مجتمع

فوضى سلاح وانتقام عنصري.. المنطقة الشرقية تغلي والحسكة "جمهورية مستقلة"

74
فوضى سلاح وانتقام عنصري.. المنطقة الشرقية تغلي والحسكة "جمهورية مستقلة"

تطبيق الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية من جهة وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى لا يرضي السكان على المستويين الخدمي والأمني، فالمعلومات تشير إلى تأخر في دخول الخدمات الأساسية إلى المنطقة الممتدة من الضفة الشرقية وحتى الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، ومع إعادة تفعيل مشفى الشدادي الوطني من قبل الحكومة، يأمل السكان المحليون بالمزيد من الخدمات وأن تكون الأولوية لأبناء المنطقة في الوظائف الحكومية ضمن قطاع النفط، إضافة إلى إعادة تفعيل المشافي الحكومية في مناطق ريف دير الزور مثل مشفى الكسرة ومشفى أبو حمام، وإعادة إعمار الجسور التي تضررت بفعل الضربات الأمريكية خلال المرحلة الممتدة بين عامي 2016-2017 ضمن ما أسمته واشنطن آنذاك بـ "عملية عزل الرقة"، والتي أفضت لتدمير الجسور الواقعة على نهر الفرات، وأنهار أخرى مثل الخابور والبليخ.


هل تسيطر دمشق حقاً؟


لا يبدو المشهد الميداني في المناطق التي انسحبت منها "قوات سوريا الديمقراطية/ قسد"، من ريف دير الزور والرقة مستقراً أمنياً، فدخول قوات وزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي إلى المنطقة لم ينه فوضى السلاح التي تشهدها المنطقة، والتي تتسبب بتحول أي مشاجرة بين طفلين إلى حالة من الاشتباك العشائري خلال فترة قصيرة، مع وجود تحديات أخرى خطرة على المستوى الأمني تتمثل بـ احتمال عودة تنظيم الدولة، ويقول مصدر عشائري من قرية الحسينية في ريف دير الزور خلال حديثه لـ "Syria One"، أن تعداد قوى الأمن الداخلي في المحافظة غير كاف ولا يغطي كل مناطق ريف دير الزور المتداخلة مع مثلث البادية الذي يربط المحافظات الشرقية، أو حتى البادية الممتدة بموازاة الحدود مع العراق، وهي مناطق من المحتمل أن ينشط فيها التنظيم ليعيد تشكيل نفسه من جديد، مستغلا حالة الفراغ الأمني أو عدم قدرة دمشق على نشر تعداد كاف من القوات حالياً، ما يعني بالنسبة للسكان أن هذه المناطق تبقى خطرة حتى إشعار آخر.


الانفلات الأمني لا ينتهي بدخول القوات الحكومية إلى المنطقة الشرقية، وإذا ما أرادت الحكومة السيطرة على المنطقة الشرقية بشكل فعلي، فلا بد من نزع السلاح من أبناء العشائر العربية، وعدم السماح بـ "التسلح غير الشرعي"، وهو أحد أعقد الملفات التي تواجهها دمشق، فالمسألة الأمنية هنا تصطدم مع اعتبار العشائر لـ سلاحها ضرورة لحفظ أمن مناطقها.


الحسكة.. جمهورية مستقلة


تتعامل "قسد"، على المستوى الأمني مع المناطق التي بقيت بها معاملة المنتصر، وبعد فصل كامل المقاتلين المتحدرين من أصول عربية ومحاولة تجنيد مقاتلين جدد لزجهم ضمن مشروع الاندماج مع قوات وزارة الدفاع، تعمل قسد على فرض هيبتها من جديد ضمن ما تبقى لها من مساحات تسيطر عليها من محافظة الحسكة، ويتخوف السكان من عمليات انتقامية محتملة بعد إتمام عملية الاندماج، إضافة إلى وجود معلومات عن معتقلين لدى ما يسمى بـ "الاستخبارات العسكرية"، التابعة لـ قسد لم يطلق سراحهم حتى الآن، كما تسري مخاوف من تنفيذ عمليات انتقامية من قبل عناصر تنظيم الدولة الذين تمكنوا من الفرار من مخيم الهول أو من السجون التي كانت تسيطر عليها قسد قبل انسحابها منها وتسلم الحكومة السورية لاحقاً لهذه السجون، وعلى الرغم من عدم وجود معلومات أو بيانات رسمية صادرة عن دمشق تؤكد حدوث حالات الفرار، إلا أن الأمر يشكل هاجساً بالنسبة للسكان، وسط تركيز قسد على إعادة تذكير السكان بأنها الجهة المسيطرة فعلياً على الحسكة.


يقول عبد الله (اسم مستعار) في حديثه لـ "Syria One"، كنت من بين الموظفين الذين يعملون ضمن إحدى المؤسسات المدنية التابعة لـ الإدارة الذاتية، مع بدء تطبيق الاتفاق تم فصلي من العمل دون دفع راتب الشهر الأخير من عملي، وبدون أي إنذار تم فصل كل الموظفين المتحدرين من أصول عربية وبقي الموظفين الكرد فقط، وتم تعويضنا بموظفين من المواطنين الكرد ضمن هذه المؤسسات، وعند مراجعة القائمين على المؤسسة التي كنت أعمل بها تلقينا إجابة "روحوا خلي الحكومة توظفكم"، والأمر يعتبر فصل قائم على التمييز العرقي، والفصل والتسريح لم يقتصر على طرد المقاتلين العرب من صفوف "قسد"، ولا على المؤسسة التي أعمل بها، بل تم تسريح النسبة العظمى من الموظفين العرب في الحسكة والمناطق التي تطلق عليها "قسد"، مسمى "مناطق كردية"، والحديث هنا عن مناطق الشمال السوري.


وقياساً على الأنباء التي تقول بأن الحكومة السورية ستقوم بتثبيت كل الموظفين العاملين في المؤسسات التي أنشأتها قسد في وظائف حكومية، يبدو الأمر بالنسبة لـ "عبد الله"، على إنها محاولة من قسد لاستغلال هذا البند لتوظيف الكرد دوناً عن سواهم في مؤسسات الدولة السورية، والأمر إذا ما تم بالصورة التي تسعى إليها "الإدارة الذاتية"، سيعني في نهاية الأمر "تكريد لمؤسسات الدولة"، وتوظيف قائم على التمييز، وليس لأبناء المكون العربي إلا الأعمال الحرة ليحصلوا على لقمة العيش.


بدوره يقول أحد المواطنين مفضلاً ذكر اسمهم خلال حديثه لـ Syria One: مع بدء تطبيق الاتفاق أعلنت المديرة المعينة من قبل قسد لإدارة المركز الثقافي وسط مدينة الحسكة، بأن المركز يعتبر "مكتسبات"، ولن يتم تسليمه للحكومة السورية وسيبقى على وضعه الإداري الحالي، والأمر نفسه ينسحب على المركز الثقافي الذي انشأته "قسد" في حي المفتي ذو الصبغة الكردية في المدينة، مع فصل كامل الموظفين المتحدرين من أصول عربية، والسبب غير المعلن هو موالاة العرب لـ حكومة دمشق، ما اعتبرته القيادات الكردية "خيانة من العرب"، لمشروع الإدارة الذاتية.


مقالات ذات صلة

الفيفا يتحرك ضد إسبانيا بعد الهتافات العنصرية ضد مصر

الفيفا يتحرك ضد إسبانيا بعد الهتافات العنصرية ضد مصر

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إجراءات تأديبية ضد الاتحاد الإسباني لكرة القدم، على خلفية هتافات عنصرية سُمعت خلال مباراة إسبانيا الودية على أرضها أمام مصر
17
جيسيكا.. تريند يجتاح "تيك توك" فما هي القصة؟

جيسيكا.. تريند يجتاح "تيك توك" فما هي القصة؟

طغى تريند جديد على منصة "تيك توك" يركز على شخصية وهمية تُدعى جيسيكا، حيث بدأ الآباء في تهدئة  نوبات غضب أطفالهم
19
ما تأثير نوع اللعب في المهارات الاجتماعية لدى الأطفال؟

ما تأثير نوع اللعب في المهارات الاجتماعية لدى الأطفال؟

درست عالمة النفس المتميزة سارة غيرسون تأثير نوع اللعب في المهارات الاجتماعية لدى الأطفال
22
ul

لاتنشغلوا بالهواتف المحمولة عن أطفالكم الصغار

نتيجة انشغال الوالدين بالهواتف المحمولة، تعرض طفل صغير لإصابة بعدما علقت يده داخل فم ذئب، إثر تسلله إلى منطقة محظورة في مدينة ملاهي
37
لامين يامال يعاني من العنصرية.. ودعم من فينيسيوس جونيور لنجم برشلونة

لامين يامال يعاني من العنصرية.. ودعم من فينيسيوس جونيور لنجم برشلونة

خلال الأسبوع الماضي، تعرّض لامين يامال لحملات عنصرية في مناسبتين مختلفتين، كانت الأولى خلال فترة التوقف الدولي
34
سيرياون إعلان 7