مجتمع

شوربة الماء والحشائش.. اختراعات السوريين لملء البطون وسط مجاعة صامتة

675
ul

خاص-سيريا ون - لميس حسين

في ظل واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية تدميراً في تاريخ سوريا، تحولت الحياة اليومية لغالبية السكان إلى معركة يومية من أجل البقاء، لم يعد فيها تأمين الطعام رفاهية أو خياراً، بل ضرورة قصوى تفرض ابتكار بدائل غير مسبوقة لسد الجوع.  ومع ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية، لجأ كثيرون إلى استبدال الأغذية التقليدية بخيارات أرخص وأدنى جودة.

ففي ريف دمشق، تقول أم محمد، أم لخمسة أطفال، لـ "سيريا ون" كنا نشتري كيلو لحم أسبوعياً، أما اليوم فلا نراه إلا في المناسبات. نطبخ العدس والبرغل ونضيف البهارات فقط لنحس أن في طعامنا طعماً"

وانتشرت في الأسواق منتجات تُعرف بـ"أشباه الألبان"، وهي خلطات مصنّعة من زيوت نباتية ونكهات صناعية تُباع كأجبان أو ألبان، ورغم المخاوف الصحية، باتت الخيار الوحيد لعديد العائلات المتعثرة مالياً.

الحشائش البرية و"شوربة الماء" كمصدر غذاء

وفي مناطق أخرى، دفع انعدام الأمن الغذائي بعض العائلات إلى الاعتماد على الحشائش البرية أو حتى تحضير ما يُعرف بـ“شوربة الماء”، إذ يروي أبو خالد من حمص لـ "سيريا ون": "نضطر أحياناً إلى غلي الماء مع بهارات وتناوله مع خبز يابس، فقط لملء بطوننا"، هذه الممارسات، التي كانت شائعة في فترات الحروب القديمة، تعود اليوم بقوة إلى المطبخ السوري.

وفي ظل ندرة مصادر الطاقة وغلاء الغاز المنزلي، لجأت أسر إلى استخدام زيوت القلي المستعملة بعد تصفيتها مرتين للطهي، بينما اعتمدت أخرى على روث الحيوانات كمصدر للتدفئة، وتقول سعاد من إحدى ضواحي دمشق بحسرة: "نغلي الزيت ونصفيه ونعيده للاستخدام، لا خيار آخر أمامنا"

وانعكس انهيار القطاع الصحي وارتفاع أسعار الأدوية على سلوك السكان، فازدهرت محلات العطارة كبديل علاجي شعبي، ويؤكد أبو حسن، صاحب محل عطارة في حلب لـ"سيريا ون": "الناس لم تعد تستطيع شراء الدواء، ولجأت إلى الأعشاب حتى لعلاج أمراض مزمنة كالسكري والضغط"  

غذاء متاح لكنه بعيد المنال  

رغم توافر المواد الغذائية نسبياً في الأسواق، فإن القدرة الشرائية المنهارة جعلت معظمها خارج متناول الغالبية. ووفق تقارير أممية، يعاني أكثر من 13 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 3.1 مليون في حالة جوع حاد.

ولا يغطي الحد الأدنى للأجور سوى 18% من تكلفة السلة الغذائية الأساسية، ما يدفع عائلات إلى تقليص عدد وجباتها أو الاعتماد على مساعدات إنسانية تراجعت بنسبة 80% في السنوات الأخيرة.

ففي بلد كان يُشار إليه ذات يوم بوصفه "سلة غذاء الشرق الأوسط"، يصارع سكانه اليوم الجوع باختراعات قسرية، وسط غياب حلول اقتصادية جذرية، وتقلص الدعم الدولي، واستمرار الانقسام السياسي الذي يُعمّق الأزمة بدلاً من إنهائها.



مقالات ذات صلة

البابا ليو يدق ناقوس الخطر العالمي للتحرك لمواجهة إيبولا في الكونغو

البابا ليو يدق ناقوس الخطر العالمي للتحرك لمواجهة إيبولا في الكونغو

دعا البابا ليو بابا الفاتيكان اليوم الأحد ​إلى اتخاذ إجراءات على مستوى العالم ‌للمساعدة في احتواء آثار تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والذي أودى ​حتى الآن بحياة أكثر من ​2500
24
دير الزور في المرتبة الأولى.. الصحة: نسبة المدخنين تتجاوز الـ 62% في سوريا!

دير الزور في المرتبة الأولى.. الصحة: نسبة المدخنين تتجاوز الـ 62% في سوريا!

كشف مصدر بوزارة الصحة السورية، عن وجود نسب مرتفعة في سوريا في التدخين، تتجاوز 62,8% من المواطنين وفق المسح الوطني الذي جرى مؤخراً.
72
ضحايا جراء حوادث سير وحرائق في سوريا خلال الـ24 ساعة الماضية

ضحايا جراء حوادث سير وحرائق في سوريا خلال الـ24 ساعة الماضية

توفي شخصان وأصيب أكثر من 18 آخرون إثر حوادث سير وحرائق، ‏وقعت في مناطق مختلفة من سوريا خلال الـ24 ساعة الماضية.
69
تنامي المخاوف المرتبطة باستخدام نظارات ميتا الذكية في أماكن العمل

تنامي المخاوف المرتبطة باستخدام نظارات ميتا الذكية في أماكن العمل

سلّط تقرير حديث الضوء على تنامي المخاوف المرتبطة باستخدام نظارات ميتا الذكية في أماكن العمل، وسط شكاوى من موظفين في قطاعات التجزئة والخدمات من تعرضهم للتصوير دون علمهم أو موافقتهم، واستخدام المقاطع المصورة لاحقًا على منصات التواصل
39
مازن الناطور نقيب الفنانين السوريين يعلن دعوة الفنان فضل شاكر لزيارة دمشق

مازن الناطور نقيب الفنانين السوريين يعلن دعوة الفنان فضل شاكر لزيارة دمشق

كشفت تصريحات جديدة للفنان مازن الناطور، نقيب الفنانين السوريين،عن تواصله مع الفنان اللبناني فضل شاكر ودعوته إلى زيارة دمشق
60
سيرياون إعلان 7