تشهد مدينة حلب تصعيدًا ميدانيًا غير مسبوق منذ أيام، على وقع اشتباكات عنيفة وقصف متبادل في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وسط تحركات عسكرية، عمليات إجلاء واسعة للمدنيين، ومواقف سياسية متباينة، في مشهد يعيد ملف شمال سوريا إلى واجهة التطورات الإقليمية.
تطويق أمني واشتداد القصف في شمال حلب
مراسل SYRIA ONE في حلب أفاد بأن قوات وزارة الدفاع فرضت طوقًا أمنيًا حول حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، بالتزامن مع اشتداد القصف والاشتباكات وبدء تنفيذ حظر التجوال داخل الحيين.
وفي وقت لاحق، توقفت حركة خروج المدنيين مع دخول الحظر حيز التنفيذ، فيما استمرت التحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني في المنطقة.
إجلاء مئات المدنيين واستنفار طبي
من جهتها أعلنت وزارة الطوارئ عن إجلاء نحو 850 مدنيًا من الحيين، وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة للأهالي.
مدير مركز الطوارئ والكوارث في حلب أكد أن فرق الإسعاف تعمل على نقل المدنيين إلى مناطق آمنة، مشيرًا إلى أن المشافي في حالة استنفار كامل لمعالجة الإصابات الناتجة عن القصف، وسط ضغط كبير على النقاط الطبية،
كما أعلنت الجهات الأمنية عن تفكيك عبوة ناسفة في حي الراموسة جنوب المدينة، في إطار الإجراءات الاحترازية.
قسد: حصار منذ أشهر واتهامات بانتهاك القانون الإنساني
وفي بيان رسمي، قالت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إن حيّي الشيخ مقصود والأشرفية محاصران منذ أكثر من ستة أشهر، مؤكدة أنهما لا يشكلان أي تهديد عسكري.
ونفت قسد ما وصفته بـ”الادعاءات المفبركة” حول نية شن هجمات من داخل الحيين، معتبرة أن القصف والحصار يمثلان انتهاكًا صارخًا للقوانين الإنسانية الدولية،
كما أكدت أنها انسحبت رسميًا من مدينة حلب وسلمت الملف الأمني لقوى الأمن الداخلي، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى تداعيات خطيرة على مستوى سوريا بأكملها
تصريحات سياسية ودعوات لوقف القتال
من جهته قال سيبان حمو، عضو القيادة العامة لقسد، إن الشيخ مقصود والأشرفية “رمز للصمود والكرامة” بعد سنوات من الحصار، مشددًا على وحدة الأهالي ووقوفهم إلى جانب المقاتلين دفاعًا عن الأمن والكرامة.
وبدوره دعا محمود المسلط، الرئيس المشارك لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، إلى وقف القتال فورًا، مؤكدًا أن المدنيين “ليسوا طرفًا في الصراع”، وأن الحوار الوطني السوري هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار.
قلق بريطاني
وأعربت الخارجية البريطانية عن قلقها الشديد إزاء الاشتباكات في حلب، وما خلفته من إصابات ونزوح للمدنيين، داعية إلى التهدئة الفورية والحوار وحماية المدنيين، ومؤكدة أن إحلال الاستقرار في سوريا يمثل أولوية.
مبادرات دعم إنساني محلية
أعلنت غرفة صناعة حلب بدء استقبال التبرعات العينية والنقدية من صناعيي المدينة لدعم المتضررين والنازحين من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، على أن يتم توزيع المساعدات بالتنسيق مع محافظة حلب ومراكز الإيواء.






