أطلقت شركة "ثرا" السعودية للتطوير والاستثمار العقاري بالشراكة مع المؤسسة العامة للإسكان في سوريا، قبل أيام قليلة، مشروع "شام فيو" كأكبر مشروع استثماري وسكني من نوعه على مستوى سوريا، وذلك في فندق إيبلا – قصر المؤتمرات بدمشق.
ووفقاً لمدير عام مؤسسة الإسكان، فإن مشروع "شام فيو" السكني والتجاري الواقع بين ضاحية قدسيا ومشروع دمر يمتد على مساحة 178 هكتاراً، ومن المقرر تنفيذه خلال خمس سنوات، ويتضمن أكثر من 10 آلاف وحدة عقارية بينها نحو 7500 شقة سكنية وأكثر من 2000 وحدة تجارية وفندقية.
وفي قراءة تحليلية لجدوى المشروع، أشار الباحث الاقتصادي، د.عمار يوسف، في تصريح لـ Syria One، إلى أنه على الرغم من الأهمية النظرية للمشاريع العقارية الاستثمارية في توفير فرص العمل للمواطنين وتأمين المساكن وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، إلا أن توقيت وطبيعة مشروع "شام فيو" يثيران تساؤلات استراتيجية عميقة.
وأوضح يوسف، أن البلاد التي تعرضت لحجم هائل من الدمار تحتاج في هذه المرحلة إلى مشاريع ذات جدوى اقتصادية واستراتيجية مباشرة، متابعاً: "المنتج العقاري المطروح ستكون أسعاره مرتفعة للغاية وخارج متناول المواطن السوري؛ حيث تشير التقديرات إلى أن سعر المتر المربع قد يتراوح بين 1500 و2000 دولار أمريكي، ما يعني أن تكلفة الشقة السكنية (100 متر) قد تصل إلى 200 ألف دولار، وهذه المبالغ غير متوفرة لدى أكثر من 90% من السوريين، لا سيما في ظل متوسط الأجور السائد الذي يضعف القدرة الشرائية للمواطن بشكل حاد".
وأضاف: "كان من الأجدى توجيه هذه الجهود والاستثمارات نحو مشاريع تنموية ذات أولوية قصوى في الوقت الراهن، مثل قطاع الزراعة، وإعادة تأهيل الصناعات المحلية، وترميم البنى التحتية المتهالكة، ورغم أهمية المشروع العقاري، فإنه قد لا يكون متناسباً مع الأولويات الحالية للبلاد".
كما أثار الخبير تساؤلات حول الضمانات والتسهيلات الممنوحة للمواطنين الراغبين في الاستثمار أو الشراء في هذا المشروع طويل المدى، متسائلاً عن الوضع القانوني والتعاقدي للأراضي التي جرى الاتفاق عليها مع الدولة لتنفيذ المشروع، مشدداً على ضرورة توفر الشفافية المطلقة والوضوح الكامل من قبل الجهات المعنية ليعرف المواطن وجهة استثماراته بدقة.
مشيراً بنفس الوقت، إلى المخاوف المستندة إلى التجارب السابقة للمؤسسة العامة للإسكان، مستشهداً بملف "السكن الشبابي"؛ حيث انتظر بعض المكتتبين لفترات تتراوح بين 20 إلى 25 عاماً دون استلام شققهم، فضلاً عن تسليم الوحدات اللاحقة بأسعار تضاعفت مئات الأضعاف عن السعر المتفق عليه، نتيجة ارتفاع الأسعار، وتأخر المؤسسة في تشييد المقاسم السكنية. بالمجمل، علينا أن ننتظر لمعرفة ما إذا كان هذا المشروع سيحقق النجاح الفعلي على أرض الواقع أم سيواجه عثرات التجارب الماضية".
وحول أسباب اختيار موقع المشروع في منطقة ضاحية قدسيا، أوضح الباحث، أن التوجه نحو هذه المنطقة، يعود لعوامل جغرافية واستثمارية بحتة؛ فالمنطقة تقع غربي العاصمة دمشق، وهو الاتجاه المفضّل عمرانياً لكونه يتمتع بالبيئة الأنسب والهواء النقي، متابعاً: "العامل الحاسم والجذاب للشركات الأجنبية هو وجود مساحات هائلة من الأراضي المستملكة منذ عامي 1982 و1983، والتي بقيت دون استثمار حقيقي أو فعلي لقرابة 40 عاماً، مما أتاح للمستثمرين الاستحواذ عليها بأسعار تُعد زهيدة وبدء التنفيذ فيها بشكل مباشر".
وفي تقييمه لفرص نجاح المشروع، يرى الباحث، أن هذه المشاريع مرشحة للنجاح في نهاية المطاف؛ حيث إن الحديث يجري عن طاقة استيعابية إجمالية لا تتجاوز الـ 40 ألف وحدة سكنية للمشاريع المطروحة بمجملها، وهو حجم يُمكن للسوق العقاري السوري استيعابه وتصريفه، بحسب تعبيره.
وختم الباحث الاقتصادي عمار يوسف كلامه بالقول: "هذا النجاح يعتمد بالكامل على حركة التبادل العقاري لأصحاب العقارات؛ حيث يقوم الملاك ببيع عقاراتهم الحالية داخل دمشق لإعادة الشراء والاستثمار في هذا المشروع الجديد.. هذه المشاريع مصممة للنخب فقط، ولا تعني بأي شكل من الأشكال المواطن العادي، أو الموظف ذو الدخل المحدود، أو المواطن المهجر والنازح الذي يعيش في الخيام، والذين يشكلون معاً أكثر من 90% من المواطنين السوريين".






