أعاد كتاب صادر عن وزارة العدل السورية بشأن نظر القضاء العسكري في دعاوى الحق الشخصي فتح نقاش حول حدود اختصاص المحاكم والجهة التي تملك قانوناً تعديلها، ولا سيما أن القوانين والتشريعات السورية، بحسب المستشار رمضان الزحمان، القاضي السابق في سوريا، لا تسمح للقضاء العسكري بالنظر في دعوى الحق الشخصي، التي كان ينظر بها القضاء المدني بعد انتهاء الدعوى الجزائية أمام القضاء العسكري وصدور حكم نهائي فيها.
ويشير الزحمان إلى أن القضاء العسكري يتبع لوزارة الدفاع من حيث الإشراف والإدارة والمراقبة وتعيين القضاة وترقيتهم وعزلهم، معتبراً أنه لا يصح قانوناً أو دستورياً لوزير العدل أو جهة ضمن وزارة العدل إصدار قرار يلزم القضاء العسكري بنظر دعاوى الحق الشخصي.
ما المقصود بدعوى الحق الشخصي؟
يعرّف الزحمان دعوى الحق الشخصي بأنها الدعوى التي يقيمها المتضرر للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناتج عن جرم جزائي.
وبحسب رؤيته، كان القضاء العسكري ينظر في الدعوى الجزائية، فيما تُترك المطالبة بالتعويض للقضاء المدني، وهو ما تغيّر بموجب الكتاب محل النقاش.
من يملك تعديل الاختصاص؟
يرى الزحمان أن اختصاص القضاء المدني أو العسكري يحدده القانون، وتحديداً قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولا يملك مجلس القضاء الأعلى أو وزير العدل تعديله أو إلغاءه بقرار أو كتاب إداري، لأن ما أُقرّ بقانون لا يُعدّل أو يُلغى إلا من خلال السلطة المختصة بالتشريع.
ويضيف أن مجلس القضاء الأعلى لا يملك إدخال اختصاص جديد إلى إحدى السلطات القضائية، إلا إذا نص القانون نفسه على تفويضه بذلك في حالة معينة.
الإعلان الدستوري.. والنتيجة على المتقاضين
ويربط الزحمان موقفه بالإعلان الدستوري الذي ينص على أن اختصاص المحاكم يحدد بقانون، مشيراً إلى أن الكتاب نفسه أورد أن تعديل الاختصاص سيجري لاحقاً عند تعديل القوانين النافذة، وهو ما يعتبره دليلاً على أن تغيير الاختصاص يحتاج إلى تعديل القانون.
ويرى أن الكتاب، في حال تطبيقه، قد يدفع القضاء العسكري إلى الامتناع عن نظر دعاوى الحق الشخصي لمخالفته القانون. وفي حال نظر الدعوى وإصدار حكم بالتعويض، يعتبر أن شق التعويض سيكون معدوماً، ويمكن للطرف الآخر أو قاضي التنفيذ التمسك بانعدامه.
ويعتبر الزحمان الكتاب معدوماً ولا قيمة قانونية له أمام القضاء المدني أو العسكري، ويرى أن على وزارة العدل أو مجلس القضاء الأعلى طيه فوراً لتفادي الإشكالات الناتجة عن تطبيقه.
عندما يتداخل القضاءان
ويحذر الزحمان من تداخل الاختصاص بين القضاء العسكري والقضاء العادي، معتبراً أن وضوح النصوص القانونية وصياغتها بصورة دقيقة يحد من هذه المخاطر، بينما تفتح النصوص المبهمة الباب أمام التأويل والتفسير وتداخل الاختصاصات.
المرحلة الانتقالية.. هل تبرر تجاوز القانون؟
وبالنسبة إلى المرحلة الانتقالية، يؤكد الزحمان أنها لا تبيح للسلطات الحالية خرق القانون أو أن تحل السلطة التنفيذية محل السلطة التشريعية بإصدار قرارات تخالف الإعلان الدستوري والقانون.
وبرأيه، فإن الالتزام بتطبيق القانون واحترامه والابتعاد عن العثرات والأخطاء القانونية يمثل المقياس الذي يمكن من خلاله الحكم على نجاح المرحلة الانتقالية وحسن أداء السلطة التي تديرها، وقدرتها على العبور بالدولة نحو الاستقرار.






