تفتح سوريا أبواب الطاقة لعمالقة الاقتصاد العالمي، وتتحرك بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها كلاعب طاقة إقليمي.
الرئيس التنفيذي لـ"الشركة السورية للنفط"، يوسف قبلاوي، كشف عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل شيفرون، وكونوكو فيليبس، وتوتال إنرجي، وإيني.
وفي حديثه لصحيفة "فاينانشال تايمز"، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.
تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية
بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل، حيث وقعت شركة شيفرون الأميركية اتفاقية مع مجموعة باور إنترناشيونال القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.
ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد، إذ تدرس قطر للطاقة وتوتال إنرجي الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع إيني الإيطالية لبلوك ثالث.
كما عززت كونوكو فيليبس وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق فاينانشال تايمز.
معركة الإنتاج وقطعة الكعكة
بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد".
ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ"السيئة"، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد.
ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية "قطع الكعكة"، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.
الخبرة الدولية والتكنولوجيا
وتسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة.
وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة "بي بي" في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات "وود ماكينزي"، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.
تحالف ضخم للاستكشاف والإنتاج
وفي تطور آخر نقلته رويترز، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري.
ويضم هذا التحالف شركة "طاقة" السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ "بيكر هيوز"، و"هانت إنرجي"، و"أرجنت إل إن جي".
ويستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من الظلمة إلى النور عبر فوائد اقتصادية ملموسة.
نحو استقرار طاقي بنهاية العام
وبوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير /شباط الحالي.
ويحدو الشركة السورية للنفط تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.
وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة، مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.
اقتصاد
سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط.. وتتحرك لاستعادة مكانتها كلاعب إقليمي
201

مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يسابق الزمن نحو اليورو الرقمي لتعزيز السيادة المالية
صدّق البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ على موقفه التفاوضي بشأن اليورو الرقمي، استعداداً لبدء المفاوضات مع حكومات الدول الأعضاء حول آلية عمل هذه الأداة الجديدة للدفع، بهدف تعزيز السيادة المالية للاتحاد الأوروبي
11

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعيد حقوق وامتيازات سوريا فيها بدعم دولي
اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، اليوم الخميس، بالتوافق، مشروع القرار الخاص بإعادة حقوق وامتيازات الجمهورية العربية السورية بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، في خطوة تعكس دعماً واسعاً لسوريا
17

أسواق الأسهم الخليجية تغلق على انخفاض مواصلة خسائر الجلسة السابقة
أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية تعاملاتها اليوم الخميس على انخفاض، مواصلة خسائر الجلسة السابقة، في ظل تأثر معنويات المستثمرين بتجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران
12

سوريا في قلب الناتو.. من فك العزلة إلى إعادة التموضع.. ماهي المقايضات الاستراتيجية؟
عقد الرئيس السوري أحمد الشرع لقاءً ثنائياً هاماً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة الناتو الـ36 في أنقرة، وتزامن الاجتماع مع قرار ترامب التاريخي بإبلاغ الكونغرس شطب سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ورفع القيود الاقتصادية
34

قرار وقف استيراد الليرات والأونصات الذهبية..حماية للسوق وتعزيز للمنتج المحلي عالي الجودة
اتخذت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة قراراً بوقف استيراد الليرات والأونصات الذهبية، في خطوة تُعدّ من أبرز التحولات التنظيمية في سوق الذهب السوري خلال السنوات الأخيرة. القرار جاء نتيجة معطيات فنية واقتصادية تؤكد أن السوق المحلي لم يعد بحاجة إلى المصكوكات المستوردة، بعد أن وصلت الصناعة الوطنية إلى مستوى متقدم من الجودة والمعايير العالمية
47
