مع سنوات طويلة من الشكاوى المتكررة حول ضعف التغطية وانقطاع المكالمات وبطء الإنترنت، يترقب السوريون ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً حقيقياً في خدمات الاتصالات الخليوية، خاصة بعد إعلان منح شركة "زين" الكويتية رخصة تشغيل شبكة هواتف محمولة جديدة في سوريا وسط وعود باستثمارات كبيرة وتوسيع نطاق التغطية وإدخال تقنيات حديثة، في خطوة قد تمثل بداية صفحة جديدة لقطاع طالما واجه انتقادات واسعة.
وأعلنت الحكومة السورية منح شركة "زين" الكويتية للاتصالات رخصة تشغيل شبكة الهاتف المحمول في سوريا لمدة 20 عاماً، لتتولى تشغيل الشبكة خلفاً لشركة MTN سوريا، في إطار إعادة هيكلة قطاع الاتصالات الخليوية في البلاد.
وبحسب بيانات كشفت عنها وكالة "رويترز"، ستملك مجموعة "زين" 75% من الشركة المحلية المشغلة، فيما يمتلك الصندوق السيادي السوري الحصة المتبقية البالغة 25%.
وقال مصدر في وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، في تصريح لموقع "Syria One"، إن شركة "زين" قدمت مجموعة من الالتزامات الفنية والاستثمارية التي تستهدف تحديث البنية التحتية لقطاع الاتصالات، موضحاً أنها تعهدت برفع تغطية خدمات الاتصال الأساسية إلى 98% خلال عام 2027، ثم الوصول إلى تغطية كاملة بنسبة 100% في عام 2028، كما تتضمن خطة الشركة توسيع شبكة الجيل الرابع (4G)، بحيث تصل نسبة التغطية إلى 90% خلال عام 2027، على أن ترتفع إلى 99% بحلول عام 2029.
وفيما يخص تقنية الجيل الخامس (5G)، أشار المصدر إلى أن الشركة تعتزم إطلاق الخدمة في المدن الرئيسية خلال عام 2027، مع استهداف تغطية 70% من الأراضي السورية بحلول عام 2029، ترتفع إلى 80% في عام 2031، بالتزامن مع إطلاق شبكة الجيل الخامس المستقلة (5G SA) خلال عام 2028.
وتشمل تعهدات الشركة أيضاً تحسين جودة خدمات الإنترنت، إذ تخطط لتوفير سرعات تحميل تصل إلى 50 ميغابت في الثانية وسرعات رفع تبلغ 25 ميغابت في الثانية خلال عام 2027، قبل مضاعفتها إلى 100 ميغابت للتحميل و50 ميغابت للرفع بحلول عام 2029.
وأوضح المصدر أن هذه الخطط تستهدف الوصول إلى أعلى معدلات التغطية السكانية، بما يضمن توفير خدمات الاتصالات لأكبر عدد ممكن من المواطنين في مختلف المحافظات، كما أن الشركة تعهدت بتحقيق تحسن ملموس في جودة الخدمات، سواء من خلال تحسين استقرار المكالمات وجودة الاتصال داخل الأبنية، أو عبر تعزيز الخدمات الرقمية في قطاعات التعليم والصحة، ودعم بيئة الأعمال بإنترنت أكثر سرعة وكفاءة، إضافة إلى تسهيل تواصل السوريين المقيمين خارج البلاد مع عائلاتهم.
وعلى المستوى الاقتصادي، تتوقع "زين" أن يسهم المشروع بأكثر من 3.4 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات العشر الأولى، إلى جانب توفير أكثر من 16 ألف فرصة عمل جديدة.
كما ستستثمر الشركة – وفقاً للمصدر- أكثر من 800 مليون دولار في تطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات خلال العقد الأول من عملها، فضلاً عن تخصيص خمسة ملايين دولار لدعم الشركات الناشئة ومنظومة رأس المال الجريء في سوريا، ومن المتوقع أن تحقق الدولة إيرادات تبلغ نحو 2.27 مليار دولار خلال السنوات العشر الأولى، تشمل 1.21 مليار دولار حصة الحكومة من الإيرادات التشغيلية، و160 مليون دولار من ضريبة الدخل، و747 مليون دولار رسوماً للرخصة تُسدَّد خلال السنة الأولى، إضافة إلى نحو 150 مليون دولار من توزيعات الأرباح.
وكانت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات قد أعلنت في آذار الماضي التوصل إلى تسوية ودية ونهائية مع مجموعة MTN العالمية لتنظيم خروجها من السوق السورية، على أن تواصل شركة MTN سوريا تشغيل الشبكة بصورة مؤقتة إلى حين استكمال انتقال العمليات إلى المشغل الجديد.






