رغم الحاجة إلى تحريك عجلة الإنتاج وتنشيط الاستثمار في سوريا، لا يزال الحصول على التمويل المصرفي يشكّل تحدياً أمام المشاريع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة.
فما الأسباب التي تدفع المصارف الخاصة إلى الإحجام عن الإقراض؟ وما الإصلاحات المطلوبة لتحويل الودائع المصرفية إلى استثمارات منتجة؟
القطاع المصرفي بالأرقام
يضم القطاع المصرفي السوري 15 مصرفاً خاصاً، بينها 11 مصرفاً تقليدياً و4 مصارف إسلامية، إلى جانب 6 مصارف عامة.
وبحسب بيانات مالية منشورة عن فترات سابقة، بلغت موجودات المصارف الخاصة المشمولة بإحدى الدراسات نحو 4.08 مليارات دولار، مقابل ودائع بنحو 2.37 مليار دولار، في حين لم تتجاوز القروض والتمويلات نحو 455 مليون دولار، أي ما يعادل قرابة 19% من الودائع.
ولا يعني الفارق بين الودائع والقروض أن الأموال المتبقية مجمدة بالكامل، إذ قد تشمل سيولة وأرصدة وتوظيفات أخرى.
مخاطر تحدّ من الإقراض
يرى الخبير المالي والمصرفي الدكتور عبد الله قزّاز في حديثه لـ Syria One أن ضعف التمويل المصرفي يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وما يرافقه من مخاوف بشأن البيئة الاستثمارية ومخاطر الإقراض، ولا سيما تقلبات سعر الصرف التي تزيد من احتمالات تعثّر المقترضين.
ويشير قزّاز إلى أن ضعف منظومة الضمانات القانونية، وتعقيد التشريعات والإجراءات البيروقراطية، يحدّان أيضاً من قدرة المصارف على تمويل المشاريع، في ظل صعوبة استرداد القروض عند التعثر.
كما أن بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكّل جزءاً كبيراً من المشاريع في سوريا، تفتقر إلى الخبرة اللازمة لإعداد دراسات جدوى وخطط عمل قابلة للتمويل.
أدوات تمويل جديدة
لمعالجة هذه العقبات، يؤكد قزّاز ضرورة تبسيط الإجراءات القانونية وتحديث التشريعات المرتبطة بالاستثمار والتمويل، إلى جانب تعزيز الشفافية المالية والمحاسبية بما يساعد المصارف على تقييم المخاطر بصورة أدق.
وأشار قزّاز إلى أهمية تقديم حوافز ضريبية تشجّع المصارف والمستثمرين على تمويل المشاريع، وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن إنشاء أدوات تمويل جديدة، مثل صناديق الاستثمار والبنوك التنموية، لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
أرقام غير متاحة
أما بشأن حجم رؤوس الأموال المجمدة في المصارف الخاصة، فيوضح قزّاز أنه لا تتوفر إحصائيات دقيقة حول حجم رؤوس الأموال المجمدة في المصارف الخاصة، ولكن يُعتقد أن هناك نسبة كبيرة من الأموال محجوزة بسبب عدم القدرة على الاستثمار في المشاريع في ظل الظروف الحالية. ويمكن أن تشمل هذه الأموال ودائع الأفراد والشركات التي لا تُستخدم بشكل فعال.
واختتم الخبير المالي والمصرفي الدكتور عبدالله قزّاز حديثه لـ Syria One بالإشارة إلى أن التحدي الأساسي ما بين مخاطر الإقراض وضعف البيئة الاستثمارية، يبقى في تهيئة الظروف القانونية والاقتصادية التي تشجّع المصارف على توجيه الأموال نحو الإنتاج، بدلاً من بقائها خارج الدورة الاستثمارية.






