لا يقتصر ضبط الحدود السورية على الحد من تهريب الأسلحة والمخدرات، بل يمتد أثره إلى حماية الصناعة الوطنية والإيرادات الجمركية وتنظيم دخول البضائع وخروجها، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يطرح تحدياً اقتصادياً يتمثل في مكافحة التهريب، بالتوازي مع تسهيل حركة التجارة النظامية وتجنب إطالة الإجراءات أمام المستوردين والمصدرين.
في حين يرتبط ذلك بكفاءة الرقابة على المعابر، ووضوح الإجراءات الجمركية، وقدرة الجهات المعنية على الحد من التهريب من دون فرض عوائق غير ضرورية أمام حركة البضائع.
التهريب يضر بالصناعة والإيرادات
يرى المستشار الاقتصادي عامر ديب، في تحليل خاص لـSyria One، أن تهريب السلع يضر بالاقتصاد السوري وحركة الاستيراد والتصدير، لأنه يحرم خزينة الدولة من الرسوم والضرائب المستحقة، ويخلق منافسة غير متكافئة مع البضائع التي تدخل عبر القنوات الرسمية وتتحمل تكاليف الاستيراد والرسوم.
ويشير ديب إلى أن السلع المهربة لا تخضع بالضرورة للرقابة نفسها المفروضة على البضائع النظامية، بما في ذلك متطلبات الجودة، ما ينعكس على المنافسة في السوق ويضر بالمنتجات المحلية والمستوردين الملتزمين بالإجراءات القانونية.
ولتعزيز الرقابة، يدعو إلى تطوير أدوات المراقبة، مثل الكاميرات والطائرات المسيّرة، إلى جانب تدريب العناصر المكلفة بحماية الحدود، ويلفت إلى اختلاف طبيعة الحدود السورية بين المناطق الصحراوية والجبلية، ما يجعل مهمة مراقبتها متفاوتة الصعوبة.
من جهته، يرى مستشار التحكيم التجاري الدولي والخبير في الشؤون الاقتصادية، باسل تقي الدين، أن ضبط الحدود أمنياً لا يشكل بحد ذاته عائقاً أمام دخول البضائع النظامية، معتبراً أن الوقت المستغرق في التدقيق هو أبرز ما قد يؤخر عبورها، ومن جهته يؤكد أهمية مكافحة التهريب لحماية المنتجات الوطنية وتحقيق منافسة أكثر عدالة في السوق.
الإجراءات الجمركية وسرعة عبور البضائع
يشدد ديب على ضرورة تبسيط الإجراءات الجمركية وتقليل الأوراق والبيانات المطلوبة، بما يسهّل حركة البضائع من دون التخلي عن الرقابة، ويرى أن تطوير أدوات المراقبة وتأهيل العاملين يمكن أن يساهما في تحسين إدارة الحدود.
أما تقي الدين، فيرى أن كلفة ضبط الحدود لا تقارن بالفوائد التي يمكن أن تحققها الدولة، ولا سيما تحصيل الرسوم الجمركية، شرط إحكام الرقابة والحد من الفساد، ويشير إلى أن وضوح التعليمات وسرعة إنجاز المعاملات وجودة الطرق عوامل تساعد على تنظيم حركة الاستيراد والتصدير وتنشيط عبور بضائع الترانزيت.
تسهيلات تجارية بشروط واضحة
ويقترح ديب تقديم إعفاءات لبعض السلع الأساسية والصناعية، ودعم استيراد المواد الأولية، وتعزيز التعاون التجاري مع دول الجوار من خلال اتفاقيات تقوم على المعاملة بالمثل، بما يساعد على تخفيف الأعباء عن الأنشطة الإنتاجية وتحسين حركة التبادل التجاري.
في المقابل، يركز تقي الدين على أهمية عدالة الرسوم الجمركية ووضوح التعليمات والتكاليف، بما يتيح للمستوردين والمصدرين تقدير نفقاتهم بصورة أفضل ويعزز قدرتهم على المنافسة.
وبين مكافحة التهريب وتسهيل التجارة، تبرز الحاجة إلى إدارة حدود تجمع بين الرقابة الفاعلة والإجراءات الواضحة وسرعة إنجاز المعاملات، غير أن تحديد أثر هذه الإجراءات في كلفة البضائع والإيرادات العامة يحتاج إلى بيانات تقيس تكاليف الضبط، وحجم التهريب، والعوائد الجمركية، ومدى انعكاس تحسين الإجراءات على حركة التجارة.






