ساعاتٌ قليلة تفصل السوريين عن سماع كلمة "رسمياً"، فبحلول نهاية اليوم السبت، تسقط المهلة التشريعية البالغة 45 يوماً، والتي كانت تمنح الكونغرس الأمريكي حق عرقلة قرار البيت الأبيض القاضي بشطب سوريا من قائمة الإرهاب، المدرجة عليها منذ عام 1979، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت سوريا على موعد مع استعادة موقعها الطبيعي في الخارطة المالية العالمية، وبوابة لعبور حتمي نحو الانفراج الاقتصادي.
ونقل موقع "العربي الجديد" عن "مصدر سابق عمل في ملف سوريا بوزارة الخارجية الأميركية" قوله: "مهلة مراجعة أعضاء الكونغرس إجراءات رفع اسم سوريا من تصنيف الدول الراعية للإرهاب، ومدتها 45 يوماً، تنتهي خلال ساعات، أي بنهاية اليوم السبت"، لافتاً إلى أنه في حال عدم اعتراض أعضاء الكونغرس، سيعلن لاحقاً بشكل رسمي رفع اسم سورية من التصنيف نهائياً.
ولطالما اُعتبر إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، واحداً من أشد العوائق التي واجهت التعافي، والاقتصاد السوري على وجه الخصوص، حيث امتدت تداعياته في قدرة البلاد على الاندماج في النظام المالي والتجاري العالمي.
أبعاد القرار
يوضح الخبير والمستشار الاقتصادي، ورئيس مجلس النهضة السوري، عامر ديب، في تصريح لـ Syria One، أن هذا الملف، يكتسيه طابعاً سياسياً أكثر منه اقتصادياً، على النقيض من عقوبات "قانون قيصر" التي تؤثر بنسبة 90% على القطاع الاقتصادي، لاسيما قطاعي النفط والغاز اللذين استقطبا استثمارات من شركات أمريكية، وهو ما يمثل تداخلاً سياسياً واقتصادياً واضحاً، ليضيف: "أما بالنسبة لرفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب، فإن أثره المباشر سينعكس بالدرجة الأولى على القطاع المصرفي، ومع ذلك، فإن تعافي الاقتصاد السوري لا يتوقف على قرار خارجي واحد، فالغرب والمستثمرون الأجانب يبحثون عن توافر عناصر الثقة، الاستقرار، ووضوح الرؤية الاستثمارية، إلى جانب تقديم الدعم للمستثمر المحلي وتأمين بيئة آمنة لحركة رأس المال".
ويتابع ديب: "إن الأزمة الحالية في القطاع الصناعي ترتبط في جزء منها بعقلية الصناعيين أنفسهم، والتي باتت قائمة على تحقيق الربح السريع دون التركيز على زيادة الإنتاج وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمصانع، سواء في الصناعات الغذائية أو غيرها، وليست العقبة محصورة فقط في طبيعة القرارات الحكومية، لذا، فإن الإصلاح الاقتصادي يجب أن ينطلق من الداخل عبر منح مساحات أوسع للقطاع الخاص، وبناء جسور الثقة بين المستثمر والحكومة".
وما نشهده اليوم، من تركز أغلب الاستثمارات في قطاعات هامشية مثل معارض ومكاتب السيارات أو العقارات، يعد مؤشراً "غير إيجابي" يُصنف ضمن "الاقتصاد الخامل"، بحسب ديب، الذي تابع: "ورغم أهمية تجارة السيارات، إلا أن تدفق رؤوس الأموال نحوها بكثافة يعكس غياب القنوات الاستثمارية الحقيقية والمشجعة، أو ضعف الثقة والطمأنينة لدى أصحاب الأموال".
ويضيف: "في الوقت الذي تبدو فيه حركة التجارة الخارجية جيدة، تواجه التجارة الداخلية والاستثمار المحلي تحديات ملموسة؛ والدليل على ذلك أن العديد من الشركات الوافدة وقعت مذكرات تفاهم دون أن تدخل حيز التنفيذ الفعلي، (15% من المذكرات تم تنفيذها والتي تتعلق بقطاع النفط والغاز والإعمار)، والسبب في ذلك لا يعود بالتأكيد إلى ملف الإرهاب، بل إلى بنية الاقتصاد المحلي التي لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الإيجابي، فضلاً عن المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة، إذ إن الخارطة الاقتصادية الإقليمية تبدلت بالكامل، والعالم ما قبل التطورات الأخيرة ليس كما بعدها (أي ما يجري في مضيق هرمز)".
ويختتم الخبير كلامه بالقول: "يُعتبر هذا التطور نجاحاً لافتاً للإدارة السياسية السورية وللمجموعات والدبلوماسية التي عملت في الخارج لإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتشكل هذه الخطوة نقطة تحول جوهرية في مسار السياسة الخارجية السورية، وهو إنجاز دبلوماسي كبير يستوجب البناء عليه والاستفادة منه لخدمة السياسة الاقتصادية للبلاد وتوظيفه بالشكل الأمثل على الصعيدين الداخلي والخارجي".
يشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، صنفت سورية دولة راعية للإرهاب، ضمن قائمتها الأولى للدول الراعية للإرهاب عام 1979، أي منذ نحو 46 عاماً، وتعد سورية الدولة الوحيدة المصنفة طوال هذه المدة، وتضم القائمة حالياً، إلى جانب سورية، كلاً من إيران، المصنفة منذ عام 1984، وكوريا الشمالية، وكوبا التي أدرجها ترامب في التصنيف قبل أيام من مغادرته منصبه عام 2021، ثم حذفها الرئيس جو بايدن في يناير/كانون الثاني الماضي، إلا أن ترامب ألغى قرار بايدن وأعادها إلى التصنيف.






