مجتمع

شوربة الماء والحشائش.. اختراعات السوريين لملء البطون وسط مجاعة صامتة

603
ul

خاص-سيريا ون - لميس حسين

في ظل واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية تدميراً في تاريخ سوريا، تحولت الحياة اليومية لغالبية السكان إلى معركة يومية من أجل البقاء، لم يعد فيها تأمين الطعام رفاهية أو خياراً، بل ضرورة قصوى تفرض ابتكار بدائل غير مسبوقة لسد الجوع.  ومع ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية، لجأ كثيرون إلى استبدال الأغذية التقليدية بخيارات أرخص وأدنى جودة.

ففي ريف دمشق، تقول أم محمد، أم لخمسة أطفال، لـ "سيريا ون" كنا نشتري كيلو لحم أسبوعياً، أما اليوم فلا نراه إلا في المناسبات. نطبخ العدس والبرغل ونضيف البهارات فقط لنحس أن في طعامنا طعماً"

وانتشرت في الأسواق منتجات تُعرف بـ"أشباه الألبان"، وهي خلطات مصنّعة من زيوت نباتية ونكهات صناعية تُباع كأجبان أو ألبان، ورغم المخاوف الصحية، باتت الخيار الوحيد لعديد العائلات المتعثرة مالياً.

الحشائش البرية و"شوربة الماء" كمصدر غذاء

وفي مناطق أخرى، دفع انعدام الأمن الغذائي بعض العائلات إلى الاعتماد على الحشائش البرية أو حتى تحضير ما يُعرف بـ“شوربة الماء”، إذ يروي أبو خالد من حمص لـ "سيريا ون": "نضطر أحياناً إلى غلي الماء مع بهارات وتناوله مع خبز يابس، فقط لملء بطوننا"، هذه الممارسات، التي كانت شائعة في فترات الحروب القديمة، تعود اليوم بقوة إلى المطبخ السوري.

وفي ظل ندرة مصادر الطاقة وغلاء الغاز المنزلي، لجأت أسر إلى استخدام زيوت القلي المستعملة بعد تصفيتها مرتين للطهي، بينما اعتمدت أخرى على روث الحيوانات كمصدر للتدفئة، وتقول سعاد من إحدى ضواحي دمشق بحسرة: "نغلي الزيت ونصفيه ونعيده للاستخدام، لا خيار آخر أمامنا"

وانعكس انهيار القطاع الصحي وارتفاع أسعار الأدوية على سلوك السكان، فازدهرت محلات العطارة كبديل علاجي شعبي، ويؤكد أبو حسن، صاحب محل عطارة في حلب لـ"سيريا ون": "الناس لم تعد تستطيع شراء الدواء، ولجأت إلى الأعشاب حتى لعلاج أمراض مزمنة كالسكري والضغط"  

غذاء متاح لكنه بعيد المنال  

رغم توافر المواد الغذائية نسبياً في الأسواق، فإن القدرة الشرائية المنهارة جعلت معظمها خارج متناول الغالبية. ووفق تقارير أممية، يعاني أكثر من 13 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 3.1 مليون في حالة جوع حاد.

ولا يغطي الحد الأدنى للأجور سوى 18% من تكلفة السلة الغذائية الأساسية، ما يدفع عائلات إلى تقليص عدد وجباتها أو الاعتماد على مساعدات إنسانية تراجعت بنسبة 80% في السنوات الأخيرة.

ففي بلد كان يُشار إليه ذات يوم بوصفه "سلة غذاء الشرق الأوسط"، يصارع سكانه اليوم الجوع باختراعات قسرية، وسط غياب حلول اقتصادية جذرية، وتقلص الدعم الدولي، واستمرار الانقسام السياسي الذي يُعمّق الأزمة بدلاً من إنهائها.



مقالات ذات صلة

فون دير لاين: الاتحاد الأوروبي بصدد وضع حد ضد الإدمان في وسائل التواصل

فون دير لاين: الاتحاد الأوروبي بصدد وضع حد ضد الإدمان في وسائل التواصل

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم ​الثلاثاء إن الاتحاد الأوروبي يعمل ‌على وضع قواعد جديدة لحماية الأطفال من التصميمات التي تسبب الإدمان في وسائل التواصل الاجتماعي
25
مصحف الـ60 صفحة.. أيقونة نادرة تزيّن متحف القرآن

مصحف الـ60 صفحة.. أيقونة نادرة تزيّن متحف القرآن

يحتضن متحف القرآن الكريم في حي حراء الثقافي، في السعودية مصحفاً فريداً مكوّناً من 60 صفحة، تحتوي
37
بكاء الأجنة داخل الرحم.. استعداد للخروج إلى العالم أم تعبير عن العجز؟

بكاء الأجنة داخل الرحم.. استعداد للخروج إلى العالم أم تعبير عن العجز؟

كشف تقرير حديث أن الأجنة لا يكتفون بالحركة داخل الرحم، بل يقومون بفعل البكاء بصمت قبل ولادتهم
55
الجاكرندا ترسم بأزهارها على الطرقات لوحة طبيعية ساحرة تلفت الأنظار

الجاكرندا ترسم بأزهارها على الطرقات لوحة طبيعية ساحرة تلفت الأنظار

تشكل أزهار الجاكرندا على الطرقات لوحة طبيعية ساحرة تلفت الأنظار منذ اللحظات الأولى
80
حين يصبح الصيف امتحاناً!.. المؤسسات التعليمية الخاصة ترفع "التكاليف التشغيلية" والأهالي يرفعون "الراية البيضاء"!

حين يصبح الصيف امتحاناً!.. المؤسسات التعليمية الخاصة ترفع "التكاليف التشغيلية" والأهالي يرفعون "الراية البيضاء"!

لطالما كان أطفال سوريا يَحسبون اقتراب الصيف بالأيام.. لكن يبدو أن أهاليهم باتوا يحسبونها بالأقساط
170
سيرياون إعلان 7