في ظل تقلبات مناخية حادة تشهدها البلاد، تكبّد القطاع الزراعي في سوريا خسائر جديدة إثر عاصفة رعدية عنيفة ضربت عدة مناطق يوم الجمعة الفائت، ترافقَت مع تساقط كثيف لحبات البرد وأمطار غزيرة، حيث أثّرت هذه الأحوال الجوية بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة، إضافة إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية الزراعية، ولا سيما ألواح الطاقة الشمسية المستخدمة في المشاريع الحديثة.
وفي هذا السياق، أوضح مدير دعم الإنتاج الزراعي، الدكتور محمد صيلين، في لقاء مع موقع Syria One، حجم الأضرار والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياتها.
توزع الأضرار
أشار صيلين إلى أن الأضرار توزعت في عدد من المحافظات، وذلك استناداً إلى تقارير أولية وردت من الكوادر الفنية في مديريات دعم الإنتاج الزراعي، بالتعاون مع مديريات الزراعة.
وبيّنت هذه التقارير تسجيل أضرار كبيرة في ريف درعا، ولا سيما في بلدات طفس وداعل، حيث تضررت المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة، خصوصاً الخضار المزروعة في الحقول المكشوفة والأنفاق، إضافة إلى القمح واللوزيات، نتيجة تساقط حبات برد كثيفة وكبيرة الحجم.
وفي محافظة حلب، سُجلت أضرار متوسطة في منطقة عفرين وريفها، طالت محاصيل الخضار والقمح والأشجار المثمرة.
أما في محافظة إدلب، فقد تسببت الأمطار الغزيرة بسيول جارفة وغمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، بالتزامن مع انهيار سد السيحة الترابي في الريف الغربي، وهو ما أدى إلى أضرار مماثلة لما حدث سابقاً في مناطق من ريف حلب المجاور.
كما طالت الأضرار محصول التبغ في منطقة القدموس، إضافة إلى أضرار أخرى في القمح والأشجار المثمرة في عدة مناطق نتيجة الغمر المائي والهطولات الغزيرة.
صعوبة تقدير الخسائر
وأكد صيلين أن اللجان الفنية لا تزال تتابع عمليات حصر الأضرار ميدانياً، في حين تستقبل الوحدات الإرشادية طلبات الكشف من المزارعين.
وأشار إلى أن تحديد نسبة الخسائر بدقة لا يزال صعباً في الوقت الراهن، خاصة مع وجود مناطق متضررة يصعب الوصول إليها حتى الآن.
تأثير سلبي على الأسواق
وأوضح صيلين أن الأضرار التي لحقت بالمحاصيل ستنعكس بشكل مباشر على حجم الإنتاج الزراعي، ما يعني تسجيل تراجع متوقع في الكميات المطروحة في الأسواق، نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكبدها المزارعون.
وفيما يتعلق بالإجراءات الوقائية، بيّن صيلين أن وزارة الزراعة، عبر مديرية دعم الإنتاج الزراعي، تعتمد على وحدة للإنذار المبكر تعمل بالتنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.
وتقوم هذه الوحدة بإرسال رسائل تحذيرية للمزارعين بهدف تنبيههم إلى المخاطر الجوية المحتملة، ما يساعدهم على اتخاذ إجراءات احترازية للتقليل من الأضرار.
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن بعض الظواهر الجوية تكون شديدة إلى درجة يصعب معها تجنب الخسائر، مؤكداً العمل حالياً على تطوير منظومة وطنية متكاملة للإنذار المبكر للحد من تكرار هذه الأضرار.
آلية التعويض
وفيما يخص تعويض المتضررين، أوضح صيلين أن العملية تبدأ بعد الانتهاء من حصر الأضرار وإعداد قوائم اسمية بالمزارعين المتضررين.
وتُعرض هذه القوائم على اللجان الزراعية الفرعية في المحافظات، برئاسة المحافظ، قبل رفعها إلى الوزارة لدراستها من قبل اللجان المختصة ومجلس إدارة صندوق التخفيف من آثار الكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي.
وبعد إقرار التعويضات، يتم تحويل المبالغ إلى أقرب مصرف زراعي في المناطق المتضررة، لتسهيل حصول المزارعين على مستحقاتهم دون تكبد أعباء إضافية.
وكانت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد أصدرت تحذيراً جوياً قبل العاصفة، أشارت فيه إلى حالة عدم استقرار جوي تشمل مختلف المناطق السورية، مترافقة مع أمطار غزيرة وعواصف رعدية قد تؤدي إلى تشكل السيول وارتفاع منسوب المياه في المناطق المنخفضة.






