مع اقتراب فصل الشتاء، تتجه الأنظار إلى طبيعة الموسم المقبل في سوريا، وسط تساؤلات حول درجات الحرارة وكميات الهطولات المطرية وفرص تساقط الثلوج، ولا سيما في ظل التغيرات المناخية وتفاوت التوقعات الموسمية.
حيث بدأ فصل الشتاء فلكياً في سوريا مساء الاثنين 21 كانون الأول 2026، عند الساعة 11:50 بالتوقيت المحلي، بالتزامن مع حدوث الانقلاب الشتوي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وفق ما أوضح رئيس الجمعية الفلكية السورية الدكتور محمد العصيري لـSyria One.
ويستمر الشتاء نحو 88 يوماً و23 ساعة و34 دقيقة، لينتهي مساء السبت 20 آذار 2027، عند الساعة 11:24، مع حدوث الاعتدال الربيعي، ويكون أقصر نهار وأطول ليل، ويمثل يوم الانقلاب الشتوي أقصر نهار وأطول ليل خلال العام في سوريا، إذ تبلغ مدة النهار في مدينة دمشق نحو 9 ساعات و56 دقيقة، مقابل نحو 14 ساعة و4 دقائق لليل.
وأوضح العصيري أن الانقلاب الشتوي يحدث نتيجة ميل محور دوران الأرض بنحو 23.4 درجة بالنسبة إلى العمود على مستوى مدارها حول الشمس، وليس بسبب ابتعاد الأرض عن الشمس، كما يُعتقد أحياناً.
وأشار إلى أن الانقلاب الشتوي لا يتزامن بالضرورة مع أبكر غروب للشمس أو أكثر أوقات شروقها تأخراً، ففي دمشق، يحدث أبكر غروب خلال أوائل كانون الأول، بينما يُسجل أكثر الشروق تأخراً في أوائل كانون الثاني.
النهار يطول والبرد مستمر
يشرح د. العصيري أنه بعد حدوث الانقلاب الشتوي، تبدأ ساعات النهار بالازدياد تدريجياً، إلا أن درجات الحرارة قد تواصل انخفاضها خلال الأسابيع التالية، ويعود ذلك، بحسب العصيري، إلى ما يُعرف بالقصور الحراري في الغلاف الجوي وسطح الأرض، إذ تحتاج اليابسة والبحار إلى وقت حتى تستجيب للتغير التدريجي في كمية الإشعاع الشمسي الواصلة إليها.
وشدد رئيس الجمعية الفلكية على ضرورة التمييز بين بداية الشتاء الفلكية، التي تحددها حركة الأرض حول الشمس، وبداية الشتاء المناخية التي تبدأ في الأول من كانون الأول.
وأكد أن تحديد شدة الشتاء وكميات الهطولات المطرية يحتاج إلى بيانات ونماذج أرصادية متخصصة، ولا يمكن استخلاصه من موعد الانقلاب الشتوي وحده.
مؤشرات مطرية إيجابية
وفيما يتعلق بالتوقعات المناخية لموسم 2026–2027، أشار العصيري إلى وجود مؤشرات موسمية إيجابية نسبياً للهطولات المطرية في منطقة شرق البحر المتوسط.
وبيّن أن الأمطار قد تكون حول معدلاتها السنوية أو أعلى منها في أجزاء من سوريا، ولا سيما المناطق الساحلية والشمالية والغربية، مع احتمال وجود تفاوت واضح بين محافظة وأخرى.
وأضاف أن تطور ظاهرة "النينيو" في المحيط الهادئ قد يؤثر بصورة غير مباشرة في أنماط الدورة الجوية العالمية ومسارات المنخفضات الجوية، لكنه شدد على أن تأثير الظاهرة في سوريا ليس مباشراً أو حتمياً.
الثلوج مرتبطة بالمنخفضات
أما بالنسبة إلى الثلوج، فتظل فرص تساقطها قائمة خلال أشهر الشتاء، خصوصاً فوق المرتفعات الجبلية في القلمون وجبل الشيخ والمرتفعات الساحلية والسويداء، إلا أن المعطيات الحالية لا تسمح بالجزم بأن الموسم سيكون استثنائياً من حيث سماكة الثلوج أو عدد العواصف الثلجية، وفق العصيري، إذ يرتبط ذلك بوصول كتل هوائية شديدة البرودة بالتزامن مع منخفضات جوية رطبة.
وأكد رئيس الجمعية الفلكية أن المؤشرات الحالية تبقى احتمالية وقابلة للتحديث، وليست تنبؤات قطعية، داعياً إلى متابعة النشرات الصادرة عن الجهات الأرصادية المختصة مع اقتراب الحالات الجوية، للوصول إلى تقديرات أكثر دقة حول شدة الأمطار والثلوج ودرجات الحرارة.






