مجتمع

فانوس رمضان.. من أبرز الرموز الشعبية المرتبطة بالشهر الفضيل

463
فانوس رمضان.. من أبرز الرموز الشعبية المرتبطة بالشهر الفضيل

يُعدّ فانوس رمضان واحداً من أبرز الرموز الشعبية المرتبطة برمضان في العالم الإسلامي، ولا سيما في مصر حيث اكتسب مكانة خاصة في الوجدان الجمعي، فمع اقتراب حلول رمضان، تمتلئ الأسواق بأشكال الفوانيس المختلفة، وتُزيَّن الشوارع والبيوت بأضوائها الملوّنة.

وتقول دائرة المعارف البريطانية إن الفوانيس الاحتفالية تضيء الشوارع والمنازل ليلاً خلال شهر رمضان في مشهد يعكس حالة الفرح والترقب التي ترافق هذا الشهر.

ويرتبط الفانوس في الذاكرة الشعبية بطفولة أجيال متعاقبة، إذ يحرص الأطفال على حمله والتجول به مرددين الأناشيد الرمضانية، كما يمثّل شراء الفانوس طقساً سنوياً لدى كثير من الأسر، يعلن بداية الاستعداد الروحي والاجتماعي لرمضان، وبذلك تحوّل الفانوس إلى وسيلة للتعبير عن البهجة الجماعية، وعن خصوصية رمضان بوصفه موسماً للتقارب الأسري والتكافل الاجتماعي.

وتعود جذور هذا التقليد إلى قرون بعيدة، حيث ارتبط استخدام الفوانيس بالحاجة إلى الإضاءة ليلاً في زمن لم تكن فيه الكهرباء معروفة، ومع تطور المجتمعات الإسلامية، اكتسب الفانوس أشكالاً فنية وزخرفية مستوحاة من العمارة والفنون الإسلامية، حتى صار قطعة تراثية تعكس ذائقة جمالية خاصة.

وقد ساهمت التحولات التاريخية والسياسية في انتقاله من أداة وظيفية إلى رمز احتفالي متجذر في الثقافة الشعبية، لذلك فإن دراسة تاريخ فانوس رمضان لا تقتصر على تتبع نشأته فحسب، بل تكشف أيضاً عن تفاعل الدين والعادات والتقاليد مع الحياة اليومية للمجتمعات الإسلامية، فهو شاهد على استمرارية التراث رغم تغير الأزمنة، وعلى قدرة الرموز الشعبية على تجاوز وظيفتها الأصلية لتصبح جزءاً من الهوية الثقافية.

ويُرجح معظم اللغويين أن كلمة "فانوس" تعود في أصلها إلى اليونانية، حيث كانت كلمة فانوس تعني المصباح أو المشعل المضيء، وقد انتقلت إلى العربية على الأرجح عبر اللغة القبطية أو عبر الاحتكاك بالحضارة البيزنطية في مصر وبلاد الشام خلال العصور الرومانية المتأخرة والعهد الإسلامي المبكر، ويشير الجذر اليوناني "فان" إلى الضوء أو الظهور، وهو ما يعكس وظيفة الفانوس كمصدر إضاءة يحمي اللهب من الرياح.

مع مرور الزمن، استقر اللفظ في العربية بصيغته الحالية "فانوس"، ليشير تحديداً إلى المصباح المحاط بغلاف أو إطار يحمي اللهب، كما حافظ تقريباً على معناه الأصلي، ومع ذلك، اكتسب الفانوس في الثقافة العربية، وخصوصاً في مصر، دلالة رمزية مرتبطة بشهر رمضان، فارتبط بالبهجة والاحتفال، وأصبح يرمز غالباً إلى فانوس رمضان وليس مجرد مصباح عادي.


مقالات ذات صلة

خيطٌ أخير في مهنة "على الطلب فقط!".. هل انقرضت مهنة الخياطة الرجالية؟

خيطٌ أخير في مهنة "على الطلب فقط!".. هل انقرضت مهنة الخياطة الرجالية؟

في زاوية ورشة صغيرة وخلف طاولة القماش المرتب بعناية، يجلس العم "أبو مرهف"، الذي أمضى أكثر من 25 عاماً في مهنة الخياطة الرجالية بين المقصّات والدبابيس
291
المواظبة على النشاط البدني المنتظم أهم العادات اليومية المرتبطة بإطالة العمر

المواظبة على النشاط البدني المنتظم أهم العادات اليومية المرتبطة بإطالة العمر

تنصح الدراسات الطبية الحديثة وخبراء الصحة بالمواظبة على النشاط البدني المنتظم كأحد أهم العادات اليومية المرتبطة بإطالة العمر وتحسين جودة الحياة
226
ما الذي يوقف الغش في الامتحانات؟.. أسعيد لـ Syria One: أنظمة التعليم التي تعتمد على الفهم تسجل مستويات أقل من الغش

ما الذي يوقف الغش في الامتحانات؟.. أسعيد لـ Syria One: أنظمة التعليم التي تعتمد على الفهم تسجل مستويات أقل من الغش

يشهد ملف الامتحانات في سوريا هذا العام تحوّلاً لافتاً بعد إعلان وزارة الاتصالات عدم اللجوء إلى قطع الإنترنت خلال فترة الامتحانات، والاكتفاء بالاعتماد على تقنيات بديلة لضبط محاولات الغش
372
التخصص الجامعي.. رغبات حقثقية أم "برستيج"؟.. باحثة لـ Syria One: النتائج ستكون عكسية على المستوى المهني

التخصص الجامعي.. رغبات حقيقية أم "برستيج"؟.. باحثة لـ Syria One: النتائج ستكون عكسية على المستوى المهني

"بدنا تبيّض وجهنا قدام الناس".. بهذه العبارة البسيطة، يتحدد مستقبل الكثير من الطلاب السوريين بمجرد صدور نتائج البكالوريا (الشهادة الثانوية)، فقرار التخصص الجامعي، لا يخص الطالب وحده
328
الكراهية في وسائل التواصل.. عامل تفكيك اجتماعي والمراهقون أكثر تأثراً

الكراهية في وسائل التواصل.. عامل تفكيك اجتماعي والمراهقون أكثر تأثراً

تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي في سوريا إلى ساحة مفتوحة لخطابات التحريض والكراهية، تُطلق فيها الاتهامات والانقسامات بسهولة، وتنتشر فيها الشائعات بسرعة تفوق قدرة المجتمع على امتصاصها
372
سيرياون إعلان 7