أبدت نحو 20 شركة أجنبية، رغبتها بدخول سوق السيارات السورية، عقب قرار يسمح بتسجيل وكالات غير حصرية، في خطوة تهدف إلى تنظيم السوق وزيادة المنافسة، وسط تساؤلات حول انعكاسها على الأسعار والقدرة الشرائية.
ويرى الباحث الاقتصادي، د.عمار يوسف، في حديث لـ Syria One، أن هذه الخطوة تعيد إلى الأذهان ما حدث في موجة الاستيراد السابقة، عندما فُتح الباب لتدفق السيارات إلى سوق محلية "عطشى"، مما أدى إلى خروج مبالغ طائلة من القطع الأجنبي (الدولار) خارج البلاد، مضيفاً: "ورغم أن الحكومة تحقق عوائد مالية من جراء الرسوم الجمركية والتأمينات، إلا أن الخسائر الإجمالية على الاقتصاد الوطني تبدو أكبر بكثير، إذ يُقدّر حجم الأموال التي خرجت من البلد منذ بدء موجات الاستيراد السابقة وحتى اليوم بنحو 15 مليار دولار، ذهبت كلها لشراء (كتل حديدية) كان معظمها للأسف سيارات مستعملة ومتهالكة".
ووصف الباحث هذه العملية بـ "الخسارة المرعبة" للاقتصاد السوري، نظراً لسحب مبالغ ضخمة من التداول كان يمكن استثمارها في مشاريع إنتاجية وتنموية بدلاً من توجيهها نحو قطاعات استهلاكية غير منتجة.
وفيما يخص الشركات الـ20 المتوقع دخولها، يطرح الباحث تساؤلاً جوهرياً حول موثوقية هذه الشركات وعراقتها، فهل هي علامات تجارية عالمية كبرى ولها تاريخ في السوق، أم أنها شركات مغمورة تبيع سيارات رخيصة تفتقر إلى الديمومة (كبعض الشركات الصينية مجهولة المنشأ)؟ وينبّه إلى أن الشريحة الأكبر من المستهلكين محلياً تتجه عادةً نحو السعر الأقل والترويج الأوسع، مما يهدد بتحويل المزيد من المدخرات الوطنية إلى أصول استهلاكية تتآكل قيمتها بمرور الوقت وتستنزف العملة الصعبة.
أثر محدود على الأسعار
وحول ما إذا كانت هذه الخطوة ستنعكس على أسعار السيارات، فيستبعد الخبير حدوث "انهيار" في السوق، مبيناً أن أسعار السيارات محلياً لا تخضع لبورصة مرنة، ورغم الهزات المؤقتة التي قد تشهدها السوق عند دخول بضائع جديدة، فإن الهبوط سيتوقف عند حد معين.
كما أشار إلى وجود فجوة واضحة في القوة الشرائية، حيث إن الزبون المستهدف للسيارات الجديدة الصادرة عن الوكالات يختلف تماماً عن زبون السيارات المستعملة المعروضة حالياً، وبناءً على ذلك، قد تشهد الأسعار انخفاضاً نسبياً يتراوح بين 15% و20% فقط، دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في بنية السوق.
أزمة البنية التحتية وغياب الأولويات
ويضيف د.يوسف: "الشوارع السورية لم تعد تستوعب حجم السيارات الحالي، والبلد يعاني أساساً من ازدحام خانق يحوّل التنقل القصير إلى رحلة شاقة. الحكومة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة غير قادرة على تمويل مشاريع الطرق، أو صيانة البنية التحتية، أو إنشاء مواقف مخصصة، نظراً لشح الموارد المتاحة لتغطية النفقات الأساسية والمعيشية".
ويختم الباحث الاقتصادي، كلامه موجهاً انتقاداً للتوجهات الاقتصادية الحالية، معتبراً أن "السياسات الراهنة تبحث عن الربح السريع والعوائد الآنية غير الإنتاجية، في وقت كان يُفترض فيه التركيز على التنمية، وإعادة الإعمار، وإعادة هيكلة الاقتصاد للخروج من كبوته"، معتبراً أن حجم السيارات الموجود حالياً في سوريا (بين القديم وما دخل حديثاً بعد التحرير) يكفي حاجة المواطنين"، مؤكداً أن توقيت هذا القرار "غير مناسب ويمثل خطأً اقتصادياً كبيراً"، بحسب تعبيره.






