حصل ما حصل واعتزل الدون كريستيانو رونالدو اللعب الدولي مع منتخب البرتغال بعد مسيرة احترافية متخمة بالأهداف والألقاب، والبطولات والانتصارات، والهزائم، وساعات الفرح والسرور، والحزن والبكاء.
اعتزال رونالدو كان متوقعا عقب أزمته مع مدرب البرتغال جورجي جيسوس، لكن المفاجأة هي بقاء الدون في العقل الكروي للمدرب البرتغالي، فالحسرة واضحة من تصريحات جيسوس على فقدان ساحر الكرة البرتغالية من صفوف الفريق في وقت حساس، بالرغم من اقتحام الدون فصله الأربعيني، لكن سحر الكلمة وبريق الاسم يكفيان بالنسبة للمدرب بالرغم من تراجع عطاء الدون في أيامه الأخيرة من منتخب البرتغال .
غادر رونالدو معسكر منتخب البرتغال في نهاية سبتمبر أيلول قبل مباراته أمام الدنمارك في دوري الأمم دون إذن ولم يعد.
وقال لاحقاً إن سبب رحيله هو عدم وفاء المدرب جيسوس بوعود قطعها له. وبدا الانزعاج واضحاً على جيسوس عندما ضغط عليه الصحفيون للحديث عن الخلاف، مكرراً أنه يريد مناقشة اختياراته بدلاً من الحديث عن رونالدو.
وبالرغم من أن جيسوس ذكر أن قراراته جميعها بُنيت على ما يخدم مصلحة الفريق، فهو دائما يدافع عما يراه الأفضل له بحكم موقعه مدرباً، وهو مرتاح لما قرره، مشدداً على عدم وجود أي ضغينة.
لكن تصريحاته اللاحقة دخلت في نفق الحسرة على فقدان الدون، حيث أشار إلى أن رونالدو بقي ضمن خططه إلى أن أُعلن اعتزاله أمس، موضحاً أنه علم بالخبر في اللحظة نفسها التي علم بها الجميع، ولم يكن لديه أي علم مسبق به، فاللاعب كان يشارك ويسجل الأهداف، وكان واحداً من العناصر المدرجة في قائمة فريقه، وأكد جيسوس أنه لم يتصل برونالدو بعد ذلك.
رونالدو غادر في الوقت المناسب، وهو قرار سليم، في وقت حساس بالنسبة للدون بعد تراجع الأداء وبعض العتب من الجماهير البرتغالية التي طالبت كريستيانو بمستوى هو لم يعد قادرا على الوصول إليه، فالخبرة موجودة، والتوهج موجود، لكن لكل فترة عمرية مستوى وطاقة على المربع الأخضر، والطاقات المنافسة في الميدان لا ترحم الخبرة والأسماء، وقد تتفوق عليها وتقصيها وتظهرها بمستوى لا يليق بحضورها الآسر والقوي كما كانت في الأيام السالفة من الربيع الكروي.
رونالدو يستحق التكريم على مسيرته الكروية المثيرة والمميزة، وقد تعهد الاتحاد البرتغالي لكرة القدم اليوم الجمعة بتكريم كريستيانو رونالدو، مع إعلان المدرب جورجي جيسوس عن تشكيلته الأولى منذ قرار القائد باعتزال اللعب الدولي، ثم واجه وابلاً من الأسئلة حول الخلاف الذي سبق قرار قائد النصر السعودي.
وبدا الانزعاج واضحاً على جيسوس عندما ضغط عليه الصحفيون للحديث عن الخلاف، مكرراً أنه يريد مناقشة اختياراته بدلاً من الحديث عن رونالدو.
ووعد بيدرو بروينسا رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بالاحتفاء بإسهامات رونالدو، على الرغم من عدم الإفصاح عما إذا كان المهاجم سيوافق على خوض مباراة وداعية.
وأعرب بروينسا، قبيل الإعلان عن التشكيلة، عن اعتقاده بأن أي تكريم لن يفي صاحبه حقه مهما بلغ، نظراً لما قدمه لكرة القدم البرتغالية وللمنتخب، وأكد أن الجهاز الفني سيبذل كل ما في وسعه لتكريم الإرث الذي تركه، فكل ما قدمه جدير بالتقدير والاحتفاء.
وفي تعليقه على اعتزال الدون قال البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد الإسباني، إن اعتزال مواطنه كريستيانو رونالدو اللعب دولياً لا يعني نهاية مسيرته الكروية، مؤكداً أن "سي آر 7" لا يزال لديه الكثير ليقدمه، وكان رونالدو تدرب تحت قيادة مورينيو لمدة ثلاث سنوات في ريال مدريد.
وأعلن رونالدو البالغ من العمر 41 عاما قراره أمس الخميس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليسدل بذلك الستار على مسيرته مع منتخب البرتغال التي امتدت على مدار 234 مباراة وسجل خلالها 146 هدفا.
وسيواصل رونالدو الحائز على جائزة الكرة الذهبية خمس مرات مسيرته مع النصر السعودي الذي يرتبط معه بعقد يمتد حتى يونيو حزيران 2027.






