يمضي مشروع إعادة تأهيل طريق دمشق–تدمر–دير الزور بوصفه أحد مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية لربط العاصمة بالمنطقة الشرقية، ضمن أعمال تشمل تأهيل الطريق القائم وإنشاء فرع ثانٍ موازٍ له، في مشروع تبلغ قيمته نحو 300 مليون دولار، وتصل مدة تنفيذ كل مقطع منه إلى نحو 780 يوماً.
حيث يمتد المشروع على مقطعين رئيسيين بطول إجمالي يقارب 446 كيلومتراً، الأول بين دمشق وتدمر بطول 226 كيلومتراً، والثاني بين تدمر ودير الزور بطول نحو 220 كيلومتراً، وفق ما أوضح مدير المكتب الإعلامي في وزارة النقل عبد الهادي الشحادة.
وبالمقابل، لا تقتصر الأعمال على صيانة الطريق الحالي، بل تشمل تحويله إلى طريق مزدوج يفصل بين اتجاهي الذهاب والإياب، بحيث يضم كل اتجاه حارتين مروريتين، إلى جانب تنفيذ عقد طرقية وعبارات ومعابر وتجهيزات للسلامة المرورية وخدمات على امتداد المسار.
ويفتح المشروع، إلى جانب أهميته في تحسين حركة النقل، نقاشاً أوسع حول موقع المنطقة الشرقية ضمن خطط التنمية وإعادة الإعمار، ولا سيما في ظل ما تمتلكه من موارد زراعية وطاقوية وموقع جغرافي يربط سوريا بالعراق والأسواق الإقليمية.
ويقول الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية الدكتور عبد الباسط أبو نبوت لـSyria One إنه لم يعد من المنطقي النظر إلى الشرق السوري باعتباره منطقة بعيدة عن المركز أو مجرد خزان للموارد الطبيعية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة يمكن أن تمنح المنطقة دوراً مختلفاً ضمن الاقتصاد الوطني.
إذ يرى أبو نبوت أن التحدي لا يقتصر على استخراج الموارد من المنطقة ونقلها إلى خارجها، وإنما يرتبط بالانتقال إلى نموذج يقوم على التصنيع المحلي وخلق فرص العمل وإعادة استثمار جزء من العوائد داخل المنطقة نفسها.
كما أشار إلى أن الطرق والمطارات والجسور ليست مشاريع خدمية منفصلة عن التنمية، وإنما تشكل أساساً لحركة الإنسان والسلع ورأس المال، وبالتالي تمثل شرطاً لنجاح الاستثمار والصناعة والزراعة.
في حين يربط أبو نبوت بين التنمية والاستقرار الاجتماعي، معتبراً أن توفير الخدمات وفرص العمل والاستثمار يمكن أن يشجع أبناء المنطقة على العودة والمشاركة في إعادة بنائها، بدلاً من أن تبقى الهجرة نتيجة لضعف الخدمات وغياب الفرص.
إلا أنه وبحسب رؤيته، فإن نجاح مشاريع البنية التحتية في الشرق السوري يتطلب ألا تبقى منفصلة عن قطاعات الطاقة والزراعة والصناعة، وإنما أن تكون جزءاً من خطة تنموية متكاملة تشارك فيها المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وأبناء المنطقة.
ويضيف أيضاً، أن الفرصة الحقيقية تتمثل في تحويل موارد الشرق إلى اقتصاد منتج داخل المنطقة، بحيث لا تكون التنمية مجرد مشاريع بنية تحتية، بل مساراً ينعكس على فرص العمل والخدمات ودور المنطقة في الاقتصاد السوري.






