مجتمع

تكريزة رمضان تجمع الدمشقيين.. والمكاتب السياحة تدخل على الخط

826
تكريزة رمضان

غنوة المنجد

تستعيد دمشق في كل عام طقساً تراثياً عريقاً يعرف باسم تكريزة رمضان، يُعد بمثابة وداع لشهر شعبان واستقبال لرمضان بأجواء اجتماعية، إذ لا يزال الدمشقيون متمسكين بهذه العادة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة بشكل يعكس تمسّكهم بهويتهم وحرصهم على إبقاء طقوسهم حيّة مهما تبدلت الأحوال.

موقع Syria One التقى مع العديد من الأهالي ممن يخططون لإحياء هذه العادة، حيث تقول السيدة أم محمد، وهي أم لخمسة أبناء تستعد للذهاب مع عائلتها إلى الربوة: "نبدأ التحضير للتكريزة قبل أسبوع، نخطط للأكلات التي سنطبخها، هذه العادة تمنحنا طاقة إيجابية قبل رمضان، ولا يمكن أن نتخلى عنها مهما كانت الظروف".


أما الشاب سامر، فيرى أن التكريزة أصبحت متنفساً حقيقياً: "نخرج من ضغوط الحياة ليوم واحد، نطبخ على الحطب ونضحك ونشعر أن رمضان قريب".


بينما يؤكد أبو رامي، وهو موظف حكومي يخطط مع أسرته لاختيار مكان مناسب للسيران، أن تكريزة رمضان بالنسبة لهم ليست مجرد نزهة، بل فرصة لنجتمع كعائلة بعيداً عن ضغوط الحياة، وبرأيه من المهم الحفاظ على هذه العادة.مكاتب سياحية تستثمر في العادة الدمشقية

مكاتب سياحية تستثمر في العادة الدمشقية

ومع تزايد الاهتمام الشعبي بهذه الطقوس، بدأت مكاتب سياحية في دمشق بتنظيم رحلات جماعية تحت عنوان "تكريزة رمضان"، مستفيدة من الإقبال الكبير على هذا النوع من النشاطات.


يقول صاحب أحد المكاتب السياحية في دمشق لموقع Syria One : "نقدّم برامج خاصة للتكريزة تتضمن نقلاً جماعياً، وجلسات تراثية، ووجبات مطبوخة على الطريقة الدمشقية، الإقبال كبير لأن الناس تبحث عن أجواء تجمع بين التراث والراحة".


ويضيف أن هذه الرحلات أصبحت جزءاً من الحركة السياحية الداخلية، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع التي تسبق رمضان.


ويضيف صاحب مكتب آخر في باب توما: "هناك عائلات لا تمتلك الوقت أو القدرة على تنظيم التكريزة بنفسها، لذلك نوفّر لهم كل شيء من أدوات الطبخ إلى الجلسات العربية، الإقبال كبير".

عادة دمشقية أصيلة


يؤكد الباحث في التراث الدمشقي وصاحب "البيت الدمشقي للتراث" هيثم طباخة أن تكريزة رمضان ليست مجرد نزهة، بل طقس اجتماعي متجذر في الذاكرة الدمشقية.


ويقول في حديثه لموقع Syria One: قديماً، كانت العائلات الدمشقية تتجه إلى أماكن السيران التقليدية مثل الربوة، المليحة، أو أطراف الغوطة، محمّلين بالسلال والطناجر والببور وأدوات الطبخ، وتتحول هذه الرحلات أحياناً إلى فرصة للتعارف بين العائلات، وقد كانت — كما يروي كبار السن — سبباً في نشوء صداقات وخطوبات وزيجات.


تكريزة رمضان عادة دمشقية قديمة كانت تُقام قبل رمضان بنحو عشرة أيام في سيران عربي بسيط، بحسب طباخة، مضيفاً: "نحن نحافظ منذ ثماني سنوات على إحياء هذه الطقوس في الربوة، وحالياً نستعد لتنظيم تكريزة تراثية خلال الأيام المقبلة".


ويشرح أن اسم تكريزة رمضان جاء من العبارة الشعبية القديمة (كروج قدامي)، التي كان يقولها الأب لابنه أثناء السير محمّلين بالأغراض.


مقالات ذات صلة

الملكة رانيا العبد الله في كيب تاون… إطلالة أنيقة بلمسات من التراث الكولومبي

الملكة رانيا العبد الله في كيب تاون… إطلالة أنيقة بلمسات من التراث الكولومبي

جمعت الملكة رانيا العبد الله بين الأناقة المعاصرة والتفاصيل الحرفية المستوحاة من التراث الكولومبي، خلال زيارتها إلى مؤسسة ديزموند وليا توتو الإرثية في مدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا
84
نهاية العالم.. من نبوءات المايا إلى 13 نوفمبر 2026

نبوءة نهاية العالم.. من نبوءات المايا إلى 13 نوفمبر 2026

على مدار قرون طويلة، لم تتوقف التنبؤات التي تتحدث عن اقتراب نهاية العالم. إذ ظهرت عشرات النظريات والنبوءات التي حدد أصحابها تواريخ بعينها لنهاية الحياة على كوكب الأرض. وأثارت موجات من القلق والجدل بين الناس. ومع ذلك، مرت تلك المواعيد دون أن يتحقق شيء مما جرى الترويج له.
135
تبرعات الملابس تملأ خزائن الشوارع.. مسؤول مبادرة "ثوبك ثوابك" لـSyria One: التبرعات كثيرة جداً ونناشد الجميع لتأمين وسيلة نقل

تبرعات الملابس تملأ خزائن الشوارع.. مسؤول مبادرة "ثوبك ثوابك" لـSyria One: التبرعات كثيرة جداً ونناشد الجميع لتأمين وسيلة نقل

وسط الظروف المعيشية الصعبة، تبرز المبادرات الشبابية في دمشق كطوق نجاة يعزز قيم التكافل الاجتماعي ويحفز حب الخير في قلوب الأهالي، ومن بين هذه الجهود، أطلق فريق "ساهم التطوعي" مبادرة "ثوبك ثوابك" بهدف
156
كيف وصل "الهالوين" إلى سوريا؟ خبيرة لـ Syria One: الاندماج الثقافي ضرورة ولا مانع من تداول طقوس الفرح

كيف وصل "الهالوين" إلى سوريا؟ خبيرة لـ Syria One: الاندماج الثقافي ضرورة ولا مانع من تداول طقوس الفرح

تنتقل و يتم تبادلها و تصديرها من مكان لآخر، ثقافات مختلفة ومتنوعة وتحت مسميات غريبة او مألوفة يكتسبها و يستوردها العرب من هنا وهناك، لتتحول بدورها إلى تقليد أو عادة معترف بها، حتى وإن لم تكن تشبه ما اعتدنا عليه أو ما ألفناه أو ما عرفناه سابقاً في البيئة العربية.
298
رجوة الحسين بإطلالة ملكية مميزة.. نعومة الدانتيل الأزرق وأناقة الإكسسوارات الرمادية

رجوة الحسين بإطلالة ملكية مميزة.. نعومة الدانتيل الأزرق وأناقة الإكسسوارات الرمادية

لفتت الأميرة رجوة الحسين الأنظار خلال حضورها افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الأردني، بإطلالة رسمية جمعت بين نعومة الدانتيل الأزرق، وأناقة الإكسسوارات الرمادية، في تنسيق حمل توقيع Temperley London وSaint Laurent، وعكس اهتمامها بالتفاصيل
196
سيرياون إعلان 7