تعتبر إسرائيل قمة جبل الشيخ أحد أهم الأصول الاستراتيجية في الشرق الأوسط، وتتعامل معها كخط دفاع أول، ومركز رصدٍ استخباري لا يمكن التفريط به، مهما كانت الضغوط السياسية أو مسارات التفاوض، هذا التمسك ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل نتيجة حسابات أمنية وجيوسياسية وعسكرية متراكمة، تؤكدها دراسات مراكز أبحاث إسرائيلية وغربية، وتحليلات عسكرية منشورة خلال السنوات الأخيرة.
جبل الشيخ.. أعلى نقطة مراقبة في المشرق
تصف مراكز بحث أمنية مثل مركز الأمن الإنساني ومركز ألما للدراسات والبحوث، قمة جبل الشيخ بأنها أعلى نقطة تجسس طبيعية في الشرق الأوسط، فارتفاعها الذي يتجاوز 2814 متراً يمنح إسرائيل قدرة استثنائية على مراقبة دمشق التي تبعد 40 كيلومتراً فقط، متابعة التحركات في الجولان وسهول حوران، رصد جنوب لبنان وسهل البقاع، ومراقبة أجزاء من الأردن حتى محافظة إربد
هذه الإطلالة الواسعة تجعل القمة مركزاً استخبارياً لا يمكن تعويضه، وتمنح الجيش الإسرائيلي إنذاراً مبكراً لأي تحرك عسكري في المنطقة
منع تهريب السلاح بين سورية ولبنان
ترى إسرائيل أن السيطرة على القمة ضرورية لقطع خطوط الإمداد بين سورية ولبنان، مراقبة طرق التهريب في القرى الجبلية، وإحباط أي نشاط عسكري معاد قبل تحوله إلى تهديد مباشر.
وبحسب التحليلات الإسرائيلية، فإن فقدان القمة سيعيد فتح مسارات حساسة تهدد أمنها القومي.
تفوق استخباري يعتمد على أجهزة رصد متطورة
تؤكد تقارير إسرائيلية أن أجهزة الرصد الموضوعة على القمة تتيح رؤية مباشرة
لمواقع عسكرية سورية حساسة، بما في ذلك مقرات قيادية، مراكز رادار، مواقع دفاع جوي،
وتحركات وحدات الجيش.
وقد نقل ضباط في الجيش الإسرائيلي لصحيفة يديعوت أحرونوت أنهم تمكنوا من رؤية مقر قيادة الفرقة المسؤولة عن الجولان بوضوح من القمة، وهو ما يمنح إسرائيل تفوقاً استخبارياً يصعب تعويضه.
أهمية عسكرية في أي مواجهة مستقبلية
وفق تحليل موقع "ميدل إيست آي"، فإن السيطرة على جبل الشيخ تمنح إسرائيل القدرة على كشف التحركات العسكرية قبل ساعات من وقوعها، وقدرة على توجيه ضربات دقيقة اعتماداً على المعلومات الميدانية، لذا تعتبر إسرائيل أن خسارة القمة ستجعل جبهتها الشمالية أكثر هشاشة.
تأمين الحدود ورفض الوجود الأممي
بعد سقوط النظام السابق نهاية 2024، عززت إسرائيل وجودها في جبل الشيخ بهدف منع أي قوى معادية من التمركز قرب حدودها، معتبرة أن أي انسحاب من القمة سيُضعف قدرتها على التحكم بالمشهد الأمني في الجنوب السوري.
كما حذرت القيادات الأمنية الإسرائيلية من أن السماح بوجود أممي في جبل الشيخ سيحدّ من حرية عملها العسكري في سورية، وبينت على لسان مسؤوليين إسرائيليين أن وجود مراقبين دوليين سيجعل عملياتها الجوية أكثر تعقيداً، وهو ما تعتبره "خطاً أحمر"






