تشهد سماء دمشق، مساء غد السبت 28 شباط/فبراير، ظاهرة فلكية وصفت بـ "المميزة" تتمثل باصطفاف 6 كواكب من المجموعة الشمسية في مشهد لافت يُرصد بعد غروب الشمس باتجاه الأفق الغربي، في حال صفاء الأجواء وخلو السماء من الغيوم.
حيث أوضح عضو اللجنة الاستشارية في الجمعية الفلكية السورية، نبيل البيش، أن أفضل نافذة للرصد تبدأ بعد غياب الشمس وشفقها حيث يزداد ظلام السماء تدريجياً فيما تبقى الكواكب قريبة من الأفق الغربي قبل أن تغرب تباعاً بفعل الحركة الظاهرية اليومية للأجرام في السماء.
وأضاف البيش: "المشهد يشمل كواكب عطارد والزهرة والمشتري وزحل التي يمكن تمييزها بالعين المجردة كنقاط لامعة متفاوتة السطوع، إذ يُعد الزهرة الأشد لمعاناً يليه المشتري، بينما يظهر عطارد أقل ارتفاعاً فوق الأفق، ما يجعله أكثر تأثراً بالتبعثر الجوي وقربه من طبقات الجو الكثيفة أما أورانوس ونبتون فيتطلب رصدهما منظاراً أو تلسكوباً صغيراً نظراً لانخفاض سطوعهما وصعوبة تمييزهما بالعين المجردة"، بحسب وكالة "سانا".
وأشار البيش إلى أن الكواكب ستغيب بشكل متدرج بدءاً من الأجرام الأكثر انخفاضاً حيث يكون عطارد أول المغادرين لقصر مكثه المسائي، تليه الزهرة وزحل بحسب انخفاض زاويتهما، فيما يبقى المشتري مدة أطول نسبياً قبل أن يتجه نحو الغروب، ما يجعل فترة الرصد محدودة زمنياً وتتراجع تباعاً مع تقدم الليل.
وذكر البيش أن ما يُعرف فلكياً بالاصطفاف الكوكبي هو اصطفاف ظاهري وليس ثلاثي الأبعاد، إذ تدور الكواكب حول الشمس في مدارات إهليلجية ضمن مستوى مداري متقارب، فتبدو من منظور الأرض على امتداد قوس واحد تقريباً.
وتابع: "اختلاف ألوان الكواكب يعود إلى طبيعة أغلفتها الجوية وتركيبها الكيميائي؛ فالزهرة يبدو أبيض لامعاً نتيجة انعكاس ضوء الشمس على غيومه الكثيفة، ويتخطط المشتري بلوني الأبيض والبني، بينما يظهر زحل بلون أصفر ذهبي ويتيح تمايز السطوع بينها فرصة تعليمية لمقارنة انعكاسية كل كوكب وبعده النسبي عن الأرض في تلك اللحظة المدارية".
وشدد البيش على أن الظاهرة لا تحمل أي تأثيرات فيزيائية أو جيولوجية على الأرض، مضيفاً: "تبقى قوى الجاذبية المتبادلة بين الكواكب ضئيلة جداً مقارنة بتأثير الشمس والقمر، مبيناً أن أهمية الحدث تكمن في قيمته العلمية والبصرية وإتاحته فرصة عملية لرصد حركة الكواكب خلال فترة زمنية قصيرة".
ودعا عضو اللجنة الاستشارية في الجمعية الفلكية السورية المهتمين إلى استخدام تطبيقات الخرائط الفلكية لتحديد مواقع الكواكب بدقة، واختيار مواقع مرتفعة ذات أفق غربي مكشوف بعيداً عن التلوث الضوئي.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن العالم على موعد مع خسوف كلي للقمر (القمر الدموي) يوم 3 آذار/مارس المقبل، حيث قال رئيس الجمعية الفلكية السورية الدكتور محمد العصيري لـ Syria One: "ما يُعرف إعلامياً باسم (القمر الدموي) ليس ظاهرة غامضة ولا حدثاً خارقاً، بل هو الاسم الشعبي لحالة علمية دقيقة تُسمّى الخسوف الكلي للقمر".
وحول إمكانية رؤيته في سوريا، قال د.العصيري: "لن يكون مشاهداً لا في سوريا ولا بأي من دول الوطن العربي والشرق الأوسط".
وأكد د.العصيري أن الخسوف القمري ظاهرة آمنة تماماً، ولا تحمل أي تأثير صحي أو بيئي أو زلزالي أو نفسي مثبت علمياً، ولا يوجد أي ارتباط بين الخسوف وحدوث الكوارث الطبيعية أو التغيرات السياسية أو الاجتماعية.
وختم رئيس الجمعية الفلكية السورية الدكتور محمد العصيري كلامه مبيناً لـ Syria One أن كلمة (دموي) تحمل بعداً درامياً يجذب الناس، لكن التسمية علمياً ليست دقيقة، والأصح أن نقول: خسوف كلي للقمر، مضيفاً: "الخسوف القمري يشير إلى منتصف شهر رمضان المبارك أي ليلة 14 تماماً".






