صعّدت رابطة الصحفيين السوريين موقفها تجاه إعلان وزارة الإعلام نيتها إطلاق "مدونة سلوك مهني" منتصف شباط/فبراير، معتبرةً الخطوة تجاوزاً للمسار الدستوري الانتقالي وتدخّلاً مباشراً في استقلال المهنة.
وأكدت الرابطة أن أي إطار أخلاقي أو مهني لا يصدر عن الهيئات النقابية المستقلة يفتقد شرعيّتَه المهنية ويعيد إنتاج نماذج الوصاية التي ثار عليها الصحفيون خلال السنوات الأخيرة.
الرابطة: "وضع المعايير المهنية شأنٌ نقابي لا تنفيذي"
أوضحت الرابطة في بيانها أن صياغة المعايير الأخلاقية والمهنية حقٌّ أصيل للنقابات،
وتحديداً رابطة الصحفيين السوريين واتحاد الصحفيين السوريين، بوصفهما الممثلين الشرعيين
للجسم الصحفي، واعتبرت أن تدخل السلطة التنفيذية في هذا المجال يمس جوهر التحول الديمقراطي
الذي يفترض أن يضمن الفصل بين الدور الحكومي والدور النقابي.
مخالفة للإعلان الدستوري والتزامات سوريا الدولية
وأشارت الرابطة إلى أن الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية يكفل حرية الرأي والتعبير وحق النقابات في تنظيم شؤونها، وأن أي محاولة لفرض مدونة حكومية تتناقض مع نصوص الإعلان وروحه، كما لفتت إلى أن سوريا ملتزمة باتفاقيتي منظمة العمل الدولية 87 و98 اللتين تمنعان تدخل السلطات في عمل المنظمات المهنية، ما يجعل المدونة المقترحة خرقاً واضحاً للالتزامات الدولية التي أصبحت جزءاً من الإطار الدستوري.
تحذير من تحويل الوزارة إلى "رقيب أخلاقي"
حذرت الرابطة من أن منح وزارة الإعلام دوراً رقابياً على السلوك المهني سيقود
إلى إحياء منظومة الرقابة تحت غطاء أخلاقي، ويقوض فرص بناء إعلام استقصائي حر قادر
على مساءلة السلطة، وأكدت أن أي مدونة لا تنبثق من النقابات المستقلة ستظل بلا شرعية
مهنية مهما كانت صياغتها.
خارطة طريق بديلة.. مدونة نقابية وميثاق شرف
كشفت الرابطة أنها تعمل بالتعاون مع اتحاد الصحفيين السوريين، وبدعم من الاتحاد الدولي للصحفيين، على إعداد خارطة طريق شاملة لتنظيم القطاع الإعلامي، تتضمن إطاراً أخلاقياً نقابياً يستند إلى المعايير الدولية، وأعلنت استعدادها لإطلاق "مدونة سلوك وميثاق شرف" يشارك في صياغته الصحفيون أنفسهم عبر آليات ديمقراطية.
كما رحّبت الرابطة بالتعاون مع وزارة الإعلام في إعداد قانون وطني لمكافحة خطاب الكراهية، شرط أن يتم ذلك عبر مسار تشريعي تشاركي، لا من خلال أدوات تنفيذية تُفرض على الوسط الصحفي، واختتمت الرابطة بيانها بدعوة وزارة الإعلام إلى الالتزام بحدود دورها التنفيذي واللوجستي، واحترام استقلال الجسم الصحفي باعتباره أحد ركائز التحول الديمقراطي في سوريا الجديدة.
رد وزارة الإعلام: "نمدّ يدنا للجميع"
من جهتها، ردّت وزارة الإعلام عبر مدير الشؤون الصحفية عمر حاج أحمد، مؤكدةً أن المدونة قيد الإعداد جاءت عبر ورشات تشاركية ضمت مئات الصحفيين من مختلف المناطق والمؤسسات، وأن الوزارة لم تتدخل في صياغتها، بل اكتفت بدور "الضامن اللوجستي"
وأوضح حاج أحمد أن التجارب الدولية لا تحصر إعداد المدونات المهنية بالنقابات فقط، وأن المشهد الإعلامي السوري لا يحتمل التأخير، مشيراً إلى أن نحو ألف صحفي شاركوا في النقاشات، بينهم أعضاء حاليون وسابقون في الرابطة نفسها، كما شدد على أن الحريات الإعلامية مصانة، وأن المدونة تهدف إلى تعزيز المهنية ومحاربة خطاب الكراهية، لا فرض رقابة جديدة.
ورشات إعداد المدونة.. مشاركة واسعة ونقاشات ممتدة
وبدأت ورشات مناقشة المدونة في أيلول/سبتمبر 2025، بمشاركة وسائل إعلام رسمية وخاصة ومستقلة، إضافة إلى صحفيين يعملون مع مؤسسات عربية ودولية، وترأس لجنة الإعداد الصحفي علي عيد، الذي أكد أن الوثيقة ستتضمن ميثاق شرف ومدونة سلوكية تفصيلية، وأن النقاشات ستشمل جميع المحافظات لضمان مشاركة أوسع شريحة ممكنة من الصحفيين.






