لا تتوقف دلالة عودة عمليات الدفع الإلكتروني عبر نظام دفع دولي في سوريا عند كونها خطوة تقنية، بل يرى خبير الاقتصاد والاستثمار جلال بكار أنها ترتبط بصورة أوسع بموقع الاقتصاد السوري في المنظومة المالية الدولية، بعد سنوات من الحرب والعزلة.
إذ يقول بكار لـSyria One إن وجود الأنظمة المالية الدولية في الاقتصاد السوري يصب في مصلحة موثوقية الاقتصاد وعودة سوريا إلى ما وصفها بـ"النوادي الاقتصادية الدولية" من حيث الأنظمة، معتبراً أن ذلك يمثل "الصمام الأهم للأمان الاقتصادي" لأي اقتصاد يخرج من ثورة أو حرب داخلية.
وبحسب بكار، فإن أهمية الخطوة تتجاوز بعدها التقني إلى مسألة أوسع تتعلق بعودة الاقتصاد السوري إلى الأنظمة المالية الدولية، وما يمكن أن تعنيه هذه العودة لطبيعة التعاملات والفرص الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
البنوك.. بوابة محتملة لاستثمارات جديدة
يرى بكار أن المرحلة المقبلة قد تشهد بدء استثمارات في القطاع المصرفي، مشيراً إلى ما سمعه، على سبيل المثال، من وزير التجارة التركي ومدير البنك المركزي التركي بشأن توجه تركيا إلى بحث فرص إنشاء بنوك تركية داخل الاقتصاد السوري، مع التأكيد على أن ذلك، بحسب وصفه، ليس تأكيداً على حدوثه وإنما مثال على الاتجاه المحتمل.
كما يعتبر أن دخول الاستثمارات المصرفية يمكن أن يغير طبيعة وآلية التعاقدات والتعاملات في الاقتصاد السوري، بحيث لا يبقى الاقتصاد محصوراً، من وجهة نظره، في الإنتاج والتصدير، وإنما تظهر أيضاً فرص تمويلية للمشاريع الاستراتيجية.
وبذلك، يربط بكار بين عودة الأنظمة المالية الدولية وبين إمكانية توسع دور القطاع المصرفي في الاقتصاد السوري، ليس فقط على مستوى التعاملات، وإنما أيضاً في توفير فرص تمويلية للمشاريع الاستراتيجية.
من الدفع إلى التمويل
لكن بكار يضيف بحسب رؤيته، أن المرحلة الأخيرة تضع المهمة الأصعب على آليات التنفيذ، معتبراً أن الدور الفعلي يقع الآن على وزارة الاقتصاد ومصرف سوريا المركزي، من خلال وضع رؤية استراتيجية تعطي "ضوءاً أخضر" للمستثمرين الخاصين في القطاعات البنكية.
وأشار أيضاً إلى أن هذه الرؤية يجب أن تتزامن، بحسب تصوره، مع وجود فرص جاهزة تحتاج إلى تمويل، يمكن أن توفره بنوك دولية في حال إنشاء فروع لها داخل الاقتصاد السوري.
بناء على ذلك، يضع بكار الخطوة الجديدة ضمن مسار يبدأ بعودة الأنظمة المالية الدولية إلى الاقتصاد السوري، ويمر باحتمال دخول استثمارات إلى القطاع المصرفي، وصولاً إلى تمويل مشاريع استراتيجية، فبحسب رؤيته، ترتبط المرحلة المقبلة بقدرة وزارة الاقتصاد ومصرف سوريا المركزي على وضع آليات تنفيذ ورؤية استراتيجية تتيح للمستثمرين في القطاع البنكي الدخول إلى السوق السورية، بالتوازي مع وجود مشاريع جاهزة تحتاج إلى التمويل.






