في مثل هذا اليوم من العام الماضي رحل الموسيقي والمسرحي اللبناني زياد الرحباني عن عمر 69 عاما، بعد مسيرة طويلة صنع خلالها أسلوبا فنيا خاصا جمع بين السخرية والعمق، وبين التمرد والحب، وهو العبقري بوصف من عرفه في عالم الفن.
وزياد الابن الأكبر للمطربة فيروز، وأحد أبرز الأسماء في الموسيقى العربية المعاصرة، ترك إرثا كبيرا أثرى به المسرح والموسيقى، وخلف برحيله حزنا واسعا في لبنان والعالم العربي.
وكان رحيل زياد الرحباني بعد سنوات من الابتعاد عن الساحة الفنية، نتيجة تدهور حالته الصحية التي أثّرت على نشاطه، إذ غاب في العام الماضي عن حفل تكريمه ضمن فعاليات مهرجان الموسيقى العربية في مصر.
وعبر خاصية القصص المصورة على إنستغرام، نعته المطربة ماجدة الرومي وعبرت عن حزنها لرحيله ووصفته بالعبقري، وكتبت "تحية إكبار لإبداعك وموسيقى السلام لروحك الثائرة".
"رحل زياد العبقري.. رحل زياد المبدع"، بهذه الكلمات نعى الفنان جورج وسوف الموسيقار زياد الرحباني عبر صفحته الرسمية على منصة "إكس"، وكتب "أعمالك ستبقى خالدة، وفنك العظيم سيظل في القلب والعقل عبر الأجيال. أحر التعازي للسيدة فيروز، وعائلة الرحباني، وكل محبي زياد".
كما نعاه الفنان اللبناني جورج خباز عبر حسابه على إنستغرام، مشيرا إلى التأثير الذي تركه زياد رحباني، وكتب "كنت وستظل حكاية وطن.. حكاية شعب.. حكاية إنسان، موسيقاك بدمنا ومسرحياتك بوجداننا، ورؤيتك قدامنا… شكرا على كل الفن للي سابق عصور".
ووصفه الفنان صابر الرباعي بأنه فلتة من فلتات هذا الزمن في مجال الموسيقى والكتابة والتلحين، وأنه "صاحب الكلمة الواحدة الصريحة لا يخاف أحد"، وقدم التعازي لوالدته السيدة فيروز عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس".
من هو زياد الرحباني؟
زياد الرحباني، المولود عام 1956، هو ابن المطربة الكبيرة فيروز والموسيقار الراحل عاصي الرحباني، وقد تأثر بالبيئة الفنية التي نشأ فيها، لكن ذلك لم يمنعه من شق طريقه بأسلوبه الخاص، ليصبح من أبرز المجددين في الموسيقى العربية، إلى جانب بصمتة في المسرح السياسي الساخر من خلال أعمال جمعت بين الجرأة والعمق والسخرية اللاذعة.
بدأت انطلاقة زياد الرحباني بعد تلحينه أغنية "سألوني الناس" التي أدتها والدته فيروز عام 1973، وكان لا يزال في عمر المراهقة. الأغنية التي كتب كلماتها منصور الرحباني عبّرت عن مشاعر فيروز خلال غياب زوجها عاصي الرحباني بعد دخوله المستشفى.
شارك زياد للمرة الأولى على المسرح مع والدته في مسرحية "المحطة"، حيث لعب دور الشرطي، وهو الدور نفسه الذي قدمه لاحقا في مسرحية "ميس الريم". كتب أولى مسرحياته بعنوان "سهرية"، لتتوالى بعد ذلك أعماله المسرحية مثل "فيلم أميركي طويل"، "شي فاشل"، و"بالنسبة لبكرا شو"، التي عكست الواقع اللبناني بأسلوب ساخر.
وناقشت تلك الأعمال قضايا الإنسان العربي في ظل الحروب والتناقضات، من خلال طرح جريء ورؤية عميقة.
وإلى جانب المسرح الغنائي، واصل زياد الرحباني تقديم ألحان لوالدته فيروز، من بينها "عندي ثقة فيك"، "ضاق خلقي"، "حبوا بعضن"، "أنا عندي حنين"، و"البوسطة" في شراكة فنية استثنائية جمعتهما.
وبعيدا عن فيروز، قدم الرحباني مجموعة من الأغنيات التي تميزت بموسيقاه الخاصة، منها "أنا مش كافر"، "هدوء نسبي"، "بلا ولا شي"، "بما أنه"، و"العقل زينة".
زياد الرحباني، الذي عرف بتعدد مواهبه بين الكتابة والتلحين والموسيقى والمسرح، أدخل عناصر الجاز والأنماط الغربية إلى الموسيقى الشرقية، ونجح في خلق أسلوب خاص به جمع بين التجريب والهوية، وبرحيله يفقد لبنان والوطن العربي أحد أبرز أعمدة الفن والموسيقى.






