أعلنت الجمعية الفلكية السورية، عن بدء الدورة الفصلية لأقرب جار فلكي لكوكب الأرض مساء اليوم الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر، حيث يطل القمر بحجم مرئي مكتمل وبأفق مدهش، مشكلاً أول قمر قريب من ظاهرة القمر العملاق (السوبر مون)، وهو البدر الذي يُعرف عالمياً باسم "قمر الصيادين" ويأتي تالياً لـ"قمر الحصاد" الذي شهدته البلاد الشهر الماضي.
وأوضح عضو اللجنة الاستشارية، في الجمعية الفلكية السورية، نبيل البيش، في حديث لـ Syria One، أن القمر سيبدو عملاقاً لشهرين قادمين على التوالي نتيجة اقترابه من الأرض في نقطة "الحضيض" عبر مداره الشبيه بالبيضاوي، لافتاً إلى أن وقت شروق البدر في أفق دمشق سيكون عند الساعة 05:45 مساءً، أي بعد غروب الشمس بـ 20 إلى 25 دقيقة من جهة الشمال الشرقي، لينير السماء طوال الليل في هذا الطقس الخريفي الهادئ بالنظر شرقاً عند صعوده تدريجياً من تحت خط الأفق.
وأشار البيش إلى أن القمر في هذه الفترة القريبة من الاعتدال الخريفي يتأخر في الشروق بمعدل 20 إلى 30 دقيقة فقط لعدة ليالٍ متتالية، على عكس المعتاد في باقي أيام السنة حيث يتأخر بنحو 50 دقيقة، مما يجعله يشرق بأبكر من المعتاد متألقاً وبحجم ظاهري لافت فور غروب الشمس تقريباً.
بين "قمر الصيادين" الغربي و"ليالي الإقمار" عند العرب
وحول المسميات التاريخية لهذا البدر، بين البيش، أن تسمية "قمر الصيادين" (بدر تشرين الأول) تعود إلى التراث الغربي القديم، حيث كان يمثل إشارة للمجتمعات والقبائل كالهنود الحمر لبدء موسم الصيد وتخزين اللحوم للشتاء بعد أن تصبح الحقول مكشوفة إثر حصادها في أيلول (قمر الحصاد)، مما يسهل ملاحقة الغزلان والطيور المهاجرة والحيوانات المشبعة بالدهون استعداداً للبرد.
وتابع: "هذا المصطلح لم يكن مستخدماً في التراث العربي القديم، إذ قسم العرب الدورة القمرية إلى 28 منزلة وربطوها بالمواسم"، مضيفاً: "ومن صفات هذا التوقيت في الجزيرة العربية وبلاد الشام، أنَّ بدر أواخر الصيف وبداية الخريف يتزامن مع منازل مثل (الجبهة) أو (الصرفة) التي سُميت لِانصراف الحر، وكانوا يطلقون على الليالي المكتملة اسم (الليالي الغر) لشدة بهائها واكتمال إضاءتها طوال الليل".
وأضاف البيش، أنه مع دخول تشرين الأول وانخفاض درجات الحرارة، يرتبط التوقيت في البيئة العربية بهجرة الطيور المهاجرة (كالحباري والقطا والسمان) وتحرك الحيوانات البرية استعداداً للشتاء، حيث استغل العرب "ليالي الإقمار" الساطعة وصافية الجو في ممارسة "السرى" وهو السير ليلاً لطلب القوت أو السفر والصيد هرباً من حر النهار.
يُذكر أن الأرقام الفلكية تسجل مسافات القمر كالآتي: "الأوج" وهي أبعد مسافة وتبلغ 406,000 كلم، و"الحضيض" وهي أقرب مسافة وتبلغ 357,000 كلم، في حين يبلغ متوسط المسافة بين الأرض والقمر 384,500 كلم.






