أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل أيام، عن عزمه رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة اعتبرها البعض، بأنها قد تمهد لعودة سوريا إلى النظام المالي العالمي، وجذب استثمارات واسعة.
بدوره، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أكد أن ترمب أبلغ الكونغرس، الأربعاء، بنيّة الإدارة إلغاء تصنيف سوريا كـ"دولة راعية للإرهاب" بعد انتهاء فترة مراجعة تستمر 45 يوماً.
وحول الأثر الاقتصادي للقرار وانعكاساته على سوريا، أوضح الخبير الاقتصادي د. فاخر القربي، لـ Syria One، أنه يتميز بأثر اقتصادي إيجابي كبير وجوهري يترتب على شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وبهذه الخطوة التاريخية يُفتَح الباب أمام إنهاء عقود من العزلة السياسية والاقتصادية المفروضة على البلاد، مبيناً أن الأثر الاقتصادي يتبلور ويُترجَم في عدة قطاعات ومسارات حيوية.
أبرز هذه المسارات، بحسب القربي، هي أولاً، الاندماج المالي وتخفيف القيود المصرفية عبر تسهيل التحويلات المالية وإتاحة تدفق الأموال والتحويلات الخارجية بيسر وسهولة، وأيضاً تقليل مخاطر الامتثال، من خلال تشجيع المصارف العالمية على التعامل مع البنوك السورية بعد زوال فوبيا الملاحقات القانونية، بالإضافة إلى التمويل الدولي، من خلال تمكين سوريا من التقديم على قروض وبرامج دعم عبر المؤسسات المالية الدولية.
ثانياً، جذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة الإعمار، من خلال دخول شركات عالمية، حيث أبدت شركات أمريكية وخليجية (كالسعودية) استعدادها لضخ مليارات الدولارات للاستثمار، ومشاريع الطاقة والبناء، عبر تمهيد الطريق لتوقيع اتفاقيات كبرى في قطاعات النفط، الغاز، والاتصالات، علاوة على تمويل الإعمار، عبر تحفيز الدول المانحة والشركات للمساهمة في تأهيل البنية التحتية السورية.
ثالثاً، إنعاش التجارة وحركة الاستيراد والتصدير، ودخول التكنولوجيا والسلع، عبر إلغاء القيود الصارمة على استيراد المنتجات والبرمجيات المتطورة والتقنيات "ذات الاستخدام المزدوج"، بالإضافة لتنشيط قطاعي الشحن والتأمين، عبر خفض تكاليف بوالص التأمين واللوجستيات التي كانت مرتفعة جداً بسبب تصنيف الخطورة العالية، فضلاً عن تفعيل المنافذ الحدودية، واستعادة سوريا دورها كمركز إقليمي لحركة العبور والترانزيت والتجارة البينية.
وختم الخبير الاقتصادي، كلامه بالقول: "بالمحصلة الإجمالية، على الرغم من أن هذا القرار يزيل (الفيتو) الأكبر عن الاقتصاد السوري، إلا أن استعادة الثقة الكاملة والتعافي الفعلي، يحتاجان إلى بيئة أمنية مستقرة وجدول زمني تدريجي للتخلص التام من أي رواسب قانونية سابقة".
جدير بالذكر أن سوريا، أُدرجت على قائمة الدول الراعية للإرهاب في عام 1979، وكان سبب إدراجها في البداية يعود إلى دعم منظمة التحرير الفلسطينية، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.






