أثار موضوع التملك الأجنبي في سوريا، ضمن قانون الاستثمار الجديد، الذي أقرته الحكومة السورية خلال عام 2025، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والسياسية، بعد سماحه للمستثمرين الأجانب (عرب وغير عرب) بتملك مشاريعهم بنسبة 100% دون الحاجة إلى شريك محلي وطني.
وتباينت الآراء بين من يرى في قانون الاستثمار الجديد في سوريا خطوة ضرورية لجذب الاستثمارات الخارجية، ومن يحذر من تداعيات اقتصادية وسياسية محتملة.
خصوصية التملك الأجنبي في سوريا
وفي هذا الإطار أكد الخبير الاقتصادي محمد حلاق نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق السابق في حديث خاص لموقع "سيريا ون" أن موضوع التملك الأجنبي في سوريا له خصوصية كبيرة، مشيراً إلى أن التملك إما أجنبي غير عربي وإما أجنبي عربي، ولدينا الكثير من المعايير نأخذ بها في هذه الحالة، هل يحق لنا كسوريين أن نتملك في دول أخرى، يعني هنالك دائماً شيء اسمه المعاملة بالمثل.
وقال حلاق إن هناك دولاً تسمح لنا التملك كسوريين، ودول لا تسمح التملك، ونحن نتعامل وفق هذا المعيار، في السماح بالتملك في الامتيازات والحقوق والواجبات نفسها.
أهمية شريك أجنبي أو وطني
وأوضح حلاق أن تملك المشروع الصناعي، أو مشروع كبير يخضع لمعايير عدة، والمهم في هذه المشاريع هو الاستمرارية والحيوية، ووجود شريك استراتيجي أجنبي أو وطني، وهذه المشاريع يجب أن تكون قائمة على مبدأ التعاون.
وأضاف أن هناك شركات تريد أن تتملك بشكل كامل، وهذا لايمنع التملك، وهي وجهات نظر، وقال: "برأيي لا يمكن إعطاء سماحية كاملة، ولا يمكن أن نمنع بشكل كامل".
ولفت حلاق إلى الموضوع الثاني وهو قصة تملك العقارات من أجل السكن، متسائلاً هل هو تملك عقارات للسكن من أجل خدمة الشركة، أو تملك عقارات للسكن، للمضاربة في سوق العقارات، وهي مشكلة لها أبعادها، وخصوصيتها.
المضاربة ورفع أسعار العقارات
وقال حلاق: "كنا نعاني دائماً من تدخل رؤوس أموال من الخارج، يرافقها تملك للعقارات"، مشيراً إلى أن العقارات السياحية خارج المدن الرئيسة شيء، والمناطق السكنية شيء آخر، وعندما تنشأ مضاربة بقصة العقارات لرؤوس الأموال الأجنبية، تجعلنا نعاني بشكل كبير، وترتفع قيمة العقارات في سوريا، لذلك يفترض أن ينظر إلى الموضوع بأكثر من جانب، وفي المحصلة المهم مصلحة البلد، خصوصاً من ناحية المشروع الاستثماري، وعدم السماح بالمضاربة لتحنب نتائجها السلبية.
وضرب الحلاق مثالاً بقوله: إذا كان لدينا مشروع استثماري، يريد أن يتملك 20 عقاراً في دمشق، فهذا لا يصح، لأن هذا الأمر يرفع سوق العقارات، بينما عندما يكون التملك خارج دمشق بمنطقة قريبة من المشروع الصناعي للمتملك، فهنا يمكن أن نعتبر ذلك قيمة تفضيلية.
وبين أن موضوع تملك العقارات بحاجة إلى دراسة أوسع، لمعرفة ماذا نستفيد، وما الخدمة أو الميزة التفضيلية التي سيقدمها المستثمر، وهل هناك ميزة بالفعل أو لا توجد، وهي نقطة مهمة جداً، فالغاية التي يجب أن تكون على رأس أولويات السياسة الاقتصادية الاستثمارية هي خدمة البلد عن طريق دعم عجلة الاقتصاد.
التوازن بين المصلحة والتشغيل
وركز حلاق على مسألة خلق التوازن بين المصلحة والتشغيل، وساق مثلاً بالقول: "عندما ينشأ معمل فيه تشغيل عمالة وطنية، بنسبة تتراوح من 300 إلى 500 عامل، فهذا شيء إيجابي، يمكن العمل عليه، لكن عندما يأتينا استثمار صناعي ليس فيه سوى تشغيل 10 عمال أو 20 عاملاً، وليس فيه توظيف وطني، والوظائف يأتي بها من الخارج، فهذا موضوع يحتاج هنا إلى دراسة، لأن أثره سلبي على الأغلب".
وشاطر حلاق الخبراء والباحثين الاقتصاديين بعض المخاوف من جملة سلبيات محتملة، أبرزها أن بعض المستثمرين قد يسعون إلى تحقيق أرباح منفصلة عن الاقتصاد المحلي، مستفيدين من الإعفاءات الضريبية والثغرات القانونية، دون قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد السوري.
قانون الاستثمار الجديد في سوريا مخاوف وفوائد
كما أشار حلاق إلى مخاوف من أن تتحول المشاريع الاستثمارية إلى أدوات لخدمة اقتصادات خارجية على حساب الموارد الوطنية السورية.
وأكد حلاق أن القانون الجديد يحمل فوائد اقتصادية كبيرة، أهمها كسر احتكار الشراكات الاستثمارية الذي كان سائداً في ظل القوانين السابقة، موضحاً أن قانون الاستثمار القديم كان يفرض نسبة 49% للمستثمر الأجنبي و51% للشريك المحلي.
ويأتي قانون الاستثمار الجديد في سوريا كخطوة تضع البلاد ضمن الدول الأكثر تنافسية من حيث التشريعات الاستثمارية، في محاولة لإعادة دمج الاقتصاد السوري في محيطه الإقليمي والدولي بعد سنوات من العزلة الاقتصادية، وبعد رفع العقوبات عن سوريا الجديدة.
اقتصاد
قانون الاستثمار الجديد في سوريا يثير جدلاً.. التملك الأجنبي بين السلبيات والإيجابيات
2810

مقالات ذات صلة

وفاة شخص وإصابة 18 آخرين جراء حوادث سير في سوريا
توفي شخص وأصيب 18 آخرون جراء حوادث سير استجابت لها فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في مناطق مختلفة من سوريا خلال الـ 24 ساعة الماضية
189

قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا
وقّعت وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، لتمويل مشاريع خدمية وتنموية في سوريا، في خطوة تتجاوز توفير الموارد المالية لقطاعات متضررة، لتفتح المجال أمام دور أوسع للدولة في توجيه مشاريع إعادة الإعمار وتحديد أولوياتها وفق الاحتياجات المحلية.
339

كيف يرفع غياب الفكّة تكلفة المعيشة؟.. خبير لـ Syria One: الحل في اعتماد تطبيقات الدفع الإلكتروني البسيط عبر الهاتف المحمول
تتحول عملية دفع الأجرة في "السرافيس" ومنافذ البيع يومياً إلى مصدر إرباك بين المواطنين والسائقين والتجار، بسبب الغياب التام لل 5 ليرات الجديدة وشُح فئة الـ 10 ليرات. مما حوّل التعاملات البسيطة إلى اقتطاع مالي غير رسمي يُحسب بالتقريب
513

طقس اليوم في سوريا 5 نوفمبر تشرين الثاني 2026
توقّع المركز الوطني للأرصاد الجوية، التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تأثر طقس اليوم في سوريا بمنخفض جوي مرفق بكتلة هوائية باردة نسبياً
192

الصندوق السعودي يموّل مشروعات بسوريا بـ403 ملايين دولار
وقّع الصندوق السعودي للتنمية مع وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار مقدمة من الصندوق دعمًا لقطاعات الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي في سوريا.
274
