مجتمع

ثلث أطفال سوريا يعانون التقزم الغذائي.. اختصاصية تغذية لـ Syria One: الفقر وقلة تنوع الغذاء من الأسباب الرئيسية

8
ثلث أطفال سوريا يعانون التقزم الغذائي.. اختصاصية تغذية لـ Syria One: الفقر وقلة تنوع الغذاء من الأسباب الرئيسيةبتول حسن

في سوريا اليوم، قد تجد طفلاً في السابعة من عمره لكن جسده يبدو وكأنه في الرابعة، هذا ليس مجرد قصر قامة طبيعي، بل إنه "القزامة الغذائية"، فهو مرضٌ خفي لا يُسمع ناقوس خطره إلا في عيادات قياس الطول والوزن، يهاجم بصمت طفولة سوريا، ففي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السوريون، تحولت اللحوم والبيض والحليب، إلى أحلام بعيدة المنال لبعض العائلات.


وتشير تقديرات بعض المنظمات الدولية، إلى وجود نحو 600 ألف طفل في سوريا يعانون القزامة الغذائية، أي ما يقارب ثلث الأطفال السوريين، ما يجعل هذه القضية من الموضوعات الصحية المهمة التي تستوجب اهتماماً خاصاً من العاملين في القطاع الصحي، بحسب ما أوضحه اختصاصي أمراض الأطفال والرضع والعناية المشددة بحديثي الولادة وعضو فريق سامز الدكتور سامر الجنيدي، لوكالة "سانا" الرسمية، في وقت سابق.


ما هو التقزم الغذائي؟


توضح اختصاصية التغذية العلاجية، د.نور الصبان لموقع Syria One، أن التقزم الغذائي، هو عدم قدرة الطفل على النمو والطول بالشكل السليم والمناسب لعمره، نتيجة الإصابة بسوء التغذية المزمن، ويعني ذلك أن الطفل لا يحصل على كفايته من العناصر الغذائية الأساسية لفترات طويلة، مما يجعل طوله أقل بكثير من المعدل الطبيعي للأطفال الذين يماثلونه في العمر والجنس، متابعة: "وهناك اختلاف بين التقزم الغذائي والقِصر الوراثي، ففي القِصر الوراثي، يتبع الطفل جينات عائلته؛ أي أن قِصر قامته يعود لعوامل وراثية وتاريخ عائلي دون وجود مشكلة صحية، أما في التقزم الغذائي، فيعاني الطفل من نقص حقيقي ومثبت في المغذيات الأساسية، مما يؤدي إلى تأخر ملحوظ في نمو جسده وتطوره مقارنة بأقرانه من نفس العمر".


وعن كيفية حدوث التقزم الغذائي، تبين الصبان، أنه عندما يعجز الجسم عن الحصول على بروتينات عالية الجودة، والزنك، والكالسيوم، والطاقة الكافية، فإنه يدخل في حالة "طوارئ من أجل البقاء"، في هذه الحالة، يبدأ الدماغ بتوجيه الكميات القليلة المتاحة من الغذاء لتشغيل الأعضاء الحيوية فقط (كالقلب والدماغ) لإبقاء الطفل على قيد الحياة، بينما يغلق تماماً "ميزانية" نمو العظام الطولية؛ ونتيجة لذلك، ينخفض إفراز هرمون النمو ويتوقف الطول.


الحالات بازدياد


وعن واقع الإصابات في سوريا، تقول الصبان: "للأسف الشديد وبكل صراحة، ومن واقع عملنا ومتابعتنا اليومية في العيادات والمراكز التغذوية، لاحظنا أن هذه الحالات تشهد ازدياداً مستمراً ومقلقاً، وهو ما نلمسه بوضوح على الميزان وشريط القياس كل يوم، هذا الارتفاع ليس إلا نتيجة تراكمية مباشرة لسنوات طويلة من الضغوط المعيشية والاقتصادية القاسية التي مرت بها البلاد، حيث باتت عائلات كثيرة عاجزة تماماً عن تأمين الحد الأدنى من الغذاء المفيد لأطفالها، لتظهر النتيجة اليوم واضحة وجلية على بنية وطول جيل كامل من صغارنا".


إن نقص كمية الطعام المتاحة ليست إلا جزءاً بسيطاً من المشكلة، إذ إن الأسباب الحقيقية في الواقع السوري الحالي أعمق بكثير ومتشابكة في تفاصيلها، وتتمثل في 3 محاور رئيسية، بحسب الصبان، أبرزها غياب التنوع الغذائي "الجوع الخفي": معظم العائلات اليوم تعتمد على وجبات تسد رمق الأطفال وتُشعرهم بالشبع لكنها لا تغذي الخلايا، حيث يقتصر الغذاء على الكربوهيدرات (كالخبز، والأرز، والبطاطا)، مع غياب شبه كامل للبروتينات الحيوانية مثل (اللحوم، والبيض، والألبان)، وهذا النقص الحاد في الفيتامينات والمعادن الأساسية يُعرف علمياً بـ "الجوع الخفي".


وهناك حلقة الالتهابات المتكررة وتلوث المياه: حيث يتسبب تلوث المياه وغياب النظافة الصحية في بعض المناطق بانتشار حالات الإسهال والمغص المعوي المتكرر لدى الأطفال، وعندما تصاب أمعاء الطفل بالالتهابات المتلاحقة، تفقد قدرتها تماماً على امتصاص المغذيات، وبالتالي لا يستفيد الجسم من أي طعام يُقدم له، بالإضافة إلى سوء تغذية الأم الحامل: إذ تبدأ المشكلة غالباً قبل الولادة؛ حيث تمر الكثير من الأمهات بفترات الحمل وهن يعانين من فقر الدم وسوء التغذية الشديد. 


ونتيجة لذلك، يولد الطفل بوزن ناقص وحجم صغير، ويبدأ تعثر نموه من اللحظة الأولى وهو ما يزال جنيناً في بطن أمه.


ويتربع الفقر كالمحرك الأساسي لهذه المشكلة الكارثية؛ بحسب ما أكدته الصبان، لتضيف: "فنُمو العظام الطولية عند الطفل يتطلب عناصر أساسية حيوية، على رأسها الزنك، والحديد، والبروتين الحيواني، وعندما يطيح الفقر باللحوم، والبيض، والأجبان من مائدة العائلة السورية، تتوقف الخلايا المسؤولة عن زيادة الطول في العظام عن الانقسام تماماً، ولهذا السبب، قد نجد طفلاً بوزن مقبول أو طبيعي لاعتماده على النشويات والسكريات الرخيصة، لكن طوله يظل متوقفاً لغياب العناصر النوعية، ومع ذلك، لا تقتصر المشكلة على العوز المادي فحسب؛ فحتى في غياب الفقر، إذا كان النظام الغذائي يفتقر إلى التنوع في المصادر، فإن الطفل سيواجه النتيجة ذاتها، مما يؤكد أن السر الحقيقي للنمو السليم يكمن في تنوع الأصناف الغذائية المتاحة".


العلامات التحذيرية


تشير الصبان، إلى أنه يجب على كل أم مراقبة طفلها بدقة وانتباه، وهناك علامات رئيسية تدل على خطر إصابة الطفل بالتقزم الغذائي، أهمها ثبات الطول: تلاحظ الأم أن ملابس الطفل ومقاساته لا تتغير على مدار أشهر طويلة، أو أنه يبدو أقصر قامة بشكل ملحوظ من أقرانه في نفس العمر من الأقارب أو الجيران، وهناك الخمول وتأخر التطور الحركي: يتأخر الطفل في المهارات الحركية الأساسية كالجلوس أو المشي، ويرافق ذلك خمول دائم، وقلة في النشاط والحركة، وشعور مستمر بالتعب والإرهاق يفقد معه الرغبة في اللعب. وهناك أيضاً، تكرار الإصابة بالأمراض: تراجع كفاءة الجهاز المناعي يجعل الطفل سريع التأثر بـ (الرشح، الإنفلونزا، أو النزلات المعوية)، بحيث يمرض بشكل متكرر وتستغرق فترة تعافيه وقتاً أطول، لتتابع: "نصيحتنا الدائمة للأهل، لا تعتمدوا على التقييم البصري بالعين المجردة لمظهر الطفل؛ فالفحص الدوري المنتظم في المراكز الصحية والعيادات هو الوسيلة الأضمن، لتقييم الطول والوزن بناءً على (مخطط النمو) الطبي المعتمد".


آلية العلاج


وختمت اختصاصية التغذية العلاجية، كلامها، مؤكدة أن العلاج ممكن ومتاح، ولكن بشرط واحد لا غنى عنه، وهو التدخل المبكر، وتحديداً خلال "نافذة الـ 1000 يوم الأولى" من حياة الطفل (والتي تبدأ من فترة تشكله كجنين في بطن أمه وحتى إتمامه عمر السنتين)، متابعة: "تُمثل هذه المرحلة الفترة الذهبية التي يركز عليها الأطباء في عيادات التغذية؛ فإذا تم التدخل خلالها عبر تقديم المكملات الغذائية العلاجية، وتأمين نظام غذائي صحي ومتنوع، فإن الجسم يمتلك قدرة فائقة على إحداث (قفزة نمو تعويضية) يعود من خلالها الطفل إلى معدلات طوله الطبيعية، أما بعد تجاوز الطفل عمر السنتين أو الثلاث سنوات، فإن مراكز نمو العظام تصبح ضعيفة الاستجابة بشكل كبير، ويستقر الطول عند حد معين، في هذه المرحلة المتأخرة، يتحول التقزم إلى حالة دائمة ترافق الشخص طوال حياته، ولا يقتصر أثرها على المظهر الجسدي فحسب، بل يمتد ليعيق القدرات الذهنية والتحصيل الدراسي للطفل في مستقبله".


مقالات ذات صلة

الطقس في سوريا.. أجواء صيفية معتدلة وارتفاع نسبي للحرارة يوم السبت

الطقس في سوريا.. أجواء صيفية معتدلة وارتفاع نسبي للحرارة يوم السبت

تشهد سوريا، الخميس 9 تموز، أجواء صيفية معتدلة على أن يطرأ ارتفاع على درجات الحرارة بدءاً من يوم السبت ليتحول الطقس إلى حار نسبياً مع مطلع الأسبوع القادم وفقاً لتوقعات المركز الوطني للأرصاد الجوية
33
الدولار يحافظ على قوته أمام معظم العملات الرئيسية

الدولار يحافظ على قوته أمام معظم العملات الرئيسية

حافظ الدولار على قوته أمام معظم العملات الرئيسية اليوم الخميس إذ أدى تجدد التوتر في منطقة الخليج إلى إحياء الطلب على أصول الملاذ الآمن، في حين عزز ​ارتفاع أسعار النفط التوقعات برفع أسعار الفائدة ليظل الين تحت ضغط
24
رويترز: ترامب يلغي تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب

رويترز: ترامب يلغي تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب

قال ​مسؤول كبير ‌في الإدارة الأمريكية ​أمس ​الأربعاء إن الرئيس ⁠دونالد ​ترامب أبلغ ​الكونغرس بقراره إلغاء تصنيف ​سوريا ​دولة راعية للإرهاب
27
"الأوتليت".. للـ "أكابر" "بالتهم" أيضاً

"الأوتليت".. للـ "أكابر" "بالتهم" أيضاً

مع تبدل شكل الحياة في سوريا وزيادة أسعارها وتكاليفها.. أصبح للألبسة حكاية مختلفة!.. قطعة الثياب ليست مجرّد "لبس" بل مزاج، ونجاة، وستر، وطبقة اجتماعية كاملة تُقرأ من خامتها ورائحتها ولونها
73
الطقس في سوريا صيفي معتدل.. أجواء ماطرة "بالساحلية" وسديمية "بالشرقية"

الطقس في سوريا صيفي معتدل.. أجواء ماطرة "بالساحلية" وسديمية "بالشرقية"

تشهد سوريا، الأربعاء 8 يوليو -تموز، أجواء صيفية اعتيادية، وفرص لهطول أمطار محلية على المنطقة الساحلية مع استمرار نشاط الرياح حتى نهاية الأسبوع الجاري
75
سيرياون إعلان 7