تحولت المنصات الرقمية ومقاطع "تيك توك" إلى ساحة من الجدل الساخر والترقب الرقمي، إثر تداول واسع لمزاعم تُنذر بنهاية العالم يوم الجمعة 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وعلى مدار قرون طويلة، لم تتوقف التنبؤات التي تتحدث عن اقتراب نهاية العالم. إذ ظهرت عشرات النظريات والنبوءات التي حدد أصحابها تواريخ بعينها لنهاية الحياة على كوكب الأرض. وأثارت موجات من القلق والجدل بين الناس. ومع ذلك، مرت تلك المواعيد دون أن يتحقق شيء مما جرى الترويج له.
ومع اقتراب يوم 13 نوفمبر 2026، عاد الحديث مجددًا عن سيناريوهات نهاية العالم. وحدث ذلك في إطار موجة جديدة من التوقعات التي تتداولها بعض المنصات. تعيد هذه التوقعات إلى الأذهان سجلًا طويلًا من المواعيد التي ارتبطت بنبوءات كارثية. اعتمد بعضها على تفسيرات دينية أو حسابات فلكية. بينما استند بعضها الآخر إلى نظريات غامضة وتأويلات غير علمية.
وتداخلت مشاعر الفضول بالتندر الافتراضي، إذ تحول العد التنازلي المفترض إلى مادة دسمة للمحتوى التفاعلي، بين من دعا مازحا إلى الاحتفال بأعياد الميلاد مبكرا لتفادي التاريخ أو التهرب من شراء هدايا ذكرى الزواج، ومن انبرى لتفكيك جذور هذه المزاعم وتفنيدها.
وتعود القصة إلى دراسة علمية نشرها 3 باحثين من جامعة إلينوي الأمريكية في مجلة "ساينس" عام 1960 بعنوان "يوم القيامة: الجمعة 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2026" واستندت إلى تحليل رياضي لمسار النمو السكاني على مدى ألفي عام، حيث خلصت إلى أن وتيرة التزايد المتسارعة ستبلغ "اللانهاية " واكتظاظا يقود إلى فناء البشرية.
واشتعل الصخب الرقمي مع إعادة نبش مقال نشرته صحيفة "وطني" المصرية عام 1964 تناول الموضوع ذاته، ليصوره ناشطون كأنه نبوءة مصرية قديمة تتحقق الآن، في حين لم يتبق حسب تلك الحسابات سوى 9 أيام.
لكن الواقع الديمغرافي أسقط تلك المعادلات؛ فسكان الأرض الذين بلغوا نحو 3 مليارات نسمة عام 1960 وصلوا اليوم إلى قرابة 8.3 مليارات، وهو رقم بعيد تماما عن التقديرات المبالغ فيها.
وتعود الفجوة إلى متغيرات أغفلتها الدراسة، أبرزها تراجع معدلات المواليد، وارتفاع مستوى التعليم، وزيادة مشاركة النساء في سوق العمل، فضلا عن التحولات الاجتماعية.
وتعزز بيانات الأمم المتحدة هذا التراجع بتوقعها وصول التعداد إلى ذروته بنحو 10.3 مليارات نسمة في ثمانينيات القرن الحالي ثم انخفاضه تدريجيا إلى 10.2 مليارات بحلول عام 2100، إلى جانب اليقين الإيماني بأن ميقات الساعة غيب استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه وحده.






