الحضور الطاغي للبرغوث ليونيل ميسي يعكس حقيقة واضحة، وهي أن بطولة كأس العالم لم تعد مجرد مسابقة يشارك فيها ميسي، بل أصبحت حديقته المفضلة التي يبرهن فيها دائما على استثنائيته، وهو الساحر القديم الجديد لمنتخب الأرجنتين.
ويرى السويدي زلاتان إبراهيموفيتش أن الهدف الأخير الذي سجله ليونيل ميسي في فوز منتخب الأرجنتين بنتيجة 3-1 على نظيره الأردني لم يكن مجرد هدف جديد في كأس العالم، بل تجسيدًا لما أصبح ظاهرة متكررة مع النجم الأرجنتيني.
وأوضح إبراهيموفيتش، في تصريحات تلفزيونية، أن الأرجنتين كانت قد حسمت المباراة عمليًا قبل نزول ميسي بديلًا، إذ لم يكن بحاجة إلى خوض اللقاء كاملًا أو تحمل عبء قيادة الفريق طوال 90 دقيقة، لكنه فعل ما يفعله دائمًا؛ دخل، سجل، منح الجماهير اللحظة التي جاءت من أجلها.
وأشار زلاتان إلى أن حارس المرمى الأردن، يزيد أبو ليلى، كان بإمكانه التعامل بصورة أفضل مع الركلة الحرة، وهي ملاحظة سبق أن أشار إليها أيضًا الفرنسي تييري هنري خلال الاستوديو التحليلي، لكنه شدد على أن الأمور تختلف عندما يكون ميسي هو المنفذ.
وأضاف أن الهدف ربما بدا بسيطًا أو جاء نتيجة خطأ من الحارس، لكنه في النهاية حقق الأثر نفسه دائمًا، إذ غادرت الجماهير الملعب وهي تردد اسم ميسي، بعدما حصلت على اللحظة التي كانت تنتظرها.
وأكد أن هذه هي القيمة الحقيقية لميسي في كأس العالم، فحتى وهو يبلغ من العمر 39 عامًا، لم يعد مضطرًا لإثبات نفسه في كل مباراة، ومع ذلك ينجح في صناعة الفارق كلما شارك، وأمام الأردن، كانت دقائق قليلة وركلة حرة في الدقيقة 80 كافية لمنح المباراة أبرز لقطاتها.
والسبب الرئيسي الذي يجعل المونديال البطولة المفضلة لميسي هو عامل التحرر النفسي الكامل، فالبرغوث الأرجنتيني لم يعد يخوض مباريات كأس العالم تحت وطأة الضغوط الرهيبة وخوف خسارة اللقب كما كان يحدث في الماضي.
وبعد أن رفع الكأس الغالية بالفعل في قطر 2022، تحولت مبارياته المونديالية الحالية إلى نزهة كروية يقدم فيها أفضل ما لديه بعقلية البطل المسترخي الذي حقق غايته العظمى، ما منحه هدوءًا قاتلًا أمام المرمى غاب عنه في بعض النسخ السابقة.
السبب الثاني يكمن في تحول المونديال إلى ساحة شخصية يتفنن فيها ميسي في تفكيك وكسر الأرقام القياسية مع كل ظهور وكل مباراة.
النجم الأرجنتيني لم يعد يكتفي باللعب الجماعي، بل بات يدخل كل مواجهة ولديه مستهدف تاريخي يمحو به أسماء أساطير اللعبة من سجلات فيفا. هذا الشغف المتجدد مع كل مشاركة جعل من كأس العالم مسرحًا مثاليًا يشبع رغبته في كتابة تاريخ لا يمكن لأحد اللحاق به.
وقد حطم البرغوث الرقم القياسي الخاص بعدد الأهداف المسجلة من خارج المنطقة بـ6 أهداف، كما انفرد بسلسلة أكثر اللاعبين تسجيلًا في مباريات متتالية بواقع 7 لقاءات.






