في ظل عطل تقني يحجب عن ملايين المواطنين الاستعلام عن فواتير الكهرباء، تصدر فواتير الدورة السادسة لعام 2025 وفق تعرفة جديدة أثارت نقاشًا واسعًا في الشارع السوري، ما جعل الكهرباء، التي كانت خدمة أساسية، تتحوّل إلى عبء اقتصادي جديد يثقل ميزانيات الأسر والصناعات.
عدد كبير من المواطنين في الأيام الماضية واجه عطلًا تقنيًا في موقع المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، ما منعهم من الحصول على رمز التحقق (OTP) للدخول إلى بوابة الاستعلام عن الفاتورة، وسط توقف أيضًا لخدمات الدفع الإلكتروني عبر البنوك وتطبيقات الدفع مثل سيريتل كاش وMTN كاش.
التزامن بين صدور الفواتير الجديدة والعطل التقني في أداة الاستعلام زاد من عدم اليقين لدى المشتركين حول قيمة فاتورتهم الحقيقية وكيفية سدادها في المواعيد المحددة.
تسعيرة جديدة بنظام شرائح وأرقام صادمة
وزارة الطاقة السورية كانت قد أصدرت أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025 تعريفة كهرباء جديدة، بهدف تقليل خسائر قطاع الكهرباء الذي يواجه عجزًا سنويًا كبيرًا وتغطية تكلفة الإنتاج، حيث تظهر الأرقام ارتفاعات حادة في الأسعار مقارنة بالأسعار السابقة فالأسعار الحالية بعد التعديل (للدورة السادسة 2025) كانت وفق الشريحة الأولى (حتى 300 ك.و.س): السعر يبلغ 600 ليرة سورية لكل كيلوواط-ساعة مدعومًا بنسبة 60% من التكلفة، هذه الشريحة صُممت لتغطية الاستهلاك المنزلي الأساسي.
أما الشريحة الثانية (أكثر من 300 ك.و.س): 1,400 ليرة سورية/كيلوواط-ساعة للمنزل والشرائح المتوسطة، والشريحة الثالثة والرابعة: 1,700–1,800 ليرة سورية/كيلوواط-ساعة للصناعات والجهات الحكومية الكبيرة.
قبل الحرب كان السعر في الشريحة الأساسية حوالي 10 ليرات سورية/كيلوواط-ساعة؛ بحلول 2023 ارتفع إلى حوالي 150 ليرة، والآن إلى 600 ليرة، في الشريحة الأعلى كان السعر قبل الحرب حوالي 25 ليرة، ثم 450 ليرة في 2023، والآن 1,400 ليرة.
بمعنى آخر، الزيادة في الشريحة المدعومة تمتد إلى ما يقرب من 60 ضعفًا عن الأسعار قبل الزيادة.
تكلفة الإنتاج مقابل السعر المدفوع
تُبيّن البيانات أن تكلفة إنتاج الكهرباء الفعلية أعلى بكثير من السعر المدفوع من قبل المستهلكين فتكلفة إنتاج الكيلوواط نحو 1,600 ليرة سورية (حوالي 0.14 دولار)، بينما السعر للمستهلك في الشريحة الأساسية 600 ليرة فقط.
الحكومة تُقدّر خسائرها السنوية في قطاع الكهرباء بنحو مليار دولار إذا استُمر السعر القديم في ظل زيادة ساعات التيار، ما دفع إلى إعادة هيكلة التسعيرة.
عبء على الأسر
بالنسبة لأسرة تستهلك 300 ك.و.س في دورة شهرين، تصبح التكلفة نحو 180,000 ليرة (حوالي 15 دولارًا)، مقارنة بما كان يُدفع سابقًا (نحو 9 ليرات/ك.و.س).
زيادة الاستهلاك فوق 300 ك.و.س تعني دفع نحو 1,400 ليرة/ك.و.س، وهو ارتفاع يؤثر بشكل كبير على ميزانيات الأسر المتوسطة والعالية الاستهلاك.
ضغط على الصناعة
الصناعات الآن تدفع بين 1,700 و1,800 ليرة/ك.و.س، ما يزيد من تكلفة الإنتاج وتشغيل المصانع، ويؤثر على التنافسية في الأسواق المحلية والإقليمية، وكذلك فإن الارتفاع الحاد في الأسعار ارتبط أيضًا بنقاشات حول انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، إذ يعيش معظم السوريين ضمن مستويات دخل ضعيفة، ما يجعل فاتورة الكهرباء بندًا ذا أهمية عالية في موازنة الأسرة، خاصة عند الجمع بين ارتفاع الأسعار وتقنين التيار في بعض المناطق.
تجارب دولية مقارنة
وفق بيانات دولية حديثة، متوسط سعر الكهرباء 259.79 ليرة/ك.و.س (حوالي 0.019 دولار) في سوريا قبل الارتفاع كان أقل من متوسط الأسعار العالمية، لكنه الآن أعلى بكثير في الطبقات الأعلى من الشريحة الأساسية مقارنة بأرقام الإقليم. ومن منظور رسمي، يرى وزير الطاقة أن هيكلة التسعيرة ضرورة لإصلاح المنظومة الكهربائية وتحسين الخدمة وتقليص الفاقد، مع استمرار دعم محدود للشريحة الأولى بنسبة 60%.






