة أو منافسة شريفة تخفض الأسعار كما كان مأمولاً.


لافتاً إلى أن الرقابة التموينية وحماية المستهلك فقدت أهميتها وفقدت صلاحية التدخل في تحديد أو تخفيض السعر بموجب القوانين الحالية، حيث يقتصر دورها على مراقبة الإعلان عن السعر وضبط الغش والتكنيز، معبراً عن حاجتها لتعليمات تنفيذية تفرض "سعر وسطي" يضبط الربح الفاحش للتاجر، ويمنع ترك المستهلك تحت رحمة العرض والطلب العشوائي.


انسحاب الدولة من التدخل الإيجابي


وركز حبزة في حديثه لـ Syria One على تراجع الدور الإيجابي للدولة بعد انسحاب المؤسسات العامة من حركة الإنتاج والتوزيع، مشيراً إلى تأجير صالات السورية للتجارة لمستثمرين يبحثون عن أقصى ربح، وتراجع دور مؤسسة الدواجن وشركة الألبان الحكومية التي كانت ترفد السوق بمنتجات آمنة (كالحليب المعقم والزبدة) بأسعار مناسبة، وشدد على أن هذا الانسحاب أطال سلسلة التوريد وجعل السلعة تمر بوسطاء وتجار جملة ونصف جملة ومفرق، يضيف كل منهم هامش ربحه الخاص، ليقع العبء النهائي كلياً على عاتق المستهلك


خارطة حلول وإجراءات إسعافية


واختتم حبزة حديثه لـ Syria One بضرورة اتخاذ قرار فوري بالتدخل الإيجابي للحكومة وإعادة ضبط ومراقبة السوق بعيداً عن العشوائية، عبر استعادة الصالات ومنافذ البيع وعرض البضائع فيها بأجور رمزية ونسب أرباح مخفضة بدلاً من تركها للمستثمرين، إلى جانب إقرار آليات سعرية وسطية تمنع الربح الفاحش، وإيقاف تصدير وتهريب المواد الأساسية كالألبان والأجبان، وفرض رقابة صحية تموينية جادة على الورش والبسطات لمنع المتاجرة بغذاء المواطن وصحته.


مقالات ذات صلة

طريق دمشق–درعا–نصيب نحو التأهيل.. باحث لـ Syria One: التنمية تحتاج أكثر من الطرق

طريق دمشق–درعا–نصيب نحو التأهيل.. باحث لـ Syria One: التنمية تحتاج أكثر من الطرق

بينما بدأت التحضيرات الميدانية لإعادة تأهيل الطريق الدولي الواصل بين دمشق ونصيب، تواجه درعا في الوقت نفسه تحديات خدمية واقتصادية لا تقل أهمية عن مشاريع الطرق، وفي مقدمتها أزمة المياه التي تضغط على السكان والزراعة
2
واتساب يبدأ وقف الدعم عن ملايين الهواتف

واتساب يبدأ وقف الدعم عن ملايين الهواتف

يبدأ واتساب اعتبارا من اليوم الثلاثاء تنفيذ قرار رفع الحد الأدنى لتشغيل التطبيق إلى أندرويد 6.0، ما يؤدي إلى خروج الأجهزة العاملة بنظامي أندرويد 5.0 و5.1 من الخدمة
9
الصحة السورية بنك التنمية الألماني

لتطوير القطاع الصحي.. مباحثات بين وزارة الصحة السورية وبنك التنمية الألماني

بحث وزير الصحة مصعب العلي خلال اجتماع مع وفد من بنك التنمية الألماني (KfW) برئاسة موظف بنك التنمية الألماني، أنا كريستين يانكي، سبل تعزيز التعاون المشترك وآليات تمويل وتنفيذ المشاريع الصحية، إضافة إلى التحديات التي تواجه سير العمل وسبل تذليلها.
13
أسعار الذهب تستقر في السوق السورية

أسعار الذهب تستقر في السوق السورية

استقر سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً في السوق السورية اليوم الثلاثاء، عند السعر الذي سجله أمس الاثنين
24
التجارة الداخلية تنفي إغلاق مراكز تسويق الخضار في ريف طرطوس

التجارة الداخلية تنفي إغلاق مراكز تسويق الخضار في ريف طرطوس

نفى مدير مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظتي طرطوس واللاذقية عبد الوهاب السفر صحة الأنباء المتداولة حول صدور قرار بإغلاق جميع مراكز تسويق الخضار في أرياف محافظة طرطوس
31
سيرياون إعلان 7